قال مش هقدر أديك الملف كله قبل ما أقابل ليلى. المحامي رد بحزم الموضوع بقى متعلق بحقوق طفلة، ومش من حق أي حد يخفي مستندات ممكن تكون مهمة لمصلحتها. يوسف سكت، وبعدها أخرج ظرف أبيض صغير. حاتم سلّمني ده قبل وفاته بشهر، وقال لي ما افتحوش غير لما مريم تعرف إن أمها عايشة. فتحت الظرف بإيدي المرتعشة.
كان جواه جواب قصير بخط حاتم يا مريم، لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى أخيرًا عرفتي إن حياتك ما كانتش صدفة. أنا اتجوزتك وأنا عارف إنك حفيدتي، لكن فيه حقيقة أخطر من كده. الطفلة اللي خرجت من دار الرعاية في نفس يوم ميلادك، مش غريبة عنك. هي أختك التوأم. شهقت، وحطيت إيدي على بقي. أختي؟! عندي أخت توأم؟! المحامي كمل قراءة آخر سطر ولو عايزة تعرفي هي فين دلوقتي، روحي للخزنة رقم ١٧… لكن ماتروحيش لوحدك.
رفعت عيني ناحية يوسف. هي فين؟! أختي فين؟! يوسف بصلي، وعينيه مليانة دموع. وقال أختك عايشة… وأقرب ليكي مما تتخيلي. وقبل ما أقدر أسأله عن أي حاجة تانية، سمعنا صوت عربية وقفت قدام الفيلا. وبعد ثواني، دخلت ست كبيرة، مستندة على عصاية، ووشها شاحب. كانت أمي. أول ما شافتني، وقفت مكانها، ودموعها نزلت. قالت بصوت ضعيف مريم… سامحيني. جريت ناحيتها، لكن قبل ما أحــ,,ـــــضنها، رفعت إيدها وأشارت ناحية بنتي.
وقالت قبل ما تسأليني عن أختك، لازم تعرفي إن مريم الصغيرة… هي السبب اللي خلاني أرجع دلوقتي. بصيت لبنتي، وبعدين لأمي. إزاي؟! أمي طلعت من شنطتها صورة قديمة، وحطتها في إيدي. كانت صورة لفتاتين توأم، واحدة فيهم أنا، والتانية… كانت شبه مريم بنتي بشكل يخوف. لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الاسم المكتوب على ضهر الصورة. نورا حاتم منصور… البنت اللي كل العيلة فاكرة إنها ماتت.
أمي مسكت إيدي وقالت نورا مش بس أختك يا مريم… دي كمان عارفة مين اللي زوّر أوراق ميلادك، وليه حاتم اضطر يتجوزك عشان يحميكي. وساعتها، المحامي فتح الملف بسرعة، وطلع ورقة مختومة بتاريخ قبل وفــ,,ـــــاه حاتم بأيام. ولما قرأ أول سطر، وشه اتغير تمامًا. يا نهار أبيض… حاتم كان عارف إن نورا هترجع!
يتبع… وقفت مكاني وأنا حاسة إن كل كلمة بتتقال قدامي بتفتح باب جديد من الأسرار. بصيت لأمي وقلت نورا فين؟ أنا عايزة أشوف أختي دلوقتي. أمي سكتت، وبصت للمحامي، وبعدها قالت هي قريبة لكن ظهورها دلوقتي ممكن يعرّضها للخطر. اتعصبت خطر من مين؟! كفاية أسرار! أنا عشت عمري كله وأنا مش عارفة أنا مين! المحامي مسك الورقة اللي لقاها في ملف حاتم وقال قبل ما نتــ,,ـــــحرك، لازم نعرف ليه حاتم كان بيحميك بالطريقة دي.
فتح الورقة وبدأ يقرأ. كان مكتوب أنا عارف إن مريم هتفتكر إني استغليت ظروفها لما طلبت منها الجواز، وعارف إنها ممكن تعتبرني ظلــ,,ـــــمتها لما أخفيت عنها الحقيقة. لكن لو قلت لها كل شيء وقتها، كانت هتبقى في خطر. كان فيه أشخاص بيدوروا عليها من سنين. والسبب مش فلوسي أنا السبب هو مستند واحد. المحامي وقف عن القراءة. بصيتله مستند إيه؟ قال حاتم ماكتبش اسمه. أمي قالت بصوت ضعيف أنا أعرف.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.