بعد عام، أصبحت شركتها من الشركات المعروفة في مجالها. وفي يوم افتتاح فرع جديد، صعدت ريهام إلى المنصة. وسط التصفيق، نظرت إلى محمود وسعاد بين الحضور، وقالت: “من سنة ونص، حد قدملي ورقة طلاق قدام الناس وكان فاكر إنها نهاية حياتي.” ضحك بعض الحاضرين. كملت: “لكن الورقة دي كانت بداية أهم رحلة في حياتي.” ثم نظرت لمحمود: “اتعلمت إن الإنسان ممكن يتعثر، لكن التعثر مش معناه النهاية. واتعلمت إن الاعتذار الحقيقي مش كلمة، لكنه تغيير.
” ثم نظرت لسعاد: “واتعلمت إن بعض الناس ممكن يغلطوا في حقنا، لكن الأهم إننا نقرر إحنا هنعيش باقي عمرنا إزاي.” صفق الجميع. بعد الحفل، اقترب محمود منها وقال: “فاكرة أول مرة شفتك فيها؟” “أيوه.” “كنت فاكر إني أنا اللي هحميكي.” ضحكت: “وطلعت أنا اللي علمتك تحمي بيتك.” ابتسم: “لا، علمتيني أحترم اللي بحبه.” ثم مد يده: “جاهزة نكمل؟” ريهام بصت ليده، ثم ابتسمت: “المرة دي.. آه.” وفي مكان بعيد عنهم، كانت سعاد تراقبهما وهي مبتسمة.
لم تعد ريهام بحاجة لإثبات أنها مقتدرة مادياً، ولا أنها أقوى من حماتها، ولا أنها قادرة على العيش وحدها، لأنها وصلت للحظة أهم: أصبحت تعرف قيمتها حتى لو لم يعرفها أحد. وهكذا، لم تكن ورقة الطلاق هي نهاية الحكاية، كانت الورقة التي جعلت ريهام تكتشف نفسها وتجعل محمود يكتشف الرجل الذي كان يجب أن يكونه من البداية.
النهاية الحقيقية لم تكن إن ريهام رجعت لجوزها، كانت إنها رجعت لنفسها أولًا، وبعدها فقط اختارت من يستحق أن يمشي بجانبها. بعد سنة من بداية حياتهما الجديدة، كانت ريهام ومحمود واقفين في شقتهما الجديدة. المكان كان مختلفًا تمامًا عن البيت القديم؛ لا أحد يفرض رأيه، لا أحد يقرر عنهما، وكل شيء اتفقا عليه معًا. لكن في ليلة هادئة، رن جرس الباب. فتح محمود، فتفاجأ بوالدته واقفة أمامه وبجانبها رجل يحمل ملفًا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.