حماتى الحرباية قدمت لى ورقة طلاقي هدية في حفلة عيد جوازي

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

“ريهام؟” “أيوه.” “أنا مش هطلب منك ترجعي.” “كويس.” ضحك: “بس هطلب طلب واحد.” “إيه؟” “لو في يوم احتجتي صديق، تسمحيلي أكون الصديق ده؟” ريهام سكتت طويلًا، ثم قالت: “الصداقة محتاجة ثقة، والثقة بتتبني مش بتتطلب.” رد: “هبدأ أبنيها.” قفلت المكالمة، وبصت من شباك مكتبها للمدينة وهي منورة. افتكرت الليلة اللي حماتها قدمت لها فيها ورقة الطلاق وسط الناس، وهي كانت فاكرة إنها بتكسرها.. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا. ورقة الطلاق ما كانتش نهاية ريهام، كانت أول ورقة في فصل جديد؛ فصل مفيهوش خوف، ولا تقليل، ولا انتظار لموافقة حد. وكانت آخر جملة كتبتها ريهام في مذكرتها: “أحيانًا الناس تظن أنها عندما تغلق بابًا في وجهك تكون أنهت حياتك، بينما هي في الحقيقة أجبرتك على اكتشاف الأبواب التي لم تكن تجرؤ على فتحها.” ومن يومها، لم تعد ريهام تحاول أن تنتقم من حماتها، لأنها اكتشفت أن أجمل رد إنك تعيش سعيد، ناجح، ومرتاح من غير ما تحتاج تكسر الشخص اللي حاول يكسرك. مرت سنة كاملة. في صباح هادئ، كانت ريهام واقفة وسط مقر شركتها الجديد اللي بقى أكبر بكتير من المكتب الصغير. على الحائط كانت صور أول مجموعة سيدات اتدربوا عندها، وتحت كل صورة اسمها وقصة نجاحها. دخلت السكرتيرة وقالت: “مدام ريهام، في ضيفة مستنياكي.” “مين؟” “مدام سعاد.” ريهام سكتت لحظة.

. مدام سعاد حماتها السابقة، وقالت: “خليها تدخل.” دخلت سعاد وهي مختلفة تمامًا عن الست اللي ظهرت في حفلة عيد الجواز؛ مفيش مظهر متباهٍ، مفيش نظرة غرور، ومفيش صوت أوامر. كانت ماسكة ملف صغير بإيديها، قعدت قدام ريهام وقالت: “أنا مش جاية أطلب منك ترجعي لمحمود.” ريهام ابتسمت: “كويس.” “ومش جاية أطلب منك فلوس.” “أمال جاية ليه؟” فتحت الملف؛ كان فيه أوراق تخص جمعية خيرية صغيرة أسستها سعاد لمساعدة السيدات المحتاجات. قالت: “أنا عايزة أبدأ أصلح اللي أقدر أصلحه.” ريهام بصت للأوراق باستغراب: “إيه اللي حصل؟” سعاد تنهدت: “لما خسرت القضية، افتكرت إني خسرتك وخسرت ابني. لكن محمود قال لي حاجة وجعتني.” “قال إيه؟” “قال لي يا أمي، ريهام ما كانتش السبب في إن ابني يبقى بعيد عنك، إنتِ اللي خليتي كل واحدة تقف في صف بدل ما تخلي البيت يجمعنا.” ريهام سكتت. كملت سعاد: “أنا كنت فاكرة إني بحمي ابني، لكن الحقيقة إني كنت بخسره.” ثم مدت الملف لريهام: “أنا عايزة الجمعية دي تشتغل تحت إشراف شركتك، من غير ما آخد لنفسي أي فضل.” ريهام قلبت الأوراق، وبعد لحظة قالت: “هساعدك.” رفعت سعاد عينيها بدهشة: “بعد كل اللي عملته؟” ريهام ابتسمت: “أنا ساعدتك مش عشان أنسى اللي حصل، ساعدتك عشان أنا اخترت أبقى الشخص اللي أنا فخورة بيه.” دمعت عينا سعاد.

وفي نفس الأسبوع، بدأ التعاون بين الشركة والجمعية. أما محمود، فكان بعيدًا عن كل شيء، لم يحاول الضغط على ريهام ولم يطلب منها العودة، اكتفى بأنه يثبت بأفعاله إنه تغير. وبعد عدة أشهر، كانت ريهام في حفل كبير لتكريم السيدات صاحبات المشروعات الناجحة. وقبل صعودها للمسرح، فوجئت بمحمود واقفًا في آخر القاعة. ابتسم لها، لم يقترب ولم يطلب شيئًا. فهمت ريهام الرسالة. بعد انتهاء الحفل، خرجت إلى الخارج ووجدته ينتظر على مسافة. قال: “مبروك.” “الله يبارك فيك.” سكت قليلًا ثم قال: “أنا فخور بيكي.” ريهام ابتسمت: “وأنا فخورة بنفسي.” ضحك وقال: “وده أهم.” كان ممكن في اللحظة دي تبدأ قصة رجوع، لكن ريهام لم تتسرع، قالت: “محمود، يمكن في يوم من الأيام نبدأ نتعرف على بعض من جديد، لكن المرة دي من غير تدخلات، ومن غير خوف، ومن غير حد يقرر عننا.” ابتسم محمود: “أنا مستعد أستنى.” ومشيت ريهام بجانبه، لكن مش كزوجة مكسورة بتدور على أمان ولا كست عايزة تنتقم، كانت ماشية كامرأة عرفت قيمتها. وفي آخر الطريق، وقفت أمام شركتها ونظرت إلى اللافتة، ثم قالت لنفسها: “أنا يوم ما استلمت ورقة طلاقي، افتكرت إن حياتي انتهت، لكن الحقيقة إن حياتي الحقيقية كانت لسه بتبدأ.” وهكذا انتهت حكاية ريهام، مش بانتصارها على حماتها ولا برجوعها لمحمود، لكن بانتصارها على الخوف اللي كان طول عمره بيمنعها تعيش لنفسها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
268مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة