هخرج منها وأنا محافظة على كرامتي وحقوقي، وكل واحد ياخد حقه بالقانون.” حماتي صرخت: “يعني إنتِ مخططة لكل ده?!” ابتسمت وقلت: “أنا مخططة إني ما أسمحش لحد يقلل مني تاني ودي مش مؤامرة، دي كرامة.” محمود نزل عينه للأرض، وكأنه لأول مرة فهم حجم الغلط اللي حصل. وفي اللحظة دي، رن تليفوني. بصيت للشاشة، ورديت: “أيوه، وصلتم؟” جالي الرد من المحامي: “أيوه يا مدام ريهام، كل الإجراءات جاهزة، ومفيش أي حاجة هتضيع من حقوقك.” قفلت المكالمة. وبصيت لحماتي وقلت: “دلوقتي أقدر أقولك شكراً بجد.” استغربت: “شكراً على إيه؟” قلت: “شكراً إنك قدمتيلي ورقة الطلاق في عيد جوازنا لأنك من غير ما تقصدي، كنتِ بتقدميلي أجمل هدية.. حريتي.” خرجت من القاعة وسط صمت الجميع. لكن وأنا عند الباب، سمعت محمود بينادي: “ريهام استني.” وقفت، لكني ما رجعتش أبصله. قال بصوت مكسور: “ممكن نتكلم؟” رديت بهدوء: “بعد ما اتعلمت تحط حدود بين حياتك وحياة والدتك ساعتها نبقى نتكلم.” ومشيت. وفي الليلة دي، لأول مرة من سنة كاملة، ريهام نامت من غير خوف، ومن غير إهانة، ومن غير ما تستنى موافقة حد على قيمتها. أما حماتها، فكانت لسه واقفة وسط الحفلة، قدام الناس اللي كانت عايزة تستعرض قدامهم انتصارها، واكتشفت إن أكبر هدية قدمتها لريهام كانت فعلًا ورقة الطلاق. تاني يوم الصبح، صحيت ريهام وهي حاسة إن البيت لأول مرة هادي.
مفيش صوت حماتها وهي بتدي أوامر. مفيش محمود واقف محتار بين مراته وأمه. ومفيش إحساس إنها لازم تثبت لأي حد إنها تستحق الاحترام. لكن الهدوء ما طولش. الساعة عشرة الصبح، جرس الباب رن. فتحت ريهام، لقت محمود واقف لوحده.
قال بهدوء: “ممكن أدخل؟” ترددت لحظة، وبعدها فتحت له. دخل وقعد بعيد عنها: “أنا مش جاي أطلب منك ترجعي.” ريهام بصت له باستغراب. كمل: “أنا جاي أعتذر.” سكت شوية، وقال: “أنا كنت ضعيف. كل مرة أمي كانت تضغط عليا، كنت باختار أسهل طريق إني أوافقها وأسكت.” ردت ريهام: “وأنا كنت بدفع تمن سكوتك.” هز رأسه: “عارف.” ثم طلع ظرف وحطه على الترابيزة: “دي كل الأوراق اللي تخص حاجاتك. ودي حسابات المصاريف اللي كانت بينا. أنا مش عايز آخد منك جنيه واحد مش من حقي.” ريهام فتحت الظرف، وبدأت تراجع الأوراق. قال محمود: “وأمي طلبت مني أقولك ترجعي لها كل الهدايا اللي جابتها لك.” ابتسمت ريهام بسخرية بسيطة: “وأنت قلت لها إيه؟” “قلت لها إن ريهام مش مطالبة ترجع أي حاجة، وإن اللي حصل كفاية.” لأول مرة، شعرت ريهام إن محمود بدأ يفهم. لكنها قالت: “محمود، الاعتذار لوحده مش كفاية.” “عارف. ولو رجعنا لبعض، مش هترجع نفس الحياة.” رفع عينيه لها: “أنا مش طالب منك ترجعي دلوقتي. أنا عايز أصلح نفسي الأول.” قبل ما تكمل كلامها، تليفون محمود رن. بص للشاشة، واتغير وشه. كانت والدته. رد: “أيوه يا أمي.” جاله صوتها غاضب: “إنت فين?!” “عند ريهام.” سكتت لحظة، ثم قالت: “إياك تدخل البيت ده تاني! إنت ابني وأنا اللي أعرف مصلحتك!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.