قبل ما يرد، الرجل الكبير أشار ناحية الحائط: ـ استنوا… كان فيه شباك صغير فوق الباب، ومن خلاله ظهر ظل شخص واقف في الممر. الظل ما اتحركش. وبعد ثواني، سمعنا صوته: ـ عبد السميع. قربت من الباب: ـ إنت مين؟ قال: ـ واحد كان المفروض يمـ,ـوت من تسع سنين. الدكتور اتراجع للخلف، ووشه اتغير تمامًا. قلت: ـ افتح الباب! رد: ـ مش دلوقتي.
ثم أضاف: ـ المفتاح رقم 23 هيوصلك للحقيقة، بس الحقيقة مش جوه المستشفى. وسمعنا صوت خطواته وهو بيبعد. الرجل الكبير قال: ـ لازم نخرج من هنا. لكن فجأة… المفتاح رقم 23 اللي كان في إيدي بدأ يهتز. نظرت له بدهشة. وبعد لحظات، سمعنا صوتًا خافتًا جدًا جاي من داخل الحائط. (تك… تك… تك…) وضعت أذني على الحائط.
وكان الصوت أقرب. كأنه جاي من مكان مخفي خلفه. ثم سمعت صوت عمر بوضوح: ـ يا بابا… ورا الحيطة! حطيت إيدي على الحيطة، وفضلت أتحسس مكان الصوت. (تك… تك… تك…) كان الصوت واضح جدًا. الدكتور قال: ـ دي حتة مصمتة، مفيش حاجة وراها. بصيت له وقلت: ـ يبقى ليه الصوت جاي منها؟ الرجل الكبير قرب، وخبط بإيده على الحائط: (دَق). ثم خبط جنبها: (دَق دَق). بص لي وقال: ـ هنا فاضية.
مسكت قطعة حديد كانت مرمية على الأرض، وبدأت أخبط بيها على الحائط. ضربة… ضربتين… لحد ما جزء من المحارة وقع. ظهر تحته باب حديد صغير، شبه باب خزنة، ومدفون جوه الحائط. وعليه رقم واحد بس: 23 بصيت للمفتاح اللي في إيدي. نفس الرقم. دخلت المفتاح. لفّ. لكن الباب ما فتحش. وفجأة لقينا كتابة محفورة على الحديد: (لا تفتح إلا إذا كنت متأكد إن عمر مات). فضلت أبص للجملة. الدكتور قال: ـ عبد السميع، متفتحش.
قلت: ـ أنا دفـ,ـنت ابني بإيدي. الرجل الكبير قال بصوت منخفض: ـ ودي بالضبط المشكلة، لأنك ممكن تكون دفـ,ـنت شخصًا آخر. سكتُّ. حسيت إن نفسي اتقطع. ـ إنت بتقول إيه؟ ما ردش. فجأة… سمعنا صوت جاي من الناحية التانية للباب. صوت تنفس. ثم ثلاث خبطات. (تك… تك… تك…) وبعدها صوت عمر بوضوح: ـ يا بابا، أنا هنا! مديت إيدي ناحية القفل، لكن الدكتور صرخ: ـ استنى يا عبد السميع! لفيت له: ـ إيه تاني؟
! قال وهو بيبص للباب: ـ لو الصوت اللي ورا الباب صوت عمر فعلًا، يبقى لازم نسأل نفسنا سؤال أهم. ـ إيه هو؟ قرب مني وقال: ـ إزاي صوته لسه موجود بعد كل السنين دي؟ بصيت له بصدمة. وقبل ما أجاوبه، الخبطات رجعت. (تك… تك… تك…) وبعدين صوت عمر: ـ يا بابا، افتح. دموعي نزلت غصب عني. حطيت المفتاح في القفل.
الرجل الكبير مسكني من إيدي: ـ عبد السميع، استنى. ـ سيبني! لو فتحت الباب، مفيش رجوع. بصيت له: ـ أنا بقالي يومين بدور على ابني بين قبر ومستشفى وملفات مزورة، لو هو ورا الباب، حتى لو الدنيا كلها قالتلي ما أفتحش، هفتحه. لفيت المفتاح. (طَق!) القفل اتحرك. فتحت الباب ببطء… لكن اللي شوفته خلاني أتجمد.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.