عربية سوداء وقفت بعيد ونزل منها راجل كبير في السن، ماسك شنطة جلد قديمة. أول ما شاف الدكتور، وقف مكانه. الدكتور وشه شحب وقال: إنت؟! الراجل رد بهدوء: أيوه أنا. مين ده؟ الدكتور ما اتكلمش. الرجل الكبير بص لي وقال: أنا كنت مدير المستشفى وقت ما الغرفة 17 اتقفلت. قرب مني وفتح الشنطة، طلع منها ملف أصفر قديم وقال: وأنا الوحيد اللي يقدر يقولك إيه اللي حصل لابنك جوه الغرفة.
مديت إيدي للملف، لكن قبل ما ألمسه قال جملة خلت ينشف في عروقي: بس قبل ما تفتحه لازم تعرف إن عمر ما كان أول شخص يدخل الغرفة 17. مين كان قبله؟ فتح الملف ببطء، وكانت أول صفحة فيها صورة شاب، وتحت الصورة مكتوب: الحالة رقم 17.. لم يتم العثور على جـ,ـثمان. رفعت عيني للرجل فقال: والحالة دي اختفت من المستشفى قبل وفـ,ـاة عمر ب تسع سنين بالضبط.
الراجل الكبير فضل ماسك الملف وإيده بدأت ترتعش. قلت له: يعني إيه ما لقوش جـ,ـثمانه؟! قال: لأن اللي حصل للحالة رقم 17 هو السبب اللي خلّى الإدارة تقفل المكان كله. وإيه اللي حصل؟ فتح الصفحة اللي بعدها، كانت فيها ملاحظات مكتوبة بخط اليد لكن أغلبها متشطب، وسط الكلام قدرت أقرأ جملة واحدة: المريض استعاد وعيه بعد إعلان وفاته. اتنفست بصعوبة: يعني كان فيه حد مات ورجع؟
هز رأسه: مش بالضبط. أمال إيه؟ بص للدكتور. الدكتور قال: الحالة دي كانت أول مرة نكتشف فيها إن حد بيغيّر سجلات المرضى. مين؟ قبل ما يرد، الراجل الكبير قلب صفحة تانية، وكان فيها اسم الطبيب المسؤول عن الغرفة. قرأت الاسم وسكت، لأن الاسم كان مألوف بشكل مرعب. قلت: أنا شفت الاسم ده قبل كده. الدكتور بص لي بسرعة: فين؟ في ورقة حادث عمر. الرجل الكبير قفل الملف فجاية وقال: يبقى إحنا اتأخرنا.
صرخت: اتأخرنا في إيه؟! قال: لأن الشخص اللي كان مسؤول عن الغرفة 17 زمان هو نفسه الشخص اللي وقّع على ورقة وفاة عمر. حسيت إن رجلي مش شايلاني. وقبل ما أستوعب الكلام، موبايلي رن.. رقم مجهول. رديت: ألو؟! ما سمعتش غير نفس الصوت اللي كان بيظهر في أحلامي.. صوت عمر، ضعيف ومتقطع.
قال: يا بابا.. ما تفتحش الغرفة 17. اتجمدت وقلت: عمر؟! الصوت رد بسرعة: لأن اللي جواها لسه مستنيك. سكتُّ تمامًا وأنا لسه ماسك الموبايل: عمر؟! إنت فين؟! مفيش رد.. بس قبل ما المكالمة تقطع، سمعت صوت خبط قوي وبعده صوت معدني كأنه باب بيتقفل: تك! وبعدين الخط اتقفل. صرخت: رد عليّا! حاولت أتصل تاني، الرقم بقى غير متاح.
الرجل الكبير قرب مني وقال: إنت سمعت إيه؟ صوت عمر كان بيحذرني. الدكتور بص للرجل الكبير وقال: لازم نمشي من هنا. مسكته من دراعه: محدش هيمشي! ابني اتدفـ,ـن من يومين، ولسه في حد بيتصل بيا بصوته، وإنتوا كلكم عارفين حاجات وأنا آخر واحد يعرف! الرجل الكبير سكت شوية وبعدها قال: طيب نروح المستشفى القديمة. الدكتور اعترض فورًا: لأ.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.