عبد السميع مد إيده وخطف الملف: ـ إثبات إيه؟ الرجل رد: ـ إن الراجل اللي قدامنا دلوقتي مش هو نفس الراجل اللي دخل المستشفى من تسع سنين. عبد السميع بص للطبيب. الطبيب ما نطقش… وده كان أكتر حاجة خوّفته. قلب عبد السميع الورقة. كان فيها تقرير طبي قديم، وصورة أشعة، وتحتهم تاريخ من تسع سنين. لكن المفاجأة كانت في خانة “علامة مميزة”: (ندبة قديمة أسفل الرقبة من الناحية اليسرى).
عبد السميع لمس رقبته. نفس الندبة! قال بصوت متقطع: ـ يعني أنا كنت في المستشفى؟ الرجل المسن هز رأسه: ـ أيوه. ـ واتعمل لي إيه؟ ـ ده السؤال اللي عمر قضى آخر أيامه بيدور على إجابته. عبد السميع قلب الصفحات بعصبية، لحد ما لقى ورقة مكتوبة بخط عمر. قرأ: (أبويا خرج من المستشفى بعد الحادث فاقد جزء من ذاكرته، لكن المشكلة إن الشخص اللي رجع البيت معانا كان يعرف تفاصيل ماينفعش يعرفها).
عبد السميع حس إن صدره ضاق: ـ عمر كان شاكك فيا؟ الرجل قال: ـ لأ. وسكت لحظة، ثم أضاف: ـ عمر كان شاكك إن أنت نفسك مش عارف أنت مين. فجأة انطفأت أنوار الممر. وفي الظلام، اشتغل تسجيل جديد. صوت عمر كان مرتعش: ـ يا بابا لو وصلت للجزء ده، ما تصدقش الملف لوحده. صمت، ثم قال: ـ لأن الحقيقة مش مكتوبة هنا. عبد السميع قرب من المسجل.
صوت عمر أكمل: ـ الحقيقة موجودة في المكان اللي بدأت منه كل حاجة… بيتنا القديم. وفجأة رجعت الأنوار. لكن الرجل اللي كان واقف جنب المراية… اختفى! وعلى الأرض، مكانه، كانت فيه ورقة واحدة. عبد السميع انحنى ورفعها، وكان مكتوب عليها: (لو عايز تعرف مين عاش مكانك، افتكر مين كان معاك أول ليلة رجعت فيها من المستشفى). عبد السميع فضل واقف مكانه، والورقة بتترعش بين صوابعه. أول ليلة رجعت فيها من المستشفى… غمّض عينيه، وحاول يفتكر.
صوت مفتاح في الباب. ريحة القهوة. مراته كانت واقفة في المطبخ. وعمر كان طفل صغير وقتها، نايم على الكنبة. لكن فجأة ظهرت صورة مختلفة تمامًا في دماغه. هو داخل البيت، والوقت كان بعد منتصف الليل. وكان فيه راجل مستنيه في الصالة! عبد السميع فتح عينيه بفزع: ـ أنا كنت لوحدي، مفيش حد كان مستنيني!
الطبيب قاطعه: ـ متأكد؟ عبد السميع سكت. الرجل المسن فتح الملف بسرعة، وطلع صورة قديمة، وحطها قدامه. الصورة كانت لبيت عبد السميع من الداخل. وعلى الكنبة كان عمر نايم. وفي الخلفية كان فيه راجل واقف عند باب الصالة. وشه مش واضح، لكن الساعة اللي في إيده كانت واضحة. عبد السميع قرب الصورة من عينه، وفجأة شهق: ـ الساعة دي…! الطبيب قال: ـ تعرفها؟
عبد السميع ما ردش، لأنه كان لابس نفس الساعة دلوقتي! لكن المفاجأة الأكبر كانت إن الصورة مكتوب عليها تاريخ قبل الحادثة بتسع سنين. الرجل المسن قال: ـ ركز في الشخص اللي واقف ورا عمر. عبد السميع بص… وببطء بدأ لون وشه يختفي. لأن الرجل الموجود في الصورة… كان هو نفسه الراجل اللي ظهر في المراية!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.