بلغني أيها الملك السعيد،

نُشر منذ 12 ساعة
حفظ
غلاف المقال

أبوك هو اللي اختارني، وأنا ما عملتش حاجة غير إني خليته يعرف الحقيقة عن أمك. صاح يحيى والدموع في عينيه: — كدابة! أمي عمرها ما عملت حاجة وحشة لأبويا! أنا سمعتك وإنتِ بتتكلمي مع العجوز، وعرفت إنك عايزة تاخدي مكانها! اندفعت دُرّة نحوه لتحاول انتزاع الرسالة، لكنه أفلت منها وجرى ناحية النافذة، وفتحها وصاح بأعلى صوته: — يا أهل القصر! الحقوني! دُرّة عايزة تأذيني!

وفي تلك اللحظة، كان مراد يمر في الممر، فسمع صوت ابنه، واندفع إلى الغرفة. — ماذا يحدث هنا؟! حاولت دُرّة استعادة هدوئها وقالت: — لا شيء يا سيدي، الصبي دخل غرفتي وأخذ رسالة تخصني، ولما طلبت منه إعادتها، بدأ يصرخ. لكن يحيى جرى إلى أبيه، وأمسك بيده وقال: — يا أبي، أرجوك اسمعني! دي الرسالة اللي تثبت إن دُرّة بتعمل كل ده علشان تخلينا نخرج من القصر، وهي كاتبة فيها إنها هتتخلص مني!

انتزع مراد الرسالة من يد ابنه، وبدأ يقرأها. وفي البداية، لم يظهر على وجهه شيء، ثم أخذت أصابعه ترتجف، وراح يقرأ السطور مرة أخرى، كأنه لا يصدق ما تراه عيناه. التفت إلى دُرّة وقال: — ما هذا؟! من هذه العجوز التي تذكرينها؟ وما شأنك بكل ما يحدث لي ولزوجتي؟ خفضت دُرّة رأسها وقالت: — يا سيدي، هذه رسالة مزورة، والصبي يريد الانتقام مني لأنك لم تعد تدلله كما كان من قبل.

لكن يحيى صاح: — كفاية كذب! اسألها عن الكيس اللي في صندوقها، واسألها عن الشراب اللي بتعمله لك كل ليلة! تراجع مراد خطوة، ثم نظر إلى دُرّة نظرة لم ترها في عينيه من قبل. — أحضري ذلك الصندوق. قالت دُرّة وهي تحاول التماسك: — لا يوجد شيء في الصندوق يا سيدي. فأمر الحراس بإحضاره، ولما فتحوه وجدوا أموالًا ورسائل أخرى، بينها رسالة من العجوز تؤكد أن دُرّة طلبت منها تدبير أمر يجعل مراد ينفر من زوجته وأولاده، ويظن بهم السوء.

جلس مراد على أقرب مقعد، ووضع يده على رأسه. — يا إلهي! ماذا فعلت؟! ثم نظر إلى دُرّة، وقد تبدلت ملامحه من الذهول إلى الغضب. — أنا الذي آويتك وأطعمتك، وزوجتي التي تريدين طردها أحسنت إليك! كيف استطعت أن تفعلي هذا؟ رفعت دُرّة رأسها، وسقط عنها قناع الطيبة الذي ارتدته طويلًا. — لأنني تعبت من الوقوف خلفها! كل شيء كان لها! أنت تحبها، وأولادها يملؤون البيت ضحكًا، وهي صاحبة الكلمة، وأنا مجرد جارية لا يلتفت إليها أحد!

قال مراد بألم: — فكان جزاء إحسانها أن تدمري بيتها؟!قال مراد بحزم: — الطمع لا يعطيك الحق في سرقة حياة غيرك، والحقد لا يحول الظلــ,,ـــــم إلى حق. ثم أمر الحراس بمنعها من مغادرة القصر حتى تُسلَّم إلى الوالي، ويُنظر في أمرها وما ارتكبته من أذى وتهديد. أما دُرّة، فقد انهارت على الأرض، وهي تصرخ: — لن تسامحك الأيام يا مراد! أنت الذي جعلتني أحلم بهذه الحياة!

فأجابها: — لا تلقي ذنبك على غيرك، فأنتِ التي اخترتِ طريقك. — وفي تلك الأثناء، كانت زينب قد غادرت القصر مع أولادها، ولم تجد أمامها إلا بيت أخيها الصغير في طرف بغداد. جلست في إحدى الغرف، تضم ابنتها إلى صدـ,,ـــرها، بينما كان الصغيران صامتين من شدة الحزن. قالت ابنتها: — أمي، هو إحنا مش هنرجع بيتنا تاني؟ ابتلعت زينب دموعها وقالت: — ربنا كبير يا بنتي، والحق مهما غاب، ربنا قادر يرجعه لأصحابه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
283مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة