بلغني أيها الملك السعيد،

نُشر منذ 12 ساعة
حفظ
غلاف المقال

إما أن تختار حياتك الجديدة، وإما أن تظل أسيرًا للماضي. رفعت زينب رأسها، ونظرت إليها للمرة الأولى نظرة لم تحمل خوفًا ولا انكسارًا. — أيتها الجارية، لقد عاملتك كأخت، وكنت أئتمنك على بيتي وأولادي، فكيف استطعتِ أن تردي الإحسان بهذا الجحود؟ ضحكت دُرّة وقالت: — لأنكِ ساذجة يا سيدتي! كنتِ تظنين أن الطيبة تجعل الجميع يحبونك، لكن الطيبة لا تصنع ملكة، والجمال وحده لا يصنع امرأة يريدها الرجال!

صرخ مراد: — كفى! لا أريد سماع كلمة أخرى! ثم التفت إلى زينب وقال: — اجمعي أغراضك وأغراض الأولاد، وغادري القصر قبل غروب الشمس! نظرت إليه زينب طويلًا، كأنها تبحث في وجهه عن الرجل الذي أحبته عمرًا كاملًا. — أتطردني يا مراد؟ بعد كل هذه السنين؟ أتتركني أنا وأولادك في الشارع من أجل جارية؟ قال بجمود: — لقد انتهى كلامي!

ضمّت زينب أولادها، وصعدت إلى غرفتها تجمع بعض الثياب، وهي لا تدري أين ستذهب، ولا كيف ستواجه العالم بعدما انقلب عليها أقرب الناس إليها. أما دُرّة، فكانت تقف في الشرفة، تنظر إلى القصر الذي طالما حلمت بامتلاكه، وتقول لنفسها: — الليلة، سأدخل غرفة سيد القصر بصفتي سيدته، ولن تعود زينب أبدًا! لكن قبل الغروب بقليل، حدث أمر لم يكن في حسبان أحد.

كان الابن الأكبر، واسمه يحيى، قد لاحظ طوال الأيام الماضية أن أباه يشرب كل ليلة شرابًا تعدّه دُرّة بنفسها، وأنه بعده يصبح أكثر قسوة، ويصرخ حتى في نومه. وفي ذلك اليوم، وبينما كان يحيى يبحث عن دمية أخته الصغيرة، دخل غرفة دُرّة خلسة، فوجد صندوقًا خشبيًّا مخبأً تحت فراشها. فتح الصندوق، فإذا به يجد قطعة قماش مطوية، وكيسًا صغيرًا، ورسالة مختومة بالشمع، عليها اسم أبيه!

ارتجفت يداه وهو يفتح الرسالة، ولم يكد يقرأ السطور الأولى حتى شحب وجهه. فقد كانت الرسالة بخط دُرّة، وفيها كلمات تكشف أنها دفعت أموالًا للعجوز، وأنها رتبت أمرًا لتجعل مراد ينفر من زوجته وأولاده. لكن المفاجأة الأكبر كانت في السطر الأخير، الذي كُتب بحبر أحمر: «إذا خرجت زينب من القصر، فلن يبقى أمامي إلا التخلص من يحيى، لأنه الوحيد الذي قد يفسد كل شيء!

» وفي تلك اللحظة، سمع يحيى صوت دُرّة خلفه يقول ببرود: — وماذا تفعل هنا يا صغير؟! التفت إليها، والرسالة ترتجف بين أصابعه، فابتسمت ابتسامة لم يرَ مثلها على وجه إنسان من قبل. ثم أغلقت الباب بالمفتاح، واقتربت منه وهي تقول: — يبدو أنك قرأت شيئًا لم يكن من المفترض أن تراه بعينيك! فهل ستنجح دُرّة في إسكات يحيى قبل أن يكشف سرها؟ وهل سيعود مراد إلى رشده، أم أن زينب وأولادها سيضيعون إلى الأبد؟

والأخطر من ذلك كله… من الشخص الذي كانت دُرّة تخشاه أكثر من يحيى نفسه؟ يتبع… 🔥 #حكاوي_شيمو لو وصلتي لحد هنا، اكتبي لنا في التعليقات: هل دُرّة تستحق العقاب، ولا الطمع ممكن يعمي الإنسان لدرجة إنه يدمّر بيت كامل؟ ومتنسوش تصلّوا على النبي محمد ﷺ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين بلغني أيها الملك السعيد، ذو الرأي الرشيد، أن الجارية دُرّة قد أغلقت باب الغرفة على الصبي يحيى، بعدما وقعت عيناه على السر الذي كانت تخفيه عن أهل القصر، ولم تكن تعلم أن ما ظنته نهاية أمرها سيكون بداية سقوطها!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
283مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة