لمدة ست شهور، كنت بعشي سلفتي وجوزها وبنتها كل يوم ببلاش

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

! أمي هزت رأسها، وقالت أنا غلطت إني ما سألتش، وغلطت إني ما قلتلكيش. كنت خاېفة لما تعرفي تحسي إني ضيعت أمانة أبوكي. سكتُّ شوية، وبعدها قلت أنا مش هقدر أحكم على اللي حصل غير لما أشوف الورق. بس من النهارده مفيش أسرار تاني بينا، يا ماما. أي حاجة تخص أبويا أو الفلوس لازم أعرفها.

أمي قامت وفتحت الصندوق الخشب مرة تانية. فيه حاجة تانية محتفظة بيها. يوم ما الراجل ده جه، كان معاه ظرف عليه اسم أبوكي. أنا خبيته لأنني حسيت إن فيه حاجة مش مريحة، وما عرفتش أتصرف إزاي. طلعت ظرفًا صغيرًا، ولما فتحته، لقيت إيصالًا قديمًا عليه ختم، واسم شخص مكتوب في آخر الصفحة. الاسم كان محمود عبدالسلام. نفس اسم زوج نادية! بصيت لأمي وقلت محمود جوز نادية؟

! أمي قربت الورقة من عينيها، واټصدمت هي كمان. أنا ما كنتش أعرف إن ده اسمه الكامل. الراجل اللي جه وقتها كان بيقول إن اسمه الأستاذ محمود، وإنه مندوب عن المحامي. في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا بتلف بيا. هل محمود جوز نادية هو نفسه الشخص اللي جه لأمي من سنين؟ وهل كان متورطًا في اختفاء فلوس أبويا؟ ولا فيه شخص تاني بنفس الاسم؟ ما كانش ينفع أتهم حد من مجرد اسم على ورقة قديمة.

صورت المستندات، وحطيتها في ملف، واتصلت بالمحامي وحددت معاه مقابلة تاني يوم. في مكتب المحامي، حطيت كل الأوراق قدامه، بما فيها جواب أبويا وإيصال الاستلام القديم. راجعهم بهدوء، وبعدها قال عندنا دلوقتي خيوط مهمة، لكن لازم نتــ,,ـــــحقق من هوية الشخص المذكور في الإيصال، ونراجع الختم والتوقيع، ونعرف هل فيه ملف قانوني قديم للمبلغ ده. ما ينفعش نعتبر تشابه الأسماء دليل إدانة.

سألته ولو طلع فعلًا محمود جوز نادية؟ رد ساعتها هنطلب منه تفسيرًا، ونراجع علاقته بالمستندات والتحويلات. والأهم إننا نحدد مسار الفلوس بالأدلة. وبعد ما خلصنا، قال لي فيه طلب رسمي نقدر نبدأ بيه لمراجعة ملكية الأرض والشقة، حسب المستندات المتاحة. لكن لازم تعرفي إن حقوق الأرض وحقوق الأموال مسألتان مختلفتان، وممكن كل واحدة فيهم تحتاج إجراءات منفصلة. خرجت من المكتب وأنا لأول مرة حاسة إن عندي طريق واضح أمشي فيه، حتى لو الحقيقة هتوجعني.

لكن قبل ما أوصل البيت، جالي اتصال من رقم غريب. رديت، وسمعت صوت راجل بيقول حضرتك مريم، بنت المرحوم عم صابر؟ قلت بحذر أيوه، مين معايا؟ أنا يوسف. كنت بكلمك امبارح، بس المكالمة اتقطعت. محتاج أشوفك مع المحامي بتاعك، لأن فيه ورق وصلني النهارده لازم تعرفيه. اتفقنا نتقابل في مكتب المحامي بعد يومين.

يوم المقابلة، دخل يوسف المكتب وهو شايل شنطة جلد قديمة. كان راجل في أواخر الخمسينات، ملامحه هادية، لكن التعب باين في عينيه. أول ما شافني، وقف وقال شبه أبوكي جدًا يا مريم. الجملة دي وجعتني؛ لأنني افتكرت أبويا، وافتكرت قد إيه كنت محتاجة حد يحميني بعد مۏته. قعد يوسف وفتح الشنطة، وطلع منها صورة عقد أرض، وكشف حساب قديم، وخطاب بخط والد أحمد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
268مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة