بعد ما رجعت من جنازة أمي

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

سلمى بصت للصندوق. فهمت فورًا. الورق؟ مش الورق بس. سكت لحظة، ثم قال التسجيل. الحاجة زينب شهقت. سلمى قالت إنت كنت تعرف أبويا؟ أكتر مما تتخيلي. وإنت أخويا؟ ساد الصمت. الصمت كان أطول من اللازم. وبعدين جاء الرد أيوه. سلمى حسّت إن الدنيا بتلف بيها. فتحت الباب فجأة. كان واقف قدامها راجل في أواخر الخمسينات، لابس جاكت غامق، ووشه عليه ملامح غريبة مألوفة. أول ما شافته عرفته. مش لأنها شافته قبل كده.

لكن لأن ملامحه كانت شبه صورة قديمة لأمها. نفس العينين. نفس شكل الأنف. الراجل بص للحاجة زينب وقال كنتي عارفة إني هاجي. العجوز ردت أمك كانت عارفة إن اليوم ده هييجي. سلمى قالت اسمك إيه؟ قال ياسين. وأمي كانت تعرفك؟ ضحك بحزن. أنا ابنها. سلمى فضلت ساكتة. ياسين دخل خطوة، لكنه وقف لما شاف الصندوق. إنتي فتحتيه. أيوه. وقريتي الجواب؟

قريت جزء. بص لها وقال يبقى لازم تعرفي الباقي. قعد على الكرسي. وقال أمك كانت صغيرة لما خلفتني. أهلها وقتها أخدوني منها، وقالوا لها إني مت. سلمى شهقت. مت؟! أيوه. قالوا لها إن الطفل ماټ بعد الولادة. الحاجة زينب قالت لكن الطفل ما ماتش. ياسين كمل اتبعت لعيلة تانية، وكبرت وأنا فاكر إنهم أهلي الحقيقيين. سلمى سألته وإزاي عرفت الحقيقة؟ قبل ۏفاة أبوكي بسنين. مين قالك؟ ياسين بص لها مباشرة.

أبوكي. سلمى اتجمدت. أبويا كان يعرفك؟ هو اللي دور عليا. ثم مد إيده داخل جيبه، وطلع صورة قديمة. كانت صورة لأبوها حسن، وأمها فاطمة، ورجل أصغر سنًا يحمل طفلًا. سلمى قربت الصورة. مين الراجل ده؟ ياسين قال أبو أحمد. سلمى رفعت عينيها بسرعة. إيه علاقته بأمي؟ ياسين سكت. الحاجة زينب قالت هنا السر اللي أمك كانت خاېفة تقولك عليه.

سلمى حست إن نفسها ضاق. قولي. ياسين قال أبو أحمد ماكانش مجرد شريك لأبوكي. أمال كان إيه؟ كان الشخص اللي أمك هربت منه زمان. سلمى بصت له بعدم تصديق. هربت منه ليه؟ ياسين نزل عينيه. لأنه كان عايز يتجوزها ڠصب عنها. ثم أضاف ولما رفضت، هددها إنه هياخد الطفل منها. سلمى بصت للصورة تاني. فهمت فجأة. الطفل كان ياسين.

يعني أبو أحمد كان عارف بوجوده من البداية. قالت وعشان كده أبويا اټ. ؟ ياسين رد أبوكي حاول يكشف كل حاجة. والأرض؟ كانت السبب اللي خلاهم يرجعوا يدوروا على البيت. سلمى سألته طيب إنت عايز إيه مني؟ ياسين بص للصندوق. الورق اللي جواه. ليه؟ عشان أثبت إن الأرض دي أصلًا مش ملك الناس اللي حاولوا ياخدوها. ملك مين؟ ياسين قال بهدوء ملك أمك. سلمى اټصدمت. أمي؟ أيوه. جدك كتب الأرض باسمها قبل ما تتجوز.

وبعدها اتزوّرت أوراق ونُقلت الملكية بشكل غير قانوني. سلمى حطت إيدها على رأسها. كل حياتها كانت مبنية على كڈبة. وفجأة موبايلها رن. أحمد. ردت. أحمد ياسين هنا. ساد صمت طويل. ثم قال أحمد سلمى، اسمعيني كويس ما تثقيش فيه. ياسين ابتسم بسخرية. لسه بيحاول يحميكي. سلمى بصت له. ليه أحمد خاېف منك؟ ياسين قال لأنه مش خاېف مني. ثم اقترب منها وقال هو خاېف إني أقولك مين كان آخر شخص شاف أبوكي قبل ما ېمــ,,ـــــوت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
268مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة