ولقت جملة مكتوبة بخط أبوها لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في الراجل ده. سلمى شهقت. قربت الصورة من عينيها. كانت تعرف الراجل ده. مش شخص غريب تمامًا. كان محمود السمسار اللي جه لها الصبح! وقعت الصورة من إيدها. مستحيل لكن قبل ما تستوعب، سمعت صوت عربية وقفت قدام البيت. اتجمدت مكانها. وبعدين سمعت خبطة خفيفة على الباب.
سلمى؟ الصوت كان محمود. سلمى بصت للصندوق. وبعدين للباب. إزاي عرف إنها لسه هنا؟ وإزاي جه في الوقت ده؟ خبط تاني. سلمى، أنا عارف إنك جوه. ما ردتش. محمود قال الصندوق اللي طلعتيه من البير ده مش بتاعك. سلمى حست إن نفسها اتقطع. عرف منين؟ قربت من الباب من غير ما تفتحه.
إنت عايز إيه؟ سكت ثواني. وبعدين قال عايز أحميكي. ضحكت سلمى بسخرية وهي بتبص للصورة. تحميني من إيه؟ جاء صوته منخفضًا من نفس الناس اللي خلّوا أبوكي ېمــ,,ـــــوت. سلمى اتجمدت. ما قدرتش تنطق. لأنها لأول مرة تسمع حد يقول الجملة دي بصراحة. أبوها ما ماتش في حاډثة. حد كان وراه. لكن محمود كمل ولو فتحتي الدفتر اللي في الصندوق هتعرفي إن أمك كانت عارفة كل حاجة. سلمى رجعت خطوتين لورا.
وبدأت تقلب في دفتر الحسابات بسرعة. صفحات وأرقام وأسماء. وفي صفحة معينة، لقت اسم أحمد. زوجها. ومكتوب قدامه مبلغ كبير جدًا. وتحت الاسم جملة واحدة الدين انتقل للجيل التالي. إيد سلمى ارتعشت. أحمد ماكانش مجرد مديون. كان داخل في الموضوع من سنين. رفعت الموبايل واتصلت بيه. رن مرة. مرتين. ثلاثة. وبعدين رد. إنتي لسه صاحيه؟ سلمى بصت للصندوق وقالت أحمد أنا لقيت حاجة في بيت أمي.
سكت. أحمد؟ جاله صوت متوتر إنتي لقيتي إيه؟ ابتسمت لأول مرة رغم خۏفها. لأنها فهمت من نبرة صوته إنه عارف. قالت لقيت حسابات قديمة. سكت أكتر. وبعدين سأل حسابات مين؟ سلمى ردت بهدوء حسابات أبويا وفيها اسمك. ساد الصمت. وبعدها سمعت أحمد يقول جملة خلت الډم يتجمد في عروقها اقفلي الصندوق فورًا ومتقريش آخر جواب. ليه؟ قال بصوت مبحوح لأن آخر جواب مكتوب قبل مۏت أبوكي بثلاث أيام.
سلمى بصت للجوابات. وكان واحد منهم بالفعل عليه تاريخ. قبل ۏفاة حسن بثلاثة أيام. مدت إيدها ببطء. لكن قبل ما تفتحه وصلتها رسالة جديدة من رقم مجهول. فتحتها. وكان فيها صورة حديثة. صورة ليها وهي واقفة قدام البير من كام ساعة. وتحت الصورة إحنا شايفينك من أول ما وصلتي. سلمى رفعت عينيها ناحية الشباك.
وفي آخر الحوش كان فيه ظل شخص واقف. وبمجرد ما بصت ناحيته اختفى. لكنها ما كانتش تعرف إن الرسالة دي كانت مجرد البداية. لأن الجواب الأخير كان هيكشف لها الحقيقة اللي أمها قضت أكتر من ثلاثين سنة وهي بتحاول تخبيها والحقيقة دي كانت مرتبطة بأحمد نفسه الجزء الثالث سلمى فضلت واقفة مكانها، وعينيها على آخر جواب. إيدها كانت بتترعش. لكنها كانت عارفة إن مفيش رجوع. فتحت الظرف ببطء.
الورقة جواه كانت قديمة، لونها أصفر، والخط واضح إنه خط أبوها. بدأت تقرأ فاطمة، لو إنتي بتقري الكلام ده، يبقى أنا غالبًا مت ومۏتي مش حاډثة زي ما هيقولوا. سلمى حطت إيدها على بقها. وكملت. أنا اكتشفت إن الأرض اللي حوالين البيت مش مجرد أرض زراعية. فيه أوراق ملكية قديمة اتزوّرت، وفيه ناس عايزين ياخدوها بأي تمن. سلمى بصت من الشباك للحوش. الأرض دي كانت كل اللي فاضل من أبوها. لكنها كملت القراءة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.