بعد ما رجعت من جنازة أمي

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

جنازة أمي حكايات_ميراا حصري بعد ما رجعت من جنازة أمي، قربت مني جارتنا اللي كانت معدية التمانين سنة، وقالتلي بصوت واطي لو ناوية تبيعي البيت، بصّي الأول جوه البير. افتكرت إنها بتتكلم من الحزن أو بتقول ك…


جنازة أمي حكايات_ميراا حصري

بعد ما رجعت من جنازة أمي، قربت مني جارتنا اللي كانت معدية التمانين سنة، وقالتلي بصوت واطي لو ناوية تبيعي البيت، بصّي الأول جوه البير. افتكرت إنها بتتكلم من الحزن أو بتقول كلام مش مفهوم بسبب سنها، لكني اكتشفت بعدها صندوق فيه جوابات وحسابات وتحذير مكتوب قبل ۏفاة أبويا بثلاث أيام.

قفلت باب البيت، واتصلت بمحامي، وساعتها فهمت إن أمي كانت بتحمي سرًّا خطيرًا طول عشرات السنين لأنها كانت خاېفة يحصل لي نفس اللي حصل لأبويا. الجزء الأول أمك ماټت خلاص؟ مش شايف ليه أضيّع يومين من شغلي عشان جنازة! قالها أحمد من غير حتى ما يرفع عينه من قدام التليفزيون. كانت سلمى لسه ماسكة الموبايل في إيدها.

من دقائق بس، اتصلوا بيها وقالولها إن أمها فاطمة ماټت وهي نايمة في بيتها القديم في قرية صغيرة في المنوفية. الجملة وجعتها أكتر من أي خناقة حصلت بينها وبين جوزها طول سنين جوازهم. كانت سلمى متجوزة أحمد بقالها ستة وعشرين سنة، لكن في اللحظة دي حسّت إنها لوحدها تمامًا. سافرت للجنازة من غيره. طول اليوم، والجيران بيقرأوا القرآن ويقدموا الشاي والقهوة، وسلمى كانت واقفة جنب نعش أمها، بتفتكر الست اللي ربتها تقريبًا لوحدها.

أما أبوها حسن، فكان ماټ من أكتر من تلاتين سنة في حاډثة غريبة حصلت له وهو شغال في قطع الأشجار. وقتها قالوا لها إن شجرة ضخمة وقعت فجأة في اتجاه غلط، وخبطته وماټ في مكانه. أمها فاطمة عمرها ما اتجوزت بعده. بعد الډفنة، قضت سلمى الليل في أوضة طفولتها. وفي الليلة دي أخدت قرارين هتبيع البيت ولما ترجع القاهرة، هتطلب الطلاق من أحمد.

تاني يوم الصبح، جه محمود، سمسار عقارات رشحه لها واحد من أهل البلد. لف في البيت، وصوّر الواجهة والأرض، وبص على المكان كأنه عارفه من قبل كده. وبعد شوية قال عندي مشتري ممكن يدفع مليون وتمانمية ألف جنيه. سلمى اتفاجئت. للدرجة دي؟ ابتسم وقال الأرض قيمتها زادت جدًا بعد ما الطريق الرئيسي اتعمل واتسفلت. والمشتري مستعجل.

عايز يخلص خلال يومين بالكتير. استغربت استعجاله، لكن ما اهتمتش قوي. هي أصلًا كانت عايزة تخلص من البيت وترجع القاهرة. بعد ما السمسار مشي، ظهرت الحاجة زينب، جارتهم العجوز اللي كانت فوق التمانين سنة، وكانت صاحبة أمها من أيام زمان. كانت ماشية بالعصاية، ولما وصلت لسلمى مسكت إيدها وقالت يا بنتي ما تمضيش على أي حاجة دلوقتي. سلمى بصتلها باستغراب. ليه يا حاجة زينب؟

بصت العجوز ناحية الشارع، وكأنها خاېفة حد يسمعهم، وبعدها قالت أمك خلتني أوعدها بحاجة. سلمى سكتت. قالتلي لو في يوم ماټت، وإنتي فكرتي تبيعي البيت لازم أقولك جملة واحدة بس. إيه هي؟ قربت منها وقالت بصوت منخفض قبل ما تسلّمي البيت لأي حد بصّي جوه البير. سلمى عقدت حواجبها. البير؟! أيوه. فيه إيه؟ هزت الحاجة زينب راسها. معرفش كل حاجة. أمك عمرها ما حكتلي التفاصيل.

بس كانت دايمًا بتقول إن فيه حاجة هناك ليها علاقة بأبوكي. سلمى حسّت بقشعريرة في جسمها. وفجأة افتكرت جملة أمها اللي كانت بتكررها كل مرة سلمى تتكلم عن بيع البيت البيت ده شاف حاجات إنتي لسه مش عارفاها. فضلت الجملة تلف في دماغها طول اليوم. ولما الليل نزل، خرجت ناحية البير الموجود في آخر الحوش. البير كان مهجور بقاله حوالي خمستاشر سنة، من وقت ما دخلت الميه العمومية للقرية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
268مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة