ورفع قطعة خشب قديمة كانت تغطي جزءًا من الأرض. تحتها ظهر غطاء حديدي صغير. شعرت بالذهول. إيه ده؟ قال بسرعة ممر خدمة قديم بين العمارات. وفي اللحظة نفسها… وصل أول صوت إلى باب الشقة. صوت مقبــ,,ـــــض يتحرك. ثم صوت رجل يقول بهدوء فتشوا كل الأوض. تسارعت دقات قلبي. رفع سامح الغطاء الحديدي.
وظهر سلم ضيق ينزل إلى الظلام. حملت ريم. ونزلت أولًا. خلفي سامح. ثم أعاد الغطاء إلى مكانه فوقنا. أصبحنا في ممر ضيق رائحته تراب ورطوبة. ريم دفــ,,ـــــنت وجهها في كتفي. لكن قبل أن نتــ,,ـــــحرك… سمعنا صوتًا مكتومًا فوق رؤوسنا مباشرة. صوت تحطيم. لقد وصلوا إلى غرفة التخزين. ثبتنا في أماكننا. ثم جاء صوت رجل آخر. واضح هذه المرة. قريب جدًا. وقال دوروا على الدفتر. سكت ثانية.
ثم أضاف والبنت. شعرت بأنفاس ريم تتسارع. لكن سامح أشار لي أن أتحرك. بدأنا نسير داخل الممر. عدة أمتار. ثم عشرات الأمتار. حتى وصلنا إلى باب معدني صدئ. فتح سامح الباب بحذر. خرجنا إلى قبو قديم مهجور. وهناك… رأينا شيئًا لم يكن أي منا مستعدًا له. على الجدار المقابل كانت عشرات الصور معلقة. صور قديمة وحديثة. صور لأطفال. وصور لعائلات.
وصور لمنازل. لكن وسط كل هذه الصور… كانت هناك صورة كبيرة معلقة وحدها. أحدث من البقية. صورة التقطت قبل يومين فقط. اقتربت منها. وشعرت ببرودة تسري في جسدي. لأن الصورة كانت لأختي منى. لكنها لم تكن وحدها. كان يقف بجانبها شخص يبتسم للكاميرا. شخص لم يكن شريف. ولم يكن الدكتور حسام. ولم يكن سامح. بل شخص أعرفه جيدًا جدًا… شخص أثق فيه منذ سنوات. شخص دخل بيتي مئات المرات دون أن أشك فيه لحظة.
وفي أسفل الصورة كانت جملة مكتوبة بخط أسود آخر من تتوقعه هو أول من يجب أن تخاف منه وقفنا كلنا قدام الصورة. سامح بصّ بسرعة وقال بصوت منخفض مش لازم نكمل هنا. بس أنا ما كنتش سامع. كنت باصص لملامح الشخص اللي في الصورة كأن عقلي بيرفض يصدق. ريم شدت إيدي وقالت بخوف هو ده اللي بييجي البيت؟ ما قدرتش أرد. في اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات تانية جاية من الممر اللي خرجنا منه.
بس دي المرة كانت مختلفة. أبطأ. أقرب. كأنهم بقوا عارفين طريقنا بالظبط. سامح فتح باب جانبي بسرعة. من هنا. دخلنا ممر تاني أضيق، وفي نهايته سلم طالع لفوق. وإحنا بنطلع، النور بدأ يرجع تدريجيًا. كأن الكهرباء رجعت للعمارة. لكن الإحساس بالخطر ما اختفاش. وصلنا باب حديد صغير في سطح العمارة. دفعه سامح بكل قوته. واتفتح. الهوا البارد لف حوالينا. وأول ما خرجنا للسطح، سمعنا صوت صافرات شرطة في الشارع تحت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.