اتأخرتي ليه؟ هو فيه شغل جديد؟ وأنا أرد بمنتهى الهدوء شغل يا سعيد... إيه اللي هيكون غير الشغل؟ كان يهز راسه، لكن الشك كان باين في عينه. أما مراته الجديدة، فكانت فاكرة إنها كسبت الجولة خلاص. بقت تتعامل في البيت وكأنها الست الأولى، تغير أماكن الحاجات، وتطلب مني طلبات بصيغة أوامر. يا طنط... ممكن تعمليلي عصير؟ بصيت لها بابتسامة هادية وقلت حاضر. وسبتها عشر دقايق كاملة قبل ما أعمله.
ولما سعيد رجع وزعق ليه اتأخرتِ؟ رديت بمنتهى البرود كنت بخلص شغل البيت... ولا هي شايفة إن عندها خدامة؟ لأول مرة، سكت سعيد ومردش. ... بعد أسبوع، كان فيه ظرف أبيض كبير وصل على عنوان الشقة. سعيد أخده بإيده وهو مستغرب. بص على اسمي المكتوب عليه وقال فوزية... جالك جواب. مديت إيدي وأخدته بسرعة. شكراً. وقبل ما يمد رقبته يشوف اللي جواه، دخلت أوضتي وقفلت الباب. قعدت على السر,,ـــــير، وفتحت الظرف.
ابتسمت أول ما شفت الورق اللي جواه. كل حاجة كانت ماشية زي ما أنا مخططة بالظبط. رجعت قفلت الظرف وحطيته في الدرج، وخرجت عادي كأن مفيش حاجة حصلت. لكن سعيد كان واقف قدام باب الأوضة. إيه اللي في الظرف؟ ابتسمت. شغل. شغل إيه؟ لما يبقى يخصك... هتعرف. أول مرة يشوفني أرد عليه بالطريقة دي. ملامحه اتغيرت، وبدأ يحس إنه مش مسيطر على الأمور زي الأول.
... في الليلة دي، وأنا معدية جنب أوضتهم، سمعت مراته بتقوله بصوت منخفض أنا مش مطمنة لها. قال باستغراب ليه؟ لأنها هادية زيادة عن اللزوم... الست اللي بيتكسر قلبها بتعيط، إنما دي مبتعيطش... ودي أكتر واحدة أخاف منها. سعيد ضحك وقال بثقة متقلقيش... هي ملهاش حد ولا تقدر تعمل حاجة. وقتها فقط... ابتسمت من ورا الباب. وهمست لنفسي وده بالظبط اللي أنا عايزاك تفضل مصدقه... لحد اللحظة المناسبة مرت أيام قليلة، والبيت من بره شكله هادي.
.. لكن من جواه كل واحد كان عايش في عالم. سعيد مركز مع مراته الجديدة، وهي كل همها تثبت إنها صاحبة الكلمة في البيت. أما أنا... فكنت كل يوم أرجع من الشغل قبلهم بساعة، أقعد في أوضتي، أراجع أوراقي، وأعلم بالقلم الأحمر على كام ورقة، وأرجع أقفل الملف في مكانه. في يوم، خرج سعيد مستعجل وقال أنا هتأخر النهارده شوية. قلت بهدوء براحتك.
أول ما الباب اتقفل، لبست هدومي ونزلت. بعد حوالي ساعتين رجعت، وفي إيدي شنطة صغيرة. وأول ما دخلت، حطيتها في الدولاب وقفلت عليها بالمفتاح. ... بالليل، وأنا في المطبخ بعمل العشا، دخلت مراته الجديدة وقالت وهي بتبص ناحيتي هو إنتِ خرجتي النهارده؟ ابتسمت. أيوه. رحتي فين؟ مشوار. قالت وهي بتحاول تعرف أكتر مشوار إيه؟ بصيتلها وقلت بمنتهى الهدوء لما يبقى يخصك... هقولك. وشها اتغير، وخرجت وهي متضايقة. واضح إنها راحت نقلت الكلام لسعيد.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.