إيه ده؟ قلت بهدوء ده تعب السنين... كنت محتفظة بكل ورقة. الراجل قال وأنا راجعت كل المستندات، وكلها سليمة. سعيد بدأ يتوتر. يعني إيه؟ بصيتله بثبات وقلت يعني لما قررت تحولني لمجرد ممولة لبيتك الجديد، أنا قررت أوقف ده. ثم طلعت ظرفًا تاني وحطيته قدامه. وده طلب نقلي لشقة تانية قريبة من شغلي، اتوافق عليه من أسبوع.
رفع رأسه بسرعة. يعني... هتمشي؟ أيوه. وتسيبيني؟ ابتسمت ابتسامة فيها وجع، لكن فيها كرامة. أنت اللي سبتني يا سعيد... يوم ما طلبت مني أمول جوازك، ويوم ما خليتني غريبة في بيتي. سكت... وملاقاش كلمة يقولها. مراته الجديدة بدأت تبص حواليها بخوف، لأنها أدركت إن الشخص اللي كان شايل أغلب مصاريف البيت خلاص خارج من حياتهم. قلت وأنا بقفل الملف متقلقوش... هاخد حاجتي اللي أنا جبتها بفلوسي، وكل حاجة مشتركة هتفضل زي ما هي.
لا هظلــ,,ـــــمكم، ولا هسمح لحد يظلــ,,ـــــمني. وقفت، وشيلت شنطتي. وقف سعيد يجري ورايا. فوزية... استني... إحنا ممكن نصلح كل حاجة. لفيت له آخر مرة. في حاجات بتتكسر وتتصلح... وفي حاجات أول ما الكرامة تنكسر، مبتترجعش زي الأول. فتحت باب الشقة، وبصيت للمكان اللي قضيت فيه سنين من عمري.
ثم خرجت من غير ما أبص ورايا. وبعد شهور، عرف سعيد إن الأبوة اللي كان بيحلم بيها محتاجة مسؤولية وعدل قبل أي شيء، وإن الإنسان ممكن يخسر أوفى شخص في حياته، ليس لأنه لم يُنجب منه، بل لأنه لم يحفظ له المعروف. تمت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.