المكالمة قبل لبس الدبلة

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

ممكن نتكلم عن الاتهامات القديمة بعد ما الكل ينام."

بصيت له.

"ليه كود المستند بتاعك موجود على التقرير؟"

قال:

"لأني كنت شغال في قسم الالتزام وقتها. أنا اللي كنت بفهرس كل المستندات اللي أبوكي قدمها."

"إنت اللي كتبته؟"

"لأ."

إجابته كانت أسرع من اللازم.

تيم كان واقف جنب مازن، وإيده الصغيرة لسه فوق الـ16 ظرف الباقيين.

بصيت له.

"ممكن أشوفهم؟"

قال:

"دول بتوعك."

الحقيقة إنهم ماكانوش بتوعي.

كانوا بتوع السنين اللي ضاعت بيني وبين سامر.

وده كان فرق كبير.

أول ست ظروف اتبعتوا لشقتي.

الأربعة اللي بعدهم راحوا للمستشفى.

تلاتة كانوا متوجهين لبيت أبويا.

اتنين اتبعتوا لفندق مؤتمرات كنت بتكلم فيه بعد سنة من الفرح.

أما الظرف الأخير، فماكانش عليه أي ختم بريد.

سامر كان كاتب عليه كلمة واحدة:

"كفاية."

بعض الظروف كان عليها أختام رسمية بإرجاعها.

وظروف تانية كان عليها تعليمات مكتوبة بخط اليد:

"المستلمة رفضت."

"ممنوع إعادة الإرسال."

واحد منهم قال إني نقلت من الشقة، مع إني فضلت عايشة فيها تلات سنين بعد كده.

قلت:

"أنا ما شفتش ولا واحد فيهم."

آدم تنهد.

"أي حد كان ممكن يكتب الملاحظات دي."

قلت:

"أيوه. أي حد عنده صلاحية يدخل بيتي، ومكتبي، ومكتب أبويا."

أبويا اتوتر.

الساعة كانت اتنين الصبح، لما ممرضة قالت لنا إن سامر بدأ يفوق.

غيرت هدومي ولبست سكرابس جديدة وروحت العناية المركزة.



نادين كانت معايا، باعتبارها الجراحة المسؤولة عنه، وكمان زميلتي اللي مهمتها تفكرني إن رغبتي في معرفة الحقيقة مش معناها إني من حقي أضغط على راجل لسه خارج من التخدير.

سامر فتح عينيه لما ناديت اسمه.

أول حاجة ظهرت على وشه كانت الحيرة.

وبعدين عرفني.

قال بصوت ضعيف بالكاد وصل لأنبوبة الأكسجين:

"مارلا؟"

قلت:

"ماتحاولش تقوم."

بص على لبس العمليات بتاعي، وبعدين على نادين.

"إنتِ؟"

قالت:

"أنا ود. شاه صلحنا الشريان الأورطي بتاعك."

غمض عينيه للحظة.

وقال:

"طبعًا عملتي كده."

المفروض الجملة مايبانش فيها حنان.

لكن كان فيها.

الممرضة سمحت لتيم يقف عند الباب بعد ما اتأكدت إن سامر مستقر.

ولما سامر شافه، الخوف اختفى من وشه.

قال:

"إيه يا مهندس الكباري؟"

تيم رد وهو بيحاول ما يعيطش:

"الكوبري بتاعك وقع قبل بتاعي."

سامر قدر يبتسم ابتسامة صغيرة.

"تخطيط وحش."

قال تيم:

"جبت الملف الأزرق."

الابتسامة اختفت.

سامر بص لي.

"قريتيه؟"

"أول جواب."

"أنا بعت 17 جواب."

قلت:

"ولا واحد وصلني."

ساد الصمت كام ثانية.

الصوت الوحيد كان صوت الأجهزة.

قال ببطء:

"جيت مستشفى بينيت 8 مرات. الأمن طردني مرتين. مكتبك قال إنك هتتصلّي بالشرطة لو رجعت."

قلت:

"أنا ماطلبتش الكلام ده."

قال:

"محامي أبوكي سلمني جواب عليه توقيعك. قال إن أي تواصل مني هيهدد منحتك الدراسية، وإن لو كنت حبيتك فعلًا، هختفي.

"

قلت:

"أنا ماكتبتش كده."

سامر كان باين أكبر من عمره اللي شفته على طاولة العمليات.

قال:

"يبقى حد اشتغل بجد عشان يخلينا إحنا الاتنين نصدق إن التاني هو اللي اختار يبعد."

نادين أنهت الكلام لما ضغطه بدأ يعلى.

وعدت تيم إنه يقدر يرجع الصبح.

وبعدين خرجت للممر.

آدم كان واقف على التليفون بيرتب حاجة مع منظم الفرح.

سمعته بيقول:

"لأ. خلي حجز القاعة لحد الظهر. ممكن نعمل مراسم خاصة في المستشفى، ونرجع كل الناس للحفلة بكرة بالليل."

بصيت له.

قفل المكالمة.

وقال:

"قبل ما تعصبي، فكري إلغاء الفرح هيعمل إيه في مستقبلنا. لسه ممكن نصلح كل حاجة."

تليفوني رن قبل ما أرد.

المتصل كانت نعومي بيرس، المحامية المسؤولة عن الصندوق اللي ماسك أسهم أمي في المستشفى.

قالت:

"مارلا، آسفة إني بكلمك في الوقت ده، بس مساعد عندي لاحظ مستند فيه مشكلة. إنتِ وافقتِ على توكيل تصويت للزوج لصالح آدم فوس؟"

قلت:

"لأ."

سكتت نعومي.

وبعدين قالت:

"يبقى ماتوقعيش على عقد جواز."

"ليه؟"

قالت:

"لأن المستند ده بيدخل حيز التنفيذ بمجرد ما الجواز يتم رسميًا."

ا👇لجزء الرابع — تمن الفرح

أمي سابت لي تلات حاجات:

حلقان اللؤلؤ بتوعها، وإيمانها إن الطب أمانة عامة، و31% من مستشفى بينيت.

الحلقان كانوا لسه في القاعة.

أما إيمانها، فكان هو اللي بيوجه كل قرار باخده كجراحة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
273مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة