المكالمة قبل لبس الدبلة

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

"

قلت:

"لو أول حاجة بتفكر فيها بعد عملية طوارئ ناجحة هي العنوان اللي هيطلع في الصحف، يبقى يمكن ماينفعش تدير مستشفى."

الولد اللي لابس البليزر الكحلي وقف.

كان عنده نفس عيون سامر الغامقة، لكن ملامحه مختلفة.

وعرفت بعدين إن تيم كان ابن أخت سامر الصغيرة، سيلين، اللي سامر كان تبناه قانونيًا بعد وفاتها بأربع سنين.

بالنسبة لتيم، سامر ماكانش خاله ولا مجرد ولي أمر.

كان باباه.

سألني:

"إنتِ دكتورة بينيت؟"

نزلت لمستواه رغم إن كل عضلة في ضهري كانت بتوجعني.

قلت:

"أيوه."

"إنتِ اللي صلحتيه؟"

قلت:

"صلحنا الجزء اللي كان مصاب. هو لسه تعبان جدًا، واليوم الجاي مهم، بس قلبه دلوقتي بيدق بشكل طبيعي."

تيم استوعب الكلام بتركيز طفل متعود إن الكبار بيحاولوا يخففوا عنه الأخبار الوحشة.

وقال:

"يعني إنتِ ماكدبتيش؟"

"كدبت في إيه؟"

قال:

"إنتِ فعلًا ما بتسيبيش الناس لما تكون محتاجاكي."

بصيت ناحية باب العناية المركزة.

"مين قالك كده؟"

قال:

"بابا."

فتح تيم الملف الأزرق.

آدم أخد خطوة ناحيتنا، لكن محامي سامر، مازن كين، وقف بينهم.

وقال:

"الملف ملك خاص بالسيد وايت."

تيم طلع مجموعة الظروف.

الشريط الرمادي كان لونه بهت لدرجة إنه قرب يبقى أبيض.

اختار أول ظرف ومده لي.

اسمي كان مكتوب على الظرف بخط كنت زمان بعرفه من وسط أوضة كاملة.

"د. مارلا بينيت."

وتحته كان عنوان الشقة اللي عشت فيها لمدة تلات سنين بعد الفرح.



ختم البريد كان بتاريخ 14 يونيو.

والظرف ماكانش اتفتح.

قال تيم:

"مكتوب إنك رفضتيه. بس بابا احتفظ بيه."

إيدي كانت بتترعش وأنا باخد الجواب.

قال آدم بصوت اتغير:

"مارلا، إنتِ بقالك من الساعة خمسة الصبح صاحيه. ماتخليش ورق قديم من راجل تحت تأثير المهدئات يحول الموضوع لحاجة تانية."

بصيت له.

"إيه هو؟"

قال:

"تلاعب."

قلت:

"الجواب اتبعت من عشر سنين، قبل ما سامر يعرف إني هعمل له العملية الليلة دي."

قال:

"يبقى تلاعب قديم."

فتحت الظرف.

الورقة كانت متنية مرتين.

وأول سطر فيها حسيت إنه شال الأرض من تحت رجلي.

"مارلا، أنا ما سبتكيش. شكوى أبوكي خلت المحققين ييجوا للفندق قبل ما أقدر أوصل للكنيسة."

كملت القراءة.

سامر كان كاتب إنه اتهم بتحويل 4.7 مليون دولار من أموال البناء المخصصة لمركز قلب الأطفال في مستشفى بينيت.

موبايله وعربيته اتاخدوا منه أثناء التحقيق.

وكان طلب من محاميه يوصل لي الجواب لأنه ماكانش عارف هيفضل محتجز قد إيه.

كتب:

"أنا ماخدتش فلوس عيلتك. وماخترتش صندوق وايت الاستثماري عليكِ. أرجوكي اديني 48 ساعة أثبت لكِ فيها الحقيقة. ولما الأبواب تفتح، هتلاقيني لسه ماشي ناحيتك."

الجملة الأخيرة كانت بتاعتنا.

إحنا كنا كاتبينها في هامش عهود الفرح بتاعتنا، بعد ما باب الكنيسة اتعطل أثناء البروفة.

محدش غيرنا كان المفروض يعرفها.

وراء الجواب كانت فيه صورة من الشكوى.



وتوقيع أبويا كان موجود في آخر صفحة.

وتحت كل ورقة كان فيه كود للمستند:

EV-214.

كنت شفت الأحرف دي على آلاف المستندات الداخلية.

كانت بتاعة آدم فوس.

👇الجزء التالت — 17 ظرف رجعوا من غير ما يوصلوا لي

أبويا طلب مني ماكملش قراءة باقي الجوابات في الممر.

وده كان أول كلام يقوله من وقت ما خرجت من غرفة العمليات.

سألته:

"ليه؟ عشان سامر ممكن يفوق، ولا عشان أخيرًا هفهم ليه ماوصلش للكنيسة؟"

كونراد بينيت كان طول عمره عايش على أساس إن كل حاجة لازم تكون مؤكدة.

حتى وهو عنده 73 سنة، وبقى بطيء بسبب التهاب المفاصل وبيستند على عصاية، كان يقدر يسكت قاعة اجتماعات كاملة بمجرد ما يرفع دقنه.

لكن الليلة دي، كان بيبص للجواب كأنه مستنيه من عشر سنين عشان يحكم عليه.

قال:

"وصلني دليل إن فلوس اتحولت بره حساب الأموال المخصصة للمشروع."

قلت:

"الحفل كان فاضله ساعات. واعتقدت إن لازم أتصرف فورًا."

"يعني إنت بعت المحققين على فرحي؟"

"أنا ماكنتش أعرف إنهم هيحققوا معاه في اليوم ده."

"عمرك سألت سامر إذا كان الكلام ده حقيقي؟"

سكوته كان الإجابة.

آدم حط إيده على ضهري.

بعدت عنه قبل ما يلمس مكان فستان الفرح اللي المفروض كنت لابساه.

قال:

"ده بالظبط سبب إننا لازم نستنى. إنتِ منهكة، وأبوكي متضايق، ووايت في العناية المركزة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
268مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة