المكالمة قبل لبس الدبلة

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

الجزء الأول — المكالمة قبل لبس الدبلة

أنا سبت فرحتي اللي كانت تكلفتها مليون و800 ألف دولار، قبل ما خطيبي يقدر يلبسني الدبلة في صباعي.

وبعدها بـ12 دقيقة، لقيت الراجل اللي كان سابني قدام المذبح من عشر سنين، واقع تحت أنوار غرفة العمليات.

الفرح الأول كان في كنيسة حجرية صغيرة، بحضور 68 شخص، والورد الأبيض كانت أمي اختارته قبل ما تتوفى.

أما الفرح التاني، فكان في قاعة زجاجية بتطل على نهر هدسون، وحضرها 300 شخص، وكان فيه أوركسترا وترية وكمية ورد مستورد كان ممكن تموّل عيادة ريفية كاملة لمدة سنة.

والفرحين كانوا يوم 14 يونيو.

آدم كان بيقول إن التاريخ ده فيه نوع من الشفاء.

قال لي لما اقترح اليوم ده:

"إحنا مش هنمحي اللي حصل من عشر سنين. إحنا بس هندي لليوم ده نهاية أحسن."

الساعة كانت 4:42 العصر، وهو واقف قدامي ببدلته السودا، والمأذون بيطلب الدبل.

وفجأة، التليفون الطوارئ اللي كنت مخبياه جوه الباقة بدأ يهتز.

أربع أشخاص بس كانوا عندهم الرقم ده. ومحدش فيهم كان ممكن يتصل إلا لو فيه حد بيضيع منه الوقت.

آدم سمع صوت الاهتزاز الخافت وشد على إيدي.

وقال بصوت واطي:

"ماترديش."

بصيت على الصف الأول.

أبويا كان قاعد تحت الورد الأبيض، وإيده على عصايته اللي مقبــ,,ـــــضها فضة. وجنبه الكرسي اللي كان متحجز لأمي، لكنه كان فاضي، ماعدا صورة صغيرة ليها في برواز.



وراهم كان قاعدين أعضاء مجلس الإدارة، وجراحين، ومتبرعين، وصحفيين آدم كان عازمهم عشان يحول جوازنا للي مدير العلاقات العامة عنده سماه: "احتفال بمستقبل مستشفى بينيت التذكاري."

التليفون اهتز تاني.

سحبت إيدي من إيده ومديت إيدي للباقة.

قال آدم وهو لسه مبتسم للضيوف:

"مارلا، د. نادين بتغطي مكانك."

الشاشة كانت بتظهر اسم د. نادين شاه، جراحة القلب والصدـ,,ـــر اللي كنت بثق فيها أكتر من أي حد جوه غرفة العمليات.

رديت:

"قولي."

قالت بسرعة، لكن بصوت متحكم فيه:

"راجل، في أوائل الأربعينات. عنده تسلخ حاد من النوع الأول في الشريان الأورطي، ممتد لجذر الأورطي. وعنده عملية ترقيع معقدة سابقة، وتشريح غير طبيعي للشرايين التاجية، وضغطه بينزل رغم كل اللي بنعمله."

وبعدين كملت:

"فريق الطيران حوّل حالته عندنا لأن مركز الجامعة عنده ضغط إصابات. أقدر أبدأ العملية، بس محتاجاكي معايا في إعادة بناء جذر الأورطي."

سألتها:

"قدامنا وقت قد إيه؟"

قالت:

"يمكن نص ساعة قبل ما نفقد فرصة إنقاذه."

حسيت إن القاعة كلها ضاقت حواليا.

كنت رئيسة قسم جراحة القلب والصدـ,,ـــر في مستشفى بينيت. وقضيت أربع سنين بطور طريقة لعلاج بالضبط النوع من المضاعفات اللي نادين وصفته.

كان فيه جراحين تانيين ممكن يحاولوا يعملوا العملية.

لكن محدش فيهم كان على بعد نص ساعة.

قلت:

"جهزوه. أنا جاية."

آدم خد التليفون من إيدي وقفل المكالمة.



همهمة انتشرت بين الضيوف.

قال بهدوء:

"في ميتين دكتور في مستشفاكي. إنتِ مش الشخص الوحيد اللي يقدر ينقذ كل الناس."

قلت:

"مش كل الناس. المريض ده."

قال:

"النهارده إنتِ عروستي، مش جراحته."

بصيت للراجل اللي كنت مخططة أتجوزه.

آدم كان بقاله ست سنين بيقول لي إنه معجب بالجزء اللي جوايا اللي عمره ما بيسيب مريض.

لكن أول ما الإخلاص ده كلّفه حاجة، الإعجاب اختفى من على وشه.

قلت:

"لو الراجل ده مات عشاني اخترت الدبلة، عمري ما هقدر ألبسها."

رفعت طرف فستان الفرح ومشيت في الممر لوحدي.

السواق اللي كان مستنيني جنب مدخل القاعة فضل باصص لي باستغراب وأنا بركب العربية بفستاني الحرير ولؤلؤي.

شلت الطرحة وأنا في الطريق.

ممرضة قابلتني عند مدخل العمليات ومعاها لبس العمليات الكحلي والحذاء.

غيرت هدومي في أوضة استشارات، ونادين كانت بتديني تقرير عن الحالة من ورا الباب.

قالت:

"وصل وهو لسه واعي كفاية إنه يقول اسمه. معاه ابنه عنده تسع سنين تحت. ومدبرة البيت معاه."

سألت:

"الموافقة؟"

قالت:

"موافقة طوارئ متسجلة. والمحامي بتاعه بيبعت التوجيهات الطبية المتقدمة."

وسكتت لحظة.

"مارلا، فيه حاجة تانية."

قلت:

"قولي وأنا بغسل إيدي."

ما ردتش فورًا.

دخلت غرفة العمليات، وشعري متغطي تحت الكاب، ولسه آثار مكياج الفرح باينة فوق الماسك.

جهاز القلب والرئة الصناعي كان بيتجهز، وطبيب التخدير أعلن عن ضغط دم خلّى كل اللي في الأوضة يتحركوا أسرع.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
268مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة