المكالمة قبل لبس الدبلة

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال



وبعدين بصيت على وش المريض.

عشر سنين بيغيروا الإنسان بطرق صغيرة وقاسية.

كان فيه شعر أبيض عند صدغَي سامر وايت دلوقتي، وخط خفيف جنب بقه ماكانش موجود لما كنت بصحى جنبه زمان.

لكن كنت عارفة الندبة اللي تحت حاجبه الشمال.

وعارفة شكل إيديه.

وعارفة الوش اللي فضلت أدور عليه من على درجات الكنيسة، لحد ما آخر واحد من الضيوف مشي.

لثانية خطيرة، رجعت تاني واحدة عندها 31 سنة، ماسكة باقة ورد كانت بتبقى أتقل كل ساعة.

نادين دخلت في مجال نظري.

وقالت:

"تقدري تعمليها؟"

أجبرت نفسي أبص على الأجهزة بدل ما أبص لسامر.

قلت:

"أيوه."

قالت:

"متأكدة؟"

قلت:

"ده مش الراجل اللي سابني النهارده. ده المريض اللي وصل النهارده."

نادين فضلت باصة لي شوية، وبعدها هزت راسها.

"يلا ننقذه."

في الدور السادس تحتنا، كان تيم وايت قاعد في غرفة انتظار القلب، ورجليه لسه مش لامسين الأرض.

وعرفت بعد كده إن سامر انهار في البيت بعد ما ساعده يعمل مجسم كوبري لمشروع المدرسة.

وقبل ما يفقد وعيه، حط مفتاح نحاس صغير في إيد تيم وقال له أربع كلمات:

"الملف الأزرق. مارلا بينيت."

مدبرة بيت سامر اتصلت بالإسعاف وخدت تيم للمستشفى.

محامي العيلة جاب الملف الأزرق من خزنة سامر.

جواه كانت فيه سجلات طبية، وصورة قديمة باهتة، و17 ظرف مربوطين بشريط رمادي.



أول ظرف كان مكتوب عليه اسمي بخط سامر.

وكان تاريخه 14 يونيو، بالظبط من عشر سنين.

والختم بتاعه ماكانش اتفتح أبدًا.

وعلى وش الظرف، حد كان كاتب بالحبر الأحمر:

"أُعيد — المستلمة رفضت استلامه."

تيم فضل ماسك الجواب طول العملية كلها، مستني يديه للست اللي عمرها ما عرفت إنه موجود.

👇الجزء التاني — الجواب اللي عمري ما رفضته

قلب سامر ماكانش هو الجزء اللي فشل.

الجدار الداخلي للشريان الأورطي كان اتقطع فوق الصمام مباشرة، وده سمح للضغط إنه يفصل طبقات الشريان عن بعض.

من عشر سنين، الكلام ده كان هيبقى بالنسبة لي مجرد حكم بالمــ,,ـــــوت.

لكن الليلة دي بقى سلسلة قرارات:

فين نحط الرقعة؟

إزاي نحمي الأوعية اللي بتوصل الدم للمخ؟

إزاي نعيد بناء الجذر من غير ما نضحي بالصمام؟

وإمتى نثق في الإصلاح اللي عملناه؟

ماكانش ينفع أسمح لنفسي أفتكر آخر مرة سامر مسك إيدي.

لكن افتكرت.

كانت ليلة قبل فرحنا، قدام شقتي.

حط جبهته على جبهتي ووعدني إنه هيكون مستنيني في الكنيسة حتى لو المبنى كله ولع حواليه.

قلت له:

"ساعتها هتجوزك في موقف العربيات."

ضحك وقال:

"وأنا هجيب شمسية."

تاني يوم، ماجاش.

جوه غرفة العمليات، نادين نادت اسمي، والذكرى سابتني.

لحوالي سبع ساعات، سامر كان مجرد مريض بالنسبة لي.

أنا ونادين اشتغلنا قصاد بعض، والفريق كان بيتوقع حركات إيدينا.



بردناه، وحمينا الأوعية اللي بتغذي مخه، وشلنا الجزء التالف، وبنينا مسار قوي كفاية يخليه يوصل لصباح جديد.

الساعة 12:18 بعد منتصف الليل، قلبه استقر على ضــ,,ـــــربات منتظمة.

محدش هتف.

غرف العمليات ما بتحتفلش قبل ما المريض يوصل للعناية المركزة.

نادين بصت في عيني فوق الماسك وهزت راسها هزة بسيطة.

وده كان كفاية.

لما خرجت للممر، لقيت آدم مستنيني ببدلته.

كان شال رابطة العنق، وتليفونه في إيده ومليان رسائل ما ردش عليها.

أبويا كان قاعد على كام كرسي بعيد، ووشه شاحب من التعب.

وبينهم كان واقف ولد صغير بليزر كحلي، ماسك ملف أزرق على صدـ,,ـــره.

آدم قرب مني الأول.

وقال:

"قولي لي إنك ماعملتيش العملية."

وقفت.

"هو عاش."

قال:

"ده مش سؤالي."

"أنا عارفة."

قال:

"إنتِ عملتي عملية خطيرة على خطيبك السابق من غير ما تبلغي المسؤول التنفيذي المناوب بعلاقتكم."

قلت:

"بلغت فريق الجراحة، وكل حاجة اتسجلت كحالة طوارئ. ونادين كانت معايا كجراحة مشاركة. تحويله لمكان تاني كان هيعرض حياته للخطر."

قال:

"كان لازم تعتذري عن العملية."

قلت:

"ماكانش فيه حد متاح يحل مكاني."

قال:

"كان فيه 300 شخص مستنيينك."

قلت:

"بس كان فيه شخص واحد ماكانش يقدر يستنى."

أبويا وطّى عينه.

آدم ماعملش كده.

قال:

"الصحفيين حولوا الموضوع لمهزلة. عروسة تسيب فرحها عشان تعمل عملية للراجل اللي سابها. فاهمة ده هيعمل إيه في المستشفى؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
268مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة