جه يوم الجمعة، ركبنا العربية ورحنا عند حماتي، طارق كان متوتر وعينيه عليا طول الطريق، كل شوية يبصلي ويقول امسكي أعصابك يا ندى، مش عايز مشاكل، يوم وهيعدي وخلاص. مكنتش برد عليه، كنت مركزة في خطتي. دخلنا شقة حماتي، وكانت العيلة كلها متجمعة، حمايا قاعد بيقرا الجرنان، وسلفي الصغير وخطيبته سمر اللي الفرح كان كمان أسبوعين، وحماتي رايحة جاية في الصالة توزع عصاير ومبسوطة باللمة.
أول ما دخلت، سلمت على حمايا وعلى حماتي اللي باستني من خدي وقالت نورتي يا بنتي، تسلم إيدك سمر قالتلي إنك تعبتي معاها جداً في الفرش. ابتسمت ابتسامة هادية وقلت العفو يا ماما، ده واجب.. والشقة طلعت ما شاء الله ذوقها يجنن، خصوصاً الصالون.. الصالون نطق بشكل مش طبيعي. حماتي اتوترت لحظة، شفت لمعة الخوف في عينيها لأول وهلة، بس رجعت تماسكت وقالت بسرعة أه ما شاء الله، ربنا يهنيهم يا رب.
قعدنا كلنا، وسمر كانت قاعدة جنبي عمالة تتكلم عن تجهيزات الفرح والستاير والتنجيد، لحد ما جابت سيرة الصالة وقالت بصوت عالي سمعه الكل بجد يا جماعة، الصالون بتاعي كان هيبقى ناقصه روح، لولا ماما حبيبتي فاجأتني بأحلى هدية في الدنيا، السجادة الكحلي اللي دخلتها مع الصالون خلت الشقة تحفة، كل اللي شاف صورها انبهر بيها!
. حمايا رفع عينه من الجرنان وقال باستغراب سجادة كحلي؟ سجادة إيه دي يا أم محمد اللي اديتيهالها؟ إنتي اشتريتي سجاد جديد من ورانا ولا إيه؟. وش حماتي بهت تماماً، وبدأت تتلجلج في الكلام ها؟ لأ.. دي.. دي كانت حاجة قديمة عندي في الدولاب ولقيتها تليق على صالونها فقلت تنفعها وخلاص… هنا حسيت إن اللحظة المناسبة جت، بصيت لحماتي مباشرة في عينيها، ونظراتي كانت حادة وثابتة، وفضلت متبتة فيها لثواني لحد ما هي نزلت عينيها في الأرض.
الكل استغرب الصمت المفاجئ اللي ساد في الأوضة، وسلفي الصغير بص لأمه وبصلي، وحس إن في حاجة مش مظبوطة في الجو. طارق اتعدل في قعدته وبصلي بعيون مرعوبة وكأنه بيترجاني مسكتش، بس أنا اتكلمت بصوت واضح ورزين على فكرة يا ماما، السجادة دي ذوقها عالي جداً فعلاً.. دي من نفس المعرض اللي جبت منه سجادتي زمان، حرير طبيعي محفور يدوي، وتيكت المعرض لسه متدبس فيها زي ما هو برقم الفاتورة.
. أصل أنا حافظة تفاصيلها غرزة غرزة، زي ما أكون أنا اللي مختاراها ودافعة تمنها قرش على قرش بالظبط. الصالة كلها سكتت، الهوا كأنه اتسحب من المكان، وسمر برقت وبصت لحماتي وبصتلي، وملامح الصدمة بدأت ترتسم على وشها وهي بتستوعب الكلام. حمايا ساب الجرنان خالص وقعد وبص لمراته بنظرة فيها ألف سؤال، وقال بحزم شديد أم محمد.
. إنتي أخدتي سجادة ندى اللي جابتهالك في عيد الأم واديتيهالها؟ هي دي السجادة اللي كنتي بتقولي شايلاها عشان خايفة تتبهدل؟!. حماتي وشها احمر جداً من الإحراج، وفضلت تفرك في إيديها وهي مش عارفة تهرب فين من عيون العيلة كلها اللي كانت موجهة ليها ومستنية تبرير يفسر الموقف المشين ده. طارق وطى راسه في الأرض مكسوف، وسمر فضلت متنحة وبدأت تدمع من الإحراج لما فهمت إن الهدية اللي فرحت بيها كانت أصلاً هدية مغصوبة وكسرة خاطر لواحدة تانية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.