جبت لحماتي سجادة كبيرة للصالون في عيد الأم،

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

وقفت، والصوت طلع مني مخنوق ومش طالع من زوري بالعافية، شاورت بإيد مرتعشة وسألت سلفتي السجادة دي.. جبتيها منين؟. سلفتي لفت وشها عادي جداً وبصتلي بابتسامة واسعة وهي بتعدل شعرها، وقالت بمنتهى البساطة والبرود دي؟ دي ماما حماتي هي اللي ادهاني أول ما شافت الصالون بتاعي، قالتلي دي ذوقها عالي جداً وتليق عليكي، وخسارة تتركن عندي!.

نزلت الكلمة على دماغي زي المية الساقعة، وقفت باصة للسجادة المفرودة تحت رجليا، الدنيا كلها بتلف بيا، وصوت حماتي بيرن في ودني شايلاها ومخزناها عشان العيال، والدم اتجمد في عروقي وأنا واقفة في نص الصالة مش قادرة حتى أتنفس من هول الصدمة. فضلت واقفة في مكاني، حاسة إن الأرض بتتحرك من تحت رجليا والحيطان بتقفل عليا بالتدريج.

سلفتي كملت كلامها ورصت المخدات على الكنب وهي بتضحك ومبسوطة، مش واخدة بالها خالص من وشي اللي هرب منه الدم ولا من إيديا اللي كانت بتترعش على أطراف السجادة. كل تفصيلة فيها كانت بتفكرني بوجع رجلي في اليوم اللي لفيت فيه المحلات، وبحرماني من حاجات كتير عشان أجمع تمنها وأفرح حماتي بحاجة تشرفها قدام ضيوفها.

بلعت ريقي بصعوبة بالغة وحاولت أرسم ابتسامة باهتة على وشي عشان الموقف ما ينفجرش قدام البنت، هي في الأول والآخر ملهاش ذنب، هي عروسة جديدة وجالها هدية ففرحت بيها. مسكت نفسي بالعافية وقلت بصوت بيترجف مبروك عليكي يا حبيبتي، تتهني بيها يا رب. قالتلي بذوق الله يبارك فيكي يا قمر، ماما ذوقها يجنن صح؟ أول ما شافت ألوان الصالون قالتلي مفيش غيرها هينطق المكان، وشالتها جابتهالي لحد عندي.

كل كلمة كانت بتنزل زي السكــ,,ـــــينة في صدـ,,ـــري. الست اللي فضلت شهور تحلفلي إنها شايلاها في كيسها ومخزناها في الدولاب خايفة عليها من عيال أخوها، كانت في الحقيقة مستخسراها في بيتها وفي ابنها، وحاسة إن اللي جابته مرات الابن ملوش قيمة، أو يمكن شافت إنها تعمل بيها واجب وتكسب بيه قلب العروسة الجديدة على حساب حــ,,ـــــرقة دمي وكسرة خاطري!

خلصت اليوم ده بالعافية، كنت بتحرك زي الآلة، أفرش ملاية، أرص طقم كاسات، وعيني مش قادرة تبعد عن السجادة المفروشة في نص الصالة، بتلمع بنقشتها اللي اخترتها بالساعات. أول ما خلصنا وباركت للعروسة، نزلت السلالم وأنا مش شايفة قدامي، الدموع اللي حبستها طول الساعات دي نزلت شلال على خدي أول ما قفلت باب العمارة من تحت. طلعت شقتي وقفلت الباب ورايا، ورميت المفاتيح على الترابيزة وانهارت في العياط.

القهرة مكنتش عشان سجادة ولا عشان فلوس، القهرة كانت على النية الصافية والتقدير اللي اترمي في الأرض، وعلى الكدب اللي اتعاش عليا شهور طويلة بكل برود وهدوء. جه جوزي بالليل من الشغل، لقاني قاعدة في الصالة، النور مطفي، وعيوني وارمة من العياط. اتخض ورمى حاجته وجري عليا مالك يا بنتي في إيه؟ حصل حاجة لأهلك؟

حد جراله حاجة؟. بصيتله بحزن ووجع وقلتله أمك يا طارق.. أمك كسرتني. قعد جنبي وبدأ يسأل بقلق واستغراب أمي عملت إيه بس؟ ما إنتي كنتي لسه عندها أول مبارح وبتضحكوا ورايحة تساعدي مرات أخويا، إيه اللي حصل فجأة؟. حكيتله كل حاجة بالتفصيل، من أول ما لفيت على السجادة وحوشت تمنها، لكلام أمه لما كانت تقولي شايلاها وخايفة عليها من العيال، لحد اللحظة اللي شفتها مفروشة فيها في صالون أخوه وكلام سلفتي إن حماتي هي اللي ادتهالها بإيديها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
268مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة