كانت النقيبة سارة، الضابطة بمديرية الأمن

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

إنت حبستها في الحجز! الأرض لفت بسالم ركبه خبطت في بعض وصوته طلع مبحوح دي دي سيادة النقيبة والله ما كنت أعرف يا فندم ما كنتش أعرف! اللواء أمر بفتح الحجز فورا. خرجت سارة بكل هيبة وحكت كل اللي حصل بالتفصيل من غير زيادة ولا نقصان من أول وقفة التاكسي للإتاوة للتهديد للرشوة اللي اتسمعت في التليفون. كانت مجهزة كل حاجة تسجيلات ملاحظات وبعتت تقرير رسمي لقطاع التفتيش والرقابة.

الموضوع كبر ووصل لمدير الأمن اللي جه بنفسه القسم. وقف قدام سالم وبص له نظرة طويلة تقيلة نظرة واحد شايف قدامه مش بس موظف غلطان لكن نموذج لانكسار معنى السلطة. صوته طلع ثابت وحاسم مفيهوش انفعال ولا عصبية وده كان أخوف من أي زعيق بأي سلطة تحبس مواطنة وبأي حق تطلب رشوة البدلة دي شرف وإنت خنت الشرف ده بإيدك. الكلمات وقعت على سالم زي الطوب.

كل حرف كان بيدق في دماغه يفكره بكل مرة افتكر نفسه فوق الناس فوق القانون فوق الحساب. مدير الأمن ما استناش رد ولا كان محتاج يسمع تبرير محفوظ. لف وشه وقال بلهجة رسمية افتحوا تحقيق فوري. في ساعات قليلة رجالة التفتيش كانوا ماليين القسم. مراجعة كاميرات دفاتر محاضر قديمة بلاغات متخزنة من غير حركة. وكل ما ملف يتفتح بلاوي تطلع. سواقين تانين اتسحب منهم فلوس ناس اتخوفت محاضر اتلفقت شكاوى اتركنت.

الصورة بقت أوضح من أي وقت فات ده مش غلطة ده أسلوب. تاني يوم الصبح القسم كان عامل زي خلية نحل بس خلية من غير صوت. مفيش دوشة مفيش ضحك مفيش هزار زي الأيام العادية. عربيات القيادات كانت واقفة صفوف قدام الباب ألوانها سودا وغامقة كأنها جاية تشهد على جنازة مش تفتيش. الضباط والعساكر جوه القسم وشوشهم مشدودة كل واحد ماشي على أطراف صوابعه محدش بيتكلم غير للضرورة القصوى.

الجو كله كان تقيل تقيل لدرجة إنك تحس إن الحيطان نفسها حاسة إن فيه حساب جاي حساب مفيهوش فصال ولا وساطة ولا ما كنتش أقصد. سالم كان واقف في نص القسم. واقف بس مكسور. مش نفس الشخص اللي كان امبارح قاعد ورا المكتب صوته عالي وضهره مفروض وعيونه مليانة تعالي. دلوقتي ضهره محني كتافه واقعين إيده بتترعش من غير ما يحس وعينه في الأرض كأنها مش قادرة تواجه حد.

لا قادر يتكلم ولا حتى يرفع راسه. البدلة اللي كان فاكرها درع وحماية بقت تقيلة عليه كأنها بتضغط على صدـ,,ـــره بقت شاهد عليه بقت دليل إدانة قدام الكل. مدير الأمن دخل. هيبته مالية المكان وجوده لوحده خلى القسم كله يسكت أكتر. ولا واحد اتحرك ولا نفس اتسمع. وقف قدام سالم وبص له نظرة طويلة نظرة واحد شايف الحكاية كلها من غير ما يسمع كلمة.

وقال بهدوء مخيف هدوء بيقطع أكتر من أي صوت عالي فاكر نفسك فوق القانون سكت لحظة. لحظة كانت أطول من سنين سالم كلها. اللحظة دي عدى فيها شريط عمره كل مرة استقوى كل مرة خد فلوس مش من حقه كل مرة افتكر إن محدش هيحاسبه. وبعدها مدير الأمن لف وشه للعسكري وقال من غير ما يزود ولا حرف كلبش سالم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
268مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة