أنا مش هسمح لحد يعتدي عليكي أو على بنتي، ومش هخبي الحقيقة عشان خاطر أي حد. يارا سكتت شوية، وبعدها قالت: — أمك مش هتسكت يا حسام. إنت عارفها أكتر مني. ابتسمت بحزن. — أيوه، عارفها. وعشان كده لازم نكون مستعدين لأي خطوة تعملها، بس مش هنعيش أسرى للخوف منها. حطت راسها على المخدة، وغمضت عينيها للحظات.
— أنا نفسي أرجع أنام من غير ما أخاف أصحى على خناقة جديدة. بصيت لبنتنا، وبعدها رجعت بصيت لها. — هتنامي وإنتِ مطمنة يا يارا. يمكن الموضوع ياخد وقت، ويمكن نمر بأيام صعبة، لكن مش هسيبك ترجعي لنفس الحياة دي تاني. المرة دي، لما ابتسمت، حسيت إن ابتسامتها فيها ذرة أمل حقيقي. وأنا خارج من الأوضة، فهمت إن استرجاع حقوق يارا مش هيكون كفاية لوحده.
لازم كمان أساعدها تسترجع إحساسها بالأمان، والثقة اللي اتكسرت جواها بسبب كل اللي عاشته. بالليل، رجعت بيت شبرا. وقفت قدام الباب لحظات، وبصيت للمكان اللي عشت فيه سنين طويلة. نفس الباب، ونفس الشبابيك، ونفس الحوش اللي كنت فاكره جزءًا من ذكرياتي الحلوة. لكن بعد اللي حصل، كل ركن في البيت بقى بيفكرني بحاجة موجعة. دخلت الصالون، ولقيت أمي قاعدة على الكنبة، لابسة عباية بيت، وقدامها كوباية شاي.
كانت بتقلب في التليفزيون كأن مفيش أي حاجة حصلت. أول ما شافتني، قفلت التليفزيون، ورفعت حاجبها بسخرية. — أخيرًا افتكرت إن ليك بيت وأم؟ ولا المحامي شغلك عننا؟ ما رديتش على الاستفزاز. طلعت الملف اللي معايا، وحطيت قدامها نسخة من الإخطار القانوني والإجراءات اللي بدأناها لحماية أصول الشركة والحسابات محل النزاع، بعد مراجعتها مع المحامي. صت للأوراق، وبعدها رفعت عيني ليا. — إيه ده؟
— الإجراءات اللي بدأناها عشان نمنع أي تصرف غير مصرح بيه في حسابات الشركة وممتلكاتها، لحد ما نراجع كل حاجة بشكل رسمي. خدت الورق من على الترابيزة، وبدأت تقلبه بسرعة. كل ما تقرأ سطر، ملامحها كانت بتتغير أكتر. — إنت بتعمل إيه يا حسام؟! إنت بتوقف شغل شركتك بإيدك؟! — أنا بحمي شغلي وحقوقي من أي تصرف مش واضح، وبحافظ على حقوق كل شريك لحد ما نعرف الحقيقة.
رمت الورق على الترابيزة بعصبية. — يعني إنت مصدق مراتك ومش مصدق أمك؟! قعدت قدامها، وبصيت لها طويلًا. — أنا مصدق الأدلة يا أمي. ومش هحكم على حد قبل ما الحقيقة تظهر، لا إنتِ ولا غيرك. لكن مش هسمحلك تستخدمي إنك أمي عشان تمنعيني أسأل أو أراجع ورق يخص بيتي وشغلي. قامت من مكانها، وصوتها بدأ يعلى.
— أنا أمك! أنا اللي سهرت عليك وربيتك! أنا اللي كنت بتجري عليّا لما الدنيا تضيق بيك! وفي الآخر تحطلي محامي يراجع ورايا كأني حرامية؟! حسيت بوجع حقيقي وأنا بسمعها. لأن جزءًا مني كان لسه فاكر أمي زمان، الست اللي كانت بتستنانى وأنا راجع من المدرسة، واللي كانت بتفرح بأي نجاح أحققه، واللي كنت فاكر إن مستحيل في يوم تتحول لشخص ممكن يأذي مراتي بالشكل ده.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.