بعد تلات أسابيع بس من ولادتها،

نُشر منذ 18 ساعة
حفظ
غلاف المقال

اللي استحملت عشاني ج٢ بقلم نرمين عادل همام

غمضت عيني للحظة، وسندت راسي على إيدي، وأنا حاسس إن الدنيا كلها بتلف بيا. كل اللي كنت فاكره ثابت في حياتي اتهز في أيام قليلة. بيتي اللي كنت فاكره أمان، وشغلي اللي بنيته مع مراتي من الصفر، وأمي اللي كنت طول عمري شايفها السند اللي مستحيل يخذلني… كل حاجة بقت محل شك. رفعت عيني للأستاذ شريف، وسألته بصوت مبحوح من كتر التفكير والتعب: — تقدر توقف المهزلة دي يا متر؟

تقدر تحمي مراتي وبنتي من اللي بيحصل ده؟ شريف قفل الملف اللي قدامه، وشال نظارته، وبصلي بثبات. — نقدر نواجه اللي بيحصل، ونكشف الحقيقة، ونطالب بحقوقكم كاملة. بس لازم تتحرك بعقل، مش بغضب. أي خطوة لازم تبقى محسوبة، وكل اتهام لازم يكون وراه دليل. هزيت راسي، وأنا بحاول أستجمع نفسي. — أنا مش عايز أنتقم يا أستاذ شريف.

أنا عايز مراتي تعيش من غير خوف، وبنتي تكبر في بيت آمن. وعايز أعرف ليه أمي عملت فينا كل ده. رد بهدوء: — وده اللي هنعمله. هنراجع المستندات، ونثبت مصدـ,,ـــر كل ورقة، ونتابع الإجراءات الرسمية. ومش هنسمح لحد يستغل خوفك أو غضبك عشان يوقعك في غلطة. خرجت من المكتب وأنا عارف إن المعركة لسه ما خلصتش، لكن لأول مرة من بداية الكابوس، بقي عندي خطة واضحة بدل ما أفضل أجري ورا كل مصيبة بتحصل.

وكان أول مكان لازم أروحه هو المستشفى. لما دخلت أوضة يارا، لقيتها صاحية، قاعدة على السر,,ـــــير، وباصّة من الشباك بشرود. كانت بنتنا نايمة في سر,,ـــــيرها الصغير جنبها، ويارا كل شوية تمد إيدها تتأكد إنها موجودة، وبعدين ترجع تبص من الشباك كأنها مستنية مصيبة جديدة تحصل. أول ما شافتني، حاولت تبتسم، لكن ابتسامتها اختفت بسرعة. قربت منها وقعدت جنب السر,,ـــــير، ومديت إيدي مسكت إيدها بين إيديا.

— عاملة إيه يا حبيبتي؟ — أحسن شوية. بصيت في عينيها، وعرفت إنها مش بتتكلم عن وجع العملية بس. كان فيه خوف جواها أكبر من أي ألم جسدي. قلت لها: — أنا عارف إنك عديتي بأيام صعبة، وعارف إن كلمة آسف مش هتصلح كل اللي حصل. بس أنا بوعدك إنك مش هتواجهي حاجة لوحدك تاني. نزلت عينيها لإيدينا المتشابكة، وقالت بصوت واطي: — أنا مش خايفة على نفسي يا حسام. أنا خايفة على بنتنا.

كل ما أغمض عيني، أفتكر إن ممكن حد ياخدها مني، أو يقول عليّا إني مش أم كويسة، وأنا والله ما عملت حاجة غير إني حاولت أحافظ على بيتي. حسيت بغصة في حلقي. — محدش هيقدر ياخدها منك لمجرد كلام أو ورق مش معروف مصدـ,,ـــره. كل حاجة هتتم بالقانون، وأي ادعاء لازم يتراجع ويتثبت. وإنتِ مش مطالبة تثبتي إنك أم كويسة لحد بيحاول يظلــ,,ـــــمك. رفعت عينيها ليا، والدموع بدأت تتجمع فيها. — حتى لو اللي بيظلــ,,ـــــمني أمك؟

السؤال وقفني لحظة. كنت عارف إنها مش بتسأل عن أمي بس. هي كانت بتسأل إذا كنت هفضل واقف جنبها لما الصراع يبقى بين مراتي وأمي، وإذا كنت هقدر أتحمل تبعات اختياري. مسكت إيدها أكتر وقلت: — حتى لو اللي بيظلــ,,ـــــمك أقرب الناس ليا. أنا مش هسمح لحد يعتدي عليكي أو على بنتي، ومش هخبي الحقيقة عشان خاطر أي حد. يارا سكتت شوية، وبعدها قالت: — أمك مش هتسكت يا حسام.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
268مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة