زوجي

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

وأنا ما بنيتش كل ده عشان أولادي يرثوه… بنيته عشان إنتِ ما تحتاجيش حد بعدي. أغلقت الرسالة. وبكيت. لكن هذه المرة كانت دموع راحة. فأنا لم أعد المرأة التي تركها ابنها في طريق مهجور. لم أعد أرملة تنتظر من أبنائها الرحمة. كنت صاحبة البيت. وصاحبة الشركة. والمرأة التي نجت من أكبر خيانة يمكن أن تتعرض لها أم. وبعد عامين، جاءني ابني من السجن يطلب أن يراني.

فكرت طويلًا. ثم وافقت. جلس أمامي. كان مختلفًا. أضعف. وأكثر هدوءًا. قال أنا آسف يا أمي. نظرت إليه. عارف إيه أكتر حاجة وجعتني؟ هز رأسه. قلت مش إنك رميتني على الطريق. سكت. اللي وجعني إنك كنت فاكر إن قيمتي كلها في البيت والشركة. خفض رأسه. قلت أنت خسرت كل حاجة يوم قررت تبيع أمك. بكى. وللحظة شعرت أن قلبي يريد أن يحتضنه كما كان يفعل عندما كان طفلًا.

لكنني لم أفعل. وقفت وقلت أنا سامحتك. رفع عينيه نحوي. ثم أضفت لكن المسامحة مش معناها إنك ترجع لحياتي زي الأول. خرجت من الغرفة. وتركت الباب خلفي. لكن هذه المرة… أنا من كنت أقرر إلى أين أذهب. عدت إلى البيت. فتحت النوافذ. دخل ضوء الشمس إلى غرفة المعيشة. نظرت إلى الكرسي الفارغ الذي كان زوجي يجلس عليه.

وابتسمت. لقد ظن أولادي أنني عندما فقدت زوجي فقدت كل شيء. لكنهم لم يعرفوا الحقيقة. أنا لم أفقد حياتي يوم مات زوجي. أنا بدأت حياة جديدة. والمرأة التي تركوها وحيدة في طريق ترابي… لم تعد وحيدة أبدًا. لأنها اكتشفت أخيرًا أن أقوى شيء يمكن أن تملكه امرأة بعد الخذلان… ليس المال. ولا البيت. ولا الشركة.

بل قدرتها على الوقوف من جديد. ومنذ ذلك اليوم، كلما سألني أحد عن أكثر لحظة غيرت حياتي، كنت أبتسم وأقول اليوم اللي ابني نزلني فيه من عربيته على طريق مهجور. ثم أضيف لأنه كان فاكر إنه بيطردني من حياتي… وما كانش يعرف إنه كان بيديني المفتاح لحياة جديدة. النهاية. حكايات حماده

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
268مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة