زوجي

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

كان بداخله مفتاح معدني صغير، وبطاقة عليها اسم مكتب محاماة. ناولته لسارة. قالت تمام. يبقى نقدر نبدأ. ركبت السيارة دون أن أسأل إلى أين سنذهب. بعد حوالي نصف ساعة، توقفت السيارة أمام مبنى ضخم في وسط المدينة. صعدنا إلى الطابق السابع. وعندما دخلت المكتب، رأيت رجلًا مسنًا يقف بجوار النافذة. كان محامي زوجي. وبمجرد أن رآني، قال كنت أتمنى ألا تضطري لاستخدام هذا المفتاح أبدًا. جلست أمامه. كان صوتي يرتجف قول لي الحقيقة.

وضع ملفًا سميكًا أمامي. زوجك لم يترك البيت والشركة لابنك. نظرت إليه في صمت. فتح الملف. ثم دفع ورقة أمامي. البيت باسمك من الأساس. رمشت عدة مرات. إيه؟ قال أما الشركة… فزوجك نقل ملكية 72 منها إلى صندوق ائتماني باسمك منذ سبع سنوات. لم أستطع الكلام. سبع سنوات؟ قال المحامي وكان هناك سبب آخر. رفع عينيه نحوي. زوجك كان يعرف أن ابنك وابنتك كانا يحاولان معرفة حجم ثروته الحقيقية.

شعرت ببرودة تسري في جسدي. يعني كان شاكك فيهم؟ هز رأسه. مش شاكك بس. فتح درجًا وأخرج ظرفًا أبيض. كان متأكدًا. مددت يدي ببطء. كان الظرف يحمل اسم ابني. فتحته. وفي داخله صور. تحويلات مالية. رسائل. وتسجيلات لم أكن أعرف بوجودها. رفعت رأسي. إيه ده؟ قال المحامي ابنك كان يسحب أموالًا من حساب الشركة قبل وفاة والده. وابنتك كانت تساعده. شعرت وكأنني أعيش كابوسًا. لكن الصدمة الحقيقية كانت في الصفحة الأخيرة.

كانت هناك ورقة تحمل توقيع زوجي. وفي أسفلها جملة واحدة إذا وصلت هذه الأوراق إلى مريم، فهذا يعني أن أولادي خذلوها. وضعت يدي على فمي. ولأول مرة منذ دفن زوجي… بكيت. لكن دموعي لم تكن بسبب الخوف. كانت بسبب شيء آخر. لأنني أدركت أن زوجي لم يتركني وحيدة. لقد كان يستعد لحمايتي حتى بعد موته. وفي تلك اللحظة رن هاتف المحامي. نظر إلى الشاشة. ثم إليّ.

وقال ابنك بيتصل. تجمدت. قلت ما تردش. لكنه ابتسم. لا… هنرد. ثم ضغط زر الإجابة ووضع الهاتف على مكبر الصوت. جاء صوت ابني غاضبًا فين أمي؟! لم أتكلم. قال المحامي بهدوء السيدة مريم موجودة معايا. ساد الصمت. ثم قال ابني إنت مين؟ ابتسم المحامي. الشخص اللي هيشرح لك دلوقتي مين اللي يملك البيت والشركة. لم يصدر صوت من الطرف الآخر. ثم سمعت ابني يقول ماما… إحنا كنا بنحاول نساعدك. نظرت إلى الملف أمامي.

ثم قلت للمرة الأولى منذ أن تركني على الطريق لا يا ابني. سكت. قلت إنت ما كنتش بتساعدني. ثم أغلقت الهاتف. لكنني لم أكن أعرف أن هذه المكالمة كانت مجرد البداية. لأن المحامي كان يخفي عني شيئًا أخطر بكثير… شيئًا يتعلق بوفاة زوجي نفسها. فبعد أن أغلق الهاتف، أخرج ملفًا أسود من خزنة صغيرة خلفه.

ووضعه أمامي. وقال في حاجة زوجك طلب مني ما أقولهاش لك إلا بعد ما يتأكد إن أولادك حاولوا يطردوك من بيتك. نظرت إليه. إيه هي؟ فتح الملف ببطء. ثم قال زوجك لم يمت ميتة طبيعية. شعرت أن الدم انسحب من وجهي. رفعت عيني إليه. إنت بتقول إيه؟ أشار إلى تقرير طبي موجود داخل الملف.

ثم قال كان فيه شيء في تحاليله الأخيرة. توقفت أنفاسي. مادة غريبة دخلت جسمه قبل وفاته بأيام. ثم نظر إليّ مباشرة. والشرطة وقتها اعتبرت الوفاة طبيعية. سكت لحظة. وأضاف لكن زوجك طلب مني أحتفظ بالدليل. نظرت إلى الورقة. ثم إلى اسم ابني المكتوب على أحد المستندات. وفي تلك اللحظة فقط… فهمت أن الطريق الذي تركني فيه ابني لم يكن مجرد محاولة للتخلص مني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
268مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة