زوجي

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

ربما كان يحاول إخفاء شيء أخطر بكثير. شيء لو ظهر… لن يخسر البيت والشركة فقط. بل قد يخسر حريته أيضًا. وهذه المرة… أنا التي كنت أملك الدليل. لم أستطع تحريك عيني عن الورقة. مين عمل كده؟ خرج السؤال من فمي بصعوبة. المحامي لم يجب مباشرة. قال زوجك لم يكن متأكدًا من الشخص. لكنه كان متأكدًا من شيء واحد. إيه؟ إن حد قريب منه كان بيحاول يسرّع موته. فتح درجًا آخر وأخرج فلاشة صغيرة.

دي فيها تسجيلات من كاميرات الشركة، وتحويلات مالية، ورسائل. نظرت إليه. وليه ما سلمتهاش للشرطة؟ قال بهدوء لأن زوجك طلب مني أنتظر لحد ما يكون عندي دليل كافي. ثم أضاف والآن عندنا. في اليوم التالي، توجهنا إلى الشرطة. قدمت كل شيء. التسجيلات. التحويلات. التقارير الطبية. والأخطر… رسائل ابني إلى شخص مجهول قبل وفاة والده بأيام.

كانت هناك رسالة واحدة جعلت يدي ترتجف لازم الموضوع يخلص قبل ما يغير الوصية. لكن الرسالة لم تكن موقعة باسم ابني. وهنا ظهرت المفاجأة. الرقم لم يكن رقمه. كان رقم ابنتي. عندما استدعتها الشرطة، انهارت بعد أقل من ساعة. اعترفت بأنها كانت تعرف أن شقيقها يريد السيطرة على أموال والدنا. واعترفت بأنها ساعدته في تزوير بعض الأوراق.

لكنها أقسمت أنها لم تعرف شيئًا عن تسميم والدها. ثم قالت شيئًا جعل الجميع يصمت أخويا هو اللي كان بيتعامل مع الراجل. سألها المحقق أي راجل؟ بدأت تبكي. اللي كان بيجيب له الأدوية. في تلك اللحظة، بدأت الصورة تكتمل. لم يكن ابني قد خطط وحده. كان هناك رجل يعمل مع الشركة، وكان هو المسؤول عن بعض الأدوية التي وصلت إلى زوجي. تم القبض عليه بعد أيام.

وبعد التحقيق، اعترف. لم يكن القتل مخططًا بالطريقة التي تخيلناها. كان ابني يريد فقط أن يجعل والده مريضًا بدرجة تكفي لإجباره على التنازل عن بعض صلاحياته. لكن الجرعة الخاطئة تسببت — في مضاعفات قاتلة. وعندما أدرك ابني أن والده مات، لم يتصل بالشرطة فورًا. اختار أن يخفي كل شيء. ثم بدأ تنفيذ خطته التالية الاستيلاء على الشركة والبيت. لكن زوجي كان قد سبقهم جميعًا. بعد أشهر، انتهت القضية. أُدين ابني بالتآمر والاحتيال وإخفاء أدلة مهمة.

أما ابنتي، فحصلت على حكم أخف بعد تعاونها الكامل مع التحقيق. لم أشعر بالانتصار. كانا أولادي في النهاية. لكنني أدركت أن التسامح لا يعني أن أسمح لهم بتدمير حياتي مرة أخرى. أما الشركة… فقد عدت لإدارتها. لم أكن أعرف شيئًا عن تفاصيلها من قبل. لكن زوجي كان قد ترك لي فريقًا كاملًا من الأشخاص المخلصين، وبدأت أتعلم كل شيء خطوة بخطوة. وبعد عام واحد، أصبحت الشركة أقوى مما كانت عليه. أما البيت… فلم أتركه.

احتفظت بكل غرفة كما هي. كرسي زوجي. مكتبته. وصور أولادي عندما كانوا أطفالًا. لكنني أزلت صورة واحدة فقط. الصورة التي كانت تجمع ابني وابنتي معي في حفل تخرجهما. لم أعد أستطيع النظر إليها. وفي صباح يوم هادئ من أيام الربيع، ذهبت إلى قبر زوجي. وقفت أمامه طويلًا. وضعت الزهور على قبره وقلت أنا كويسة. ضحكت رغم دموعي.

وعارفة إنك لو كنت موجود كنت هتزعق لي عشان فضلت قوية لوحدي. ثم جلست أمام قبره. وأخرجت من حقيبتي المفتاح الصغير نفسه. نظرت إليه للحظات. كان المفتاح الذي أنقذ حياتي. لكنه لم يكن أهم شيء تركه لي زوجي. الأهم كان الرسالة التي وجدتها بعد انتهاء القضية. كانت آخر رسالة كتبها بخط يده. فتحْتها مرة أخرى. وكان فيها مريم، لو وصلتي للرسالة دي، فمعناه إنك اضطررتي تبدأي حياتك من جديد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
268مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة