حطت شنطة الجمعية على الأرض، ونادتني:
"يا حبيبتي."
وبعدين سألت إيه اللي حصل.
أنا استخبيت ورا دانا، وابتسامة فيرا اتشدت على وشها.
بابا رفع النوتة اللي كانت متحفظ عليها في كيس الأدلة، وطلب منها تفسر اللي مكتوب فيها.
فيرا قالت إنها مجرد سجل صحي، وادعت إن عندي مشاكل في الهضم وكنت محتاجة نظام أكل صارم.
بابا قالها إن الدكتور أكد إن المشاكل دي حصلت بسبب الجوع.
ردت عليه إن الدكاترة مايعرفوش قد إيه أنا صعبة في البيت.
دانا سألتها ليه مخزن الأكل كان مقفول، وليه التلاجة مافيهاش أكل ليا.
فيرا قالت إن الحاجات الغالية لازم تتحافظ عليها، وأصرت إني أنا اللي كنت برفض الوجبات السليمة.
ولما دانا جابت سيرة القفل اللي كان موجود بره باب أوضتي، فيرا قالت إنه إجراء أمان، عشان أنا كنت بمشي في البيت بالليل.
مجرد نظرة واحدة منها رجعتلي كل التحذيرات اللي كانت بتقولها لي.
بابا سألها عن حساب الوجبات المدرسية اللي لغته.
فيرا قالت إن بنت من عيلتنا ماينفعش تقف في طابور الأكل، وادعت إنها كانت بتحضرلي أكل صحي.
فكرها إن علبة أكلي كان فيها 3 شرائح خيار بس.
هزت كتافها وقالت إنها كانت مشغولة.
ساعتها روزا أشارت ناحية التابلت بتاع فيرا.
بابا فتحه باستخدام اسم الفندق اللي كانوا قضوا فيه شهر العسل.
وظهرت التعليمات واحدة ورا التانية:
ممنوع تدي ليلي أكل بعد الساعة 6 مساءً.
مفيش حساب وجبات مدرسية.
مسموح لها بالمية.
وش فيرا اتغير أول ما شافت الرسائل.
لكن واحدة من المحادثات كانت أسوأ من كل اللي قبلها.
روزا كانت كاتبة إنها حست إني هقع من طولي، وطلبت الإذن إنها تعمللي شوربة.
وكان رد فيرا لسه ظاهر على الشاشة:
"لأ. هي بتتلاعب بينا."
بابا قرا الرسالة مرتين، بينما فيرا اتهمته إنه انتهك خصوصيتها.
قربت منه وقالتله إنه أصلًا عمره ماكان موجود في البيت، وإن لازم حد يحط نظام، وإن هو بنفسه كان طلب منها تهتم بالبيت.
وقالت:
"إنت كنت عايز الهدوء... وأنا اديتهولك."
جزء من كلامها كان حقيقي.
بابا فعلًا كان سايب لها كل المسؤوليات اللي ماكانش عايز يواجهها بعد وفاة أمي.
فيرا شافت الإحساس بالذنب في عينه، وقالت إن الحزن خلاني متلخبطة، ومبالغة، وبحاول ألفت الانتباه بأي طريقة.
وللحظة مخيفة، فهمت إزاي قدرت تتحكم في القصة بالشكل ده كل السنين دي.
دانا سألتها إذا كانت فاهمة إن منع الأكل عن طفل يعتبر إهمال.
فيرا ضحكت وقالت إني عايشة، وبصحة كويسة كفاية إني أروح المدرسة، وإن عندي ذكاء كفاية إني أحول حادثة محرجة لأزمة كبيرة.
وقالت إن المستشفى مكبرة الموضوع عشان اسم بابا.
وبعدين أمرتني أقول للجميع كام مرة كنت برفض فيها الأكل.
الخوف القديم قفل على حلقي.
افتكرت كل مرة اتقاللي أقول إني أكلت، وإن اللي حصل كان مجرد وقعة، وإن القفل كان لمصلحتي.
فيرا قربت مني وكررت الأمر.
المرة دي، بصيت للمفتاح النحاسي المتعلق في رقبتها فوق فستانها الأبيض.
وقلت:
"أنا عمري ما رفضت الأكل."
وقلتلهم إنها كانت بتقولي إني تخنت، وبتوزنني، وبتقفل عليا فوق، بينما الضيوف بياكلوا تحت.
فيرا قالت إني فاهمة كلامها غلط، عشان لسه ماخفّتش من صدمة فقدان أمي.
وبعدين قالت الكذبة اللي استخدمتها عشان تسكتني شهور طويلة:
#Doaa_Sohsah
"هي عارفة إنك اخترتني أنا، وعشان كده بتعمل كل ده."
وش بابا شحب، وفيرا افتكرت إن ألمه معناه إنه بدأ يشك في كلامي.
افتكرت إنه ممكن يرجع تاني لإحساس الذنب، ويسيبها تغير الحقيقة بطريقتها.
لكن بدل كده، بص للمفتاح اللي حوالين رقبتها، ومد إيده.
الجزء الرابع جاهز. لو لسه بتتابعي القصة، سيبي
الجزء الرابع:
فيرا فضلت باصة لإيد بابا الممدودة، ورفضت تتحرك.
قالت إن المفتاح بتاع علبة مجوهرات، وإن محدش يقدر يثبت إنه بيفتح باب أوضتي.
دانا كانت خلاص صورت القفل، لكن فيرا كانت بتتكلم بثقة كأن الثقة لوحدها تقدر تخلي الدليل مجرد سوء تفاهم.
بابا طلب المفتاح منها تاني.
لما شالت السلسلة من حوالين رقبتها، المفتاح النحاسي وقع في كف إيده جنب دبلة جوازه.
راح لأوضتي، وحط المفتاح في القفل من بره، ولفه.
المزلاج دخل مكانه بصوت معدني واضح.
ومحدش في الممر قدر يتظاهر إن مافيش حاجة حصلت.
فيرا قالت إن القفل كان عشان يحميني من إني أمشي في البيت بالليل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.