أسوأ لحظة في حياتي

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

الجزء التاني:

البوابات اتفتحت أوتوماتيك لما رجعنا للقصر، ولأول مرة شفت البيت بالطريقة اللي ممكن حد غريب يشوفه بيها. حجر لونه فاتح، وشبابيك طويلة، وأعمدة بيضا، ونافورة تخليه شكله آمن ومثالي لدرجة ينفع يتحط في مجلة.

دانا بروكس، محققة حماية الأطفال، كانت قاعدة جنبي، وبابا هو اللي سايق، وعربية شرطة كانت ماشية ورانا.

ورا الحيطان الجميلة دي، كان فيه باب قضيت شهور وأنا بحاول أفتحه.

روزا، مدبرة البيت، قابلتنا عند المدخل، وأول ما شافت لبس المستشفى اللي كنت لابساه تحت جاكيت بابا، بدأت تعيط.

قالت إن فيرا كانت في غدا تابع لمؤسسة لرعاية الأطفال، لابسة أبيض وبتبتسم للكاميرات عشان تتصور.

المفارقة خلت ضابط الشرطة يبص بعيد، لكن بابا ماكانش ليه أي رد فعل.

كل اللي قاله لروزا:

"وري دانا كل حاجة."

سفرة الأكل كانت متجهزة بأطباق بحواف دهبية، لكن التلاجة كان تقريبًا مافيهاش أي أكل ينفع لطفلة.

كان فيها شمبانيا، ومية غازية، ولمون، وعلب أكل خاصة بدايت فيرا.

ماكانش فيه بيض، ولا لبن، ولا عيش، ولا حتى بواقي من الحفلة اللي كنت شامة ريحتها الليلة اللي فاتت.

بابا فضل باصص جوه التلاجة الفاضية، كأنها بتتهمه شخصيًا.

روزا اعترفت إنها حاولت تحذره 3 مرات.

بعتتله رسايل، وحطتله ورقة على مكتبه، واتصلت بيه وهو مسافر، لكن فيرا كانت بتوقف كل تحذير قبل ما يوصل له.



كانت بته. دد روزا إنها هتتهمها بالسرقة وهتخليها تترحل من البلد لو تدخلت تاني.

بابا فتح موبايله، ولقي مكالمة من روزا محظورة.

بعدها دانا طلبت تشوف مخزن الأكل.

كان فيه لوحة أرقام جنب الباب، وبابا جرب كود البوابة، وتاريخ ميلاد فيرا، وحتى تاريخ جوازهم.

كل محاولة كانت بتطلع باللون الأحمر.

روزا أخيرًا تقدمت وقالت إن فيرا كانت بتستخدم مقاس فستانها كأكواد للأقفال اللي مش عايزة العاملين يفتحوها.

النور اتحول للأخضر، والباب اتفتح، وظهر قدامنا أكل يكفي عيلة كاملة لشهور.

حبوب إفطار، ومكرونة، وشوربة، وزبدة فول سوداني، وبسكوت، وكوكيز، وفاكهة مجففة، كل الرفوف كانت مليانة.

أنا كنت عارفة طول الوقت إن الأكل موجود، لكنه كان مفصول عني بأربع أرقام وبالخوف.

بابا مسك علبة حبوب الإفطار، وبعدين حطها تاني، لأن إيديه كانت بتترعش.

فوق، دانا صورت القفل الموجود من بره على باب أوضتي.

الأوضة كانت شكلها مثالي، سر. ير عليه ناموسية، ومخدات وردية، ورفوف مليانة عرايس، لأن فيرا كانت بتوريها للضيوف.

ركعت جنب السر. ير وطلعت صندوق الطوارئ الأزرق بتاعي.

جواه كان فيه اتنين بسكوت مد. شدشين، وكيس سكر، ونص لوح حبوب إفطار كانت روزا مدتهولي في السر.

بابا سألني:

"ليه كنتي مخبية الحاجات دي؟"

قلتله إن البسكوت كان من المدرسة، والسكر خدته من على ترابيزة القهوة، ولوح الحبوب كان عشان المرة الجاية اللي أحس فيها إني هقع من طولي.



روزا اعتذرت لأنها ماعملتش أكتر من كده، لكن فيرا كانت مخوفاها هي كمان.

القصر كان مخلي كل واحد فينا عاجز، بس كل واحد بطريقة مختلفة.

دانا سألتني لو فيه حاجة تانية.

كنت عايزة أقول لأ، لكن فجأة افتكرت الميزان اللي كان في أوضة لبس فيرا.

كل يوم اتنين، كانت بتخليني أقف عليه وهي تكتب وزني.

ولو الرقم زاد، كانت بتشيل نوع أكل تاني من وجباتي.

في الدرج اللي جنب الميزان، لقينا نوتة.

كل صفحة كان مكتوب فيها تاريخ، ووزني، والعقاب بخط إيد فيرا:
#Doaa_Sohsah
ممنوع حلويات.
قللي النشويات.
مفيش عشا.

جنب آخر ملاحظة، كانت كاتبة:

"التصوير الأسبوع الجاي — مية وخضار بس."

دانا حطت النوتة جوه كيس أدلة، بينما بابا رجع لورا لحد ما ضهره خبط في المراية.

وفجأة، سمعنا باب عربية بيتقفل تحت.

صوت كعب عالي بدأ يخبط على أرضية الرخام، وفيرا كانت بتسأل بصوت عالي ليه الشرطة موجودة في مدخل البيت.

سمعت صوت المفتاح النحاسي اللي حوالين رقبتها بيخبط في السلسلة وهي طالعة السلم.

وبعدين ظهرت قدامنا، وهي شايلة شنطة جمعية خيرية مكتوب عليها:

"كل طفل يستحق الرعاية."

الجزء التالت جاهز. لو لسه بتتابعي القصة، سيبي ❤️الجزء التالت:

فيرا بصت لضابط الشرطة، ودانا، وبابا، وفي الآخر بصتلي أنا.

الدهشة اختفت من وشها، واتبدلت بنظرة الاهتمام الهادية اللي كانت بتستخدمها دايمًا لما يكون فيه ناس غريبة بتتفرج.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
268مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة