في الصورة اللي قدامك دي…

نُشر منذ 9 ساعات
حفظ
غلاف المقال

في الصورة اللي قدامك دي… منى. 28 سنة. أم لثلاث أطفال. لو شوفت الصورة دي من غير ما تعرف أي حاجة… هتحس إنها عيلة بسيطة جدًا. أم بتحاول تربي عيالها في هدوء… طفل بيضحك للكاميرا… بنت صغيرة مستخبية في حضن أمها… وطفل تاني باصص بعيد كأنه سرحان. لكن محدش وقتها كان يعرف إن الصورة دي اتصورت قبل نهاية العيلة كلها بـ يومين بس.

العيلة كانت ساكنة في منطقة شعبية هادية نسبيًا. عمارة قديمة خمس أدوار… بابها الحديد بيطلع صوت مزعج كل ما حد يفتحه… والناس كلها حافظين مواعيد بعض. منى كانت من النوع اللي محدش يكرهه. هادية… مبتدخلش في مشاكل… كل يوم تنزل الصبح تجيب عيش وفطار للأطفال قبل المدرسة. حتى الجيران كانوا بيقولوا إن صوت ضحكة عيالها كان مالي العمارة كلها. لكن من حوالي 6 شهور… كل حاجة بدأت تتغير.

جوزها “حسام” كان شغال محاسب في شركة أدوات كهربائية. شخص هادي جدًا… لدرجة إن ناس كتير كانت بتقول إنه “غلبان”. لكن الحقيقة إن حسام كان عايش حياة تانية محدش يعرف عنها حاجة. في البداية كانت مجرد مراهنات بسيطة على ماتشات. 100 جنيه… 200 جنيه… وبعدين المبالغ كبرت. في شهر واحد بس… خسر تقريبًا كل تحويشة البيت. منى بدأت تلاحظ إن الفلوس بتختفي بسرعة.

مرة يقولها إنه سلف واحد صاحبه. مرة يقولها إن المرتب اتأخر. مرة يقولها إن الشركة خصمت منه. لكن الحقيقة؟ كان بيغرق أكتر كل يوم. أول حاجة باعها كانت السلسلة الدهب بتاعتها. بعدها خاتم الجواز. بعدها حتى شاشة الأطفال الصغيرة اللي كانوا بيتفرجوا عليها كرتون. وفي كل مرة… كان عنده كذبة جاهزة.

الغريب إن حسام رغم كل ده… كان طبيعي جدًا قدام الناس. ينزل القهوة يضحك. يسلم على البواب. يهزر مع الأطفال في الشارع. لكن أول ما باب الشقة يتقفل… شخصيته كانت بتتغير. الجيران بدأوا يسمعوا خناقات كتير بالليل. صوت تكسير. عيّاط مكتوم. وصوت منى وهي بتقوله: “إحنا بنضيع يا حسام.” لكن الصبح… كل حاجة ترجع عادية. في يوم من الأيام… منى نزلت عند جارتها وهي بتعيط.

قالتلها إن في ناس بتكلم حسام كل يوم وتهدده. وإنه بقى يخاف يرد على التليفون قدامها. وقالت جملة وقتها محدش اهتم بيها أوي: “حاسّة إن في مصيبة جاية.” قبل الجريمة بأسبوع… الكهربا اتقطعت عن الشقة بسبب الفواتير. والأطفال فضلوا يوم كامل قاعدين في الحر. أكبر بنت سألت أمها: “بابا زعلان مننا؟” منى وقتها حضنتها وسكتت. وفي نفس الليلة… حسام رجع البيت الساعة 3 الفجر. وشه كان شاحب بشكل غريب.

دخل المطبخ… فضل يدور في الأدراج بعصبية… وبعدها دخل الحمام وقعد فيه حوالي ساعة كاملة. اليوم اللي بعده… صاحب البيت طلع الشقة وخبط بعنف. الجيران سمعوه بيقول: “آخر الشهر ده وتمشوا.” ولأول مرة… الناس سمعت حسام بيصرخ بشكل هستيري. بعدها بكام ساعة… نزل اشترى لعب للأطفال. أيوه… لعب. عربية صغيرة للولد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
283مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة