الذي يبيع والديه لأجل حفنة من المال يشتري بيده لعنة الفقر والخسران في الدنيا قبل الآخرة، وعقوق الوالدين دين مردود يُسدد في الدنيا بالذل والمهانة. معدن الإنسان الحقيقي لا يظهر إلا في الأزمات:الكلام المعسول والمجاملات البراقة تملأ أوقات الرخاء، لكن الذهب الصافي لا يميزه إلا نــ,,ـــــار المحنة. لا تغتر بالقريب الذي يبتسم في وجهك وأنت في عافيتك وقوتك؛ بل انظر لمن يقف في ظهرك حين تضعف وحين تُسلب منك أسباب القوة.
الرجل الأصيل يحمي عرضه وشريكة عمره حياً وميتاً: الرجولة ليست صوتاً عالياً ولا استعراضاً للقوة؛ الرجولة هي وفاء بالعهد وصيانة للعشرة. مختار لم يكن مجرد زوج، بل كان حصناً منيعاً عرف كيف يحمي كرامة رفيقة دربه ويتركها عزيزة مكرمة حتى بعد أن واراه التراب، فالأصيل يبقى أثره الطيب حياً أبد الدهر.
الطمع يعمي البصيرة ويقود إلى التهلكة: سناء ومحمود نسجا خيوط المكر وسعيا لنهب مال اليتيمة والأرملة، فانقلب مكرهما عليهما وسقطا في الحفرة التي حفراها بأيديهما. الطمع لا يجلب إلا الدمار، ومن بنى سعادته على شقاء غيره هدم الله بيته فوق رأسه في وضح النهار. العفو عند المقدرة سمو، ولكن بحدود تحمي الكرامة: المرأة المؤمنة القوية لا تقابل الإساءة بالغل الأعمى، ولكنها لا تقبل المهانة ولا تسمح للغادر أن يستبيح حماها مرة أخرى.
سامحت أولادي في حقوقي، وسددت ديونهم براً بأبيهم، لكنني وضعت حداً فاصلاً يحفظ كرامتي ويعلمهم درساً يظل محفوراً في قلوبهم ما عاشوا. نظرت إلى السماء الصافية، وابتسمت ابتسامة رضا، ودعوت لمختار بالرحمة والمغفرة.. وعلمت يقيناً أن الحق مهما طال عليه ليل الخداع، لا بد أن ينشق عنه الفجر لينتصر النقاء على السواد، ويبقى الأصل الطيب هو السيد في النهاية!
خاتمة الحكاية: شمس الأصيل وسلام الروح مرت الشهور، وكأن العاصفة التي هزت أركان بيتي لم تكن سوى غربلة ربانية نقّت حياتي من الزيف والشوائب، وأعادت ترتيب كل شيء في نصابه الصحيح. حسن ونهى فعلاً بدأا حياتهما من جديد؛ حسن باع مظاهر التفاخر الزائف ونزل ليعمل بجهد عرق جبينه في شركة صغيرة براتب بسيط، ونهى توقفت عن التعالي وبدأت تربي أبناءها على قيمة القرش الحلال الذي يُكسب بتعب اليد لا بطمع النفوس.
لم يجرؤ أحدهما على طرق باب الفيلا أو كسر كلمتي، لكنني كنت أعلم أخبارهما من بعيد، وكنت أرى في عيونهما حين تصادفــ,,ـــــنا نظرات الندم المخلوطة بالاحترام المكسور والمهاب. أما سناء ومحمود، فقد ذاقا مرارة ما صنعته أيديهما؛ القضايا القانونية تلاحقهما، وديون التجارة أكلت ما تبقى من غرورهما، ليعلما يقيناً أن مكر الظالمين مردود عليهم، وأن الله يمهل ولا يهمل.
أما أنا.. فقد عدت تلك المرأة القوية التي لا تقهرها صدمات الأيام. أصبحت الفيلا واحة هادئة للسلام والس\كينة. لم أعد أشعر بالوحشة أبداً، فذكرى مختار الطيبة تملأ كل زاوية، وأصل الكرامة والعزة الذي عشت عليه طوال عمري أثمر عن راحة بال لا تقدر بكنوز الأرض. في كل صباح، كنت أفتح نافذة حجرتي، أتنفس هواء الصباح النقي بعمق، وأبتسم للشمس وأنا أقول لنفسي: “إن الله ينصر المظلومين ولو بعد حين، ويبقى الأصل الطيب هو السيد في النهاية.
. والكلمة الأخيرة دائماً لمن صان العهد، وحفظ الكرامة، ولم يخُن الأمانة.” > #الكاتبة_نور_محمد صلي على حبيب الله المصطفى.. واكتب رأيك بكل صراحة: لو كنتِ مكان صفية، هل كنتِ ستسددين ديون أولادك بعد كل ما فعلوه معكِ؟ شاركي القصة لعلها تكون موعظة لقلب غافل وتذكيراً ببر الوالدين قبل فوات الأوان.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.