إنت تاخد الشركة عشان إنت راجل، لكن حسابات البنك بالنص بالمللي! وأنا مش هسيب مليم في حق ولادي!” وحسن يصرخ في وجهها: “الشركة محتاجة سيولة يا غبية! لو أخدتي نص البنك الشركة هتقف!” وفجأة.. انقطع صراخهم جميعاً! وقف الجميع كالأصنام المتجمدة أول ما وقعت عيونهم عليا وأنا واقفة على عتبة الباب! سناء كانت أول من استعاد قدرته على التلون؛
أنزلت يدها التي تحمل الأساور بسرعة وراء ظهرها، ورسمت على وجهها ابتسامة صفراء تقطر سماً وقالت: “أهلاً يا صفية يا حبيبتي.. كويس إنك جيتي بسرعة عشان تلمي باقي كراكيبك.. إحنا قولنا نريحك ونلملك هدومك في الأكياس دي عشان منثقلش عليكي.. عربية محمود هتوصلك لأوضة بنتي ترتاحي هناك، والولاد محتاجين الڤيلا عشان يفرزوها ويبيعوها.” ونهى بنتي قربت خطوة، ونظرت إليّ بنظرة جافة، خالية من أي بر أو رحمة:“ماما.
. كويس إنك جيتي. ياريت تديني مفتاح الخزنة الحديد اللي في أوضة بابا.. إحنا دورنا عليه وملقينهوش، وأكيد إنتي مخبياه.” أما حسن ابني.. فوقف واضعاً يديه في جيوبه، وقال بنبرة باردة كأنني غريبة عنه: “يا ريت يا أمي متصعبيش الأمور علينا.. اللي حصل في مكتب المحامي كان كفاية، وإحنا مش عايزين فضايح في العيلة. خدي حاجتك وامشي بالهدوء، وبكرة الصبح هبقى أبعتلك مصروف شهري من الشركة يستر عيشتك. وقفت في مكاني.
. لم أصرخ، لم ألطم، ولم تسقط من عيني دمعة واحدة. نظرت إليهم نظرة فاحصة، نظرة امرأة ترى حقيقة المخلوقات التي عاشت معها عمراً كاملاً، وابتسمت ابتسامة هادئة.. هادئة لدرجة جعلت حسن يتراجع خطوة للوراء بارتباك، وسناء تفرك أصابعها بقلق غير مفهوم. قلت بصوت منخفض، لكنه كان يقطع الهواء كحد السيف: “مصروف يا حسن؟ وكراكيب يا سناء؟ ومفتاح الخزنة يا نهى؟.. أنتوا مستعجلين على رزقكم ليه كده؟ ده أبوكم لسه تراب قبــ,,ـــــره منشفش!
” صرخ محمود أخو جوزي وهو يتقدم متبجحاً: “جرا إيه يا صفية؟! إنتي هتعمليلنا فيها أم مثالية دلوقتي؟! الوصية اتقرت والكل عرف مقامه! مختار سابك على الحديدة وميراثنا شرعي بالقانون، والڤيلا دي ملك الولاد وإحنا الأوصياء عليهم، اتفضلي اطلعي بره بالذوق بدل ما نخلي العمال يشيلوكي يرموكي بره!” وفي اللحظة التي أنهى فيها محمود جملته.. انفتحت البوابة الخارجية بصوت مدوٍ، ودخلت سيارتا شرطة تتبعهما سيارة الأستاذ كمال المحامي!
ترجل من السيارة ضابط شرطة برتبة رائد، ومعه أمين شرطة واثنان من الجنود، وتبعهم كمال المحامي وهو يحمل جهاز حاسوب محمول (لاب توب) وحقيبته الممتلئة بالأوراق الرسمية. سقطت الأساور الذهبية من يد سناء وارتطمت بالرخام بصوت رن في أرجاء الصالة. شحب وجه محمود، وحسن تسمر مكانه وهو يبتلع ريقه بصعوبة: “إيه ده؟! مين اللي طلب البوليس هنا؟!
” تقدم الأستاذ كمال ووقف بجانبي باحترام وإجلال، وقال بصوت جهوري سمعه كل من في الڤيلا: “أنا اللي طلبت الشرطة يا أستاذ حسن.. بصفتي المستشار القانوني للمالكة الوحيدة والحصرية للڤيلا دي.. السيدة صفية عبد الحميد الشناوي!”صرخت نهى بذهول: “المالكة الوحيدة؟! إنت اتجننت يا أستاذ كمال؟! إنت لسه قاري في مكتبك إن بابا ساب الڤيلا لينا وحرمها من كل حاجة!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.