بعد 40 سنة جواز، قاعدة في مكتب المحامي ج2

نُشر منذ 18 ساعة
حفظ
غلاف المقال

بعد 40 سنه جواز بقلم نور محمد ٢ ودلوقتي يا صفية.. ارفعي راسك، وامسحي دموعك.. أنتي صاحبة البيت وصاحبة المال، والدياب اللي خرجوا من المكتب فاكرين نفسهم انتصروا، مش عارفين إنهم خارجين لمصيدتهم باختيارهم!…


بعد 40 سنه جواز بقلم نور محمد ٢

ودلوقتي يا صفية.. ارفعي راسك، وامسحي دموعك.. أنتي صاحبة البيت وصاحبة المال، والدياب اللي خرجوا من المكتب فاكرين نفسهم انتصروا، مش عارفين إنهم خارجين لمصيدتهم باختيارهم! كمال معاه الفيديو اللي سجلته بصوتي وصورتي، وفيه كل الحقيقة.. روحي بيتك، وعلميهم إن لحم الست الأصيلة مبيتاكلش!’ أغلقت الخطاب، وانفجرت في بكاء مرير، بكاء اختلطت فيه دموع الفقد بدموع الامتنان والعزة. مختار..

رفيق عمري الذي ظننت لثوانٍ أنه باعني في آخر محطة، كان يلفني بحمايته ورعايته حتى وهو في كفنه! كان يحارب لأجلي من وراء حجب المــ,,ـــــوت، ليقتص لي من قلوب قست وجحدت كل قطرة حنان سقيتها لها على مدار السنين! مسحت دموعي بطرف طرحتي السوداء، ووقفت على قدمي بصلابة عمري ما شعرت بها من قبل. نظرت للأستاذ كمال وسألته بصوت تحول من الانكسار إلى الثبات: “الورق كله جاهز يا أستاذ كمال؟

” ابتسم كمال ابتسامة تقدير، وأطفأ سيجارته في المنفضة الرخامية، وحمل حقيبته الجلدية الضخمة وقال: “جاهز من شهرين يا مدام صفية.. ومختار بيه سابلك فلاشة عليها تسجيل فيديو وصوت لكل كلمة اتقالت في أوضة نومه.. والنيابة والشرطة جاهزين لو أي حد فيهم فكر يتعدى حدوده.” وفجأة.. رن هاتف كمال المحامي بنغمة سريعة. فتح الخط ووضعه على مكبر الصوت.

. كان صوت “عم إدريس”، بواب الڤيلا العجوز، صوته كان يرتجف بالخوف: “ألو.. يا أستاذ كمال! الحق يا بيه! الباشا الصغير حسن والست نهى جم الڤيلا ومعاهم عمهم ومراته سناء.. وجايبين معاهم نجارين وعمال وبيكسروا في باب أوضة النوم الكبيرة بتاعة الحاج مختار، والست سناء بتلم هدوم الحاجة صفية في أكياس زبالة سودا وبترميها في الجنينة وبتقول إنها هتطردها أول ما ترجع!

” الدم غلى في عروقي، والبركان اللي كان محبوس جوايا انفجر. نظرت لكمال وصرخت بنبرة حاسمة هزت جدران المكتب: “اطلب النجدة يا كمال.. وحصلني على الڤيلا! آن الأوان للحساب يتصفى!” خرجت من مكتب المحامي بخطوات سريعة كالرعد، وركبت سيارتي التي كان يقودها سائق كمال. طوال الطريق، كانت مشاهد الأربعين سنة تمر أمام عيني كشريط سينمائي:سن.. لما كان يسخن وأنا أسهر جنبه أكمدله راسه بمية متلجة وأبكي.

نهى.. لما دخلت الجامعة وكنت أبيع دهب أمي عشان أجيبلها أحسن لبس ومتحسش إنها أقل من زميلاتها. وسناء.. ومحمود.. اللي أكلوا من خيري وعاشوا في ظلي لما كانت الدنيا تضيق بيهم! كل ده اتمسح في لحظة لما برقت الفلوس في عيونهم، واتحولوا لوحوش مستعدين يرموا أمهم في الشارع عشان كام مليون! وصلت إلى الڤيلا.. البوابة الحديدية الكبيرة كانت مفتوحة على مصراعيها، وسيارة نقل صغيرة واقفة في المدخل.

نزلت من السيارة، ومشيت بخطى واثقة في الممر الرخامي نحو الباب الرئيسي. أول ما دخلت الصالة، خبطت في عيني صورة مزقت نياط قلبي: أكياس بلاستيكية سوداء ملقاة على الأرض، ممتلئة بملابسي، وسجاجيد صلاتي، ومصاحفي القديمة.. وسناء تقف في منتصف الصالة، تلبس في معصمها أساور ذهبية كانت في درج تسريحتي، وتوجه العمال بصوت عالٍ ووقح: “انزلوا بالصالون المدهب ده في العربية يا واد إنت وهو..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
268مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة