مجرد ما سمعت الاسم، حسيت كأن حد ضړبني على وشي. شريف كان ابن خالة نادية، حسب كلامها، ومدرب لياقة عنده تمانية وتلاتين . بقاله حوالي سنتين عايش في بيت الضيافة اللي عندي. مراتي كانت بتقول إنه بيمر بمشاكل طلاق ومحتاج مساعدة. وأنا فتحتله بيتي. مريم بصتلي بعينين مليانين دموع وقالت شريف جوزي. إحنا متجوزين بقالنا اتناشر سنة. مكنتش قادر أرد. حكتلي إنها كانت فاكرة إن جوزها بيشتغل عند زباين، وعشان كده بيغيب عن البيت ليالي كتير.
لكن الليلة اللي فاتت سمعته بيتكلم في التليفون في البلكونة. كان بيكلم واحدة اسمها نادية، وبيقولها إن كل حاجة بقت جاهزة. اتكلم عن رحلتك ورقم مقعدك والطرود اللي مستخبيّة في الشنطة. وقال إن فيه حد هيبلغ السلطات الإسبانية أول ما توصل. سندت ضهري على الحيطة. مستحيل! كمان اتكلم عن شركة المقاولات بتاعتك وعن بيت كانوا هيبيعوه وإنت محپوس. وفجأة افتكرت الورقة.
قبلها بأسبوع، نادية أقنعتني أعمل توكيل رسمي واسع ليها، يسمح لها بإدارة شؤوني والتصرف في بعض ممتلكاتي. قالتلي وقتها احتياطي لو حصلت أي ظروف وإنت في الإجازة. وأنا مضيت. دلوقتي بس فهمت هي كانت محتاجاه ليه. مريم بدأت ټعيط. لما شفت شريف بيوصلك المطار، اتأكدت إنك نفس الراجل اللي كان بيتكلموا عنه. عشان كده توسلتلك تنزل. الظابط روبلز أمر بالحفاظ على تسجيلات الكاميرات، وبلغ النيابة المختصة، ونصحني أتواصل فورًا مع المحامي بتاعي.
لكن تفكيري كان في مكان تاني. في بنتي الوحيدة، مريم. بقالي سنتين تقريبًا مقاطعها. كل حاجة بدأت في عيد ميلادي الواحد والستين. نادية أعلنت قدام تلاتين ضيف إن أسورة الألماس بتاعتها اختفت. وبعدين أصرت يفتشوا شنطة بنتي. ولقوا الأسورة جواها. بنتي فضلت تحلفلي يا بابا، والله هي اللي حطتها! أنا معملتش حاجة!
لكنني مصدقتهاش. أهنتها قدام الناس، وطردتها من بيتي هي وجوزها كريم وابنيها الصغير يوسف. دلوقتي فهمت التشابه المرعب. الأول أسورة مستخبية في شنطة بنتي، وبعدها مخډرات مستخبية في شنطتي. نفس القسۏة، ونفس الطريقة. وفي المرتين، أنا اخترت أصدق نادية. قضيت الليلة وأنا بدلي بأقوالي، والمحامي بتاعي بيجمع المستندات. وتاني يوم الصبح، ألغينا التوكيل رسميًا، وبلغنا الجهات المعنية. نادية لسه فاكرة إني وصلت مدريد.
الساعة حداشر ونص، كان عندها ميعاد مع موثقة عشان تحاول تنقل ممتلكاتي لشركة مجهولة. النيابة كانت بدأت تحقق في العملية. وبعد التنسيق مع الموثقة، استنيت في أوضة جانبية لحد ما نادية وصلت ومعاها شريف وراجل تالت. سمعتها بتضحك وبتقول لحد ما العجوز يلاقي محامي في إسبانيا، هنكون إحنا بنستمتع بفلوسه. لكن الموثقة راجعت الأوراق وقالت يا مدام نادية، مش هقدر أكمل. جوز حضرتك ألغى التوكيل الصبح. ساد الصمت. وبعدين سمعت نادية بتصرخ مستحيل!
حسن المفروض يكون محپوس في مدريد! وقتها عرفت إن اللحظة اللي هستنى فيها مواجهتها وصلت. الجزء الثالث فتحت الباب وخرجت لمكتب الموثقة. أنا مش محپوس في مدريد يا نادية. أنا هنا. ومحتاج أفهم إيه اللي مصدومك بالشكل ده. نادية اتجمدت مكانها. كانت لابسة بدلة بلون كريمي، وحلق اللؤلؤ اللي كنت جايبهولها في عيد جوازنا. ابتسامتها اختفت أول ما شافتني.
شريف رجع لورا لحد ما خبط في كرسي، والراجل التالت اللي كان ماسك ملف أسود، واطّى راسه. حسن! الحمد لله إنك بخير! كنت قلقانة عليك جدًا! إيه اللي حصل؟ تعبت؟ قربت مني عشان تحــ,,ـــــضني، لكني رجعت خطوة لورا. متلمسينيش. يا حبيبي، إنت متوتر. لو الموضوع بخصوص التوكيل، أقدر أشرحلك. كنت بحاول أخلص شوية حاجات قبل ما ترجع. بصيتلها وقلت بتبيعي شركتي بأقل من نص تمنها، وبتتنازلي عن بيتي لابن خالتك المزعوم؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.