الشرطة كلموني

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

لكن دلوقتي، بعد كلام محمود، بدأت أشك إن حد دخل شقتي وخرج منها وأنا مش واخد بالي! بصيت للظابط وقلتله بصوت مرتعش أنا عايز أفهم! مين محمود ده؟ وإيه اللي حصل لأبويا؟ وليه كل الناس دي عارفة أسرار عن حياتي وأنا آخر واحد يعرف؟! الظابط رفع إيده يطلب مني أهدى، وقال هنوصل للحقيقة، بس محتاج منك تجاوبني بصراحة.

لما صحيت من النوم قبل المكالمة، شوفت أي حاجة غريبة في الشقة؟ افتكرت المفتاح الأسود اللي لقيته جنب السرير، والجزمة اللي عليها آثار الطين، لكن قبل ما أتكلم، ليلى قاطعتني أيوه، فيه حاجة لازم يعرفها... بس مش قدام فؤاد. فؤاد انتفض من مكانه. إنتِ لسه بتلعبي نفس اللعبة القديمة؟! كفاية بقى! ليلى بصتله بحدة وقالت لو كنت عايز الحقيقة فعلًا، كنت قلتها من تسع سنين.

الظابط أمر فؤاد يقف بعيد، وبعدها طلب من باقي الموجودين يسيبونا نتكلم في الصالة، مع وجود أحد أفراد الشرطة عند الباب. قعدت قدام ليلى، وكنت حاسس إني قاعد قدام واحدة غريبة، مش الست اللي كنت بصحى كل يوم على صوتها وهي بتحضرلي الفطار. سألتها إنتِ اتجوزتيني ليه؟ نزلت عينيها للأرض.

في البداية، عشان أحميك. ضحكت بمرارة. تحميني من مين؟ من أختك؟ من أبويا؟ ولا من نفسي؟! رفعت عينيها وقالت من الحقيقة اللي أبوك ماټ وهو بيحاول يخبيها. وبعدين حكتلي إن أبويا قبل ۏفاته اكتشف إن فيه مجموعة من الأوراق القديمة الخاصة بعيلتنا اتبدلت، وإن فيه عقار كبير في المعادي كان مسجل باسم جدي، واختفت مستنداته الأصلية في ظروف غامضة. العقار ده ما كانش مجرد عمارة قديمة، زي ما كنت فاكر.

كان تحته مخزن مقفول من أكتر من عشرين سنة، وأبويا كان محتفظ فيه بصندوق حديدي. سألتها باستغراب صندوق إيه؟ وإيه علاقته بمحمود؟ ردت محمود كان آخر واحد شاف الصندوق قبل ۏفاة أبوك. وبعد الۏفاة، اختفى الصندوق، وبعدها بأيام اختفى محمود هو كمان. حسيت بصداع شديد. طب وإنتِ ډخلتي حياتي إزاي؟

قالتلي إنها كانت بتدور على الصندوق، وإنها لما قربت من عيلتي اكتشفت إن فيه ناس بتراقبني، فقررت تفضل قريبة مني لحد ما تعرف مين اللي أخده. لكنها أكدتلي إن جوازنا ما كانش تمثيلية، وإنها خلال السنين دي حبتني بجد، حتى لو بدأت حياتنا بسر كبير. ما عرفتش أصدقها، ولا قدرت أكذبها.

وفجأة، سمعت صوت الظابط بينادي علينا أستاذ طارق! تعالى شوف دي بسرعة. خرجت للصالة، فلقيته ماسك موبايل صغير، قديم ومخدوش، كان لسه متجاب من تحت الكنبة. قال ده كان مستخبي في مكان صعب جدًا. هل هزيت راسي بالنفي. الظابط ضغط على زر التشغيل، وظهر على الشاشة ملف صوتي متسجل بتاريخ الليلة دي، الساعة اتنين واثنين وعشرين دقيقة. يعني قبل مكالمة الشرطة بحوالي تلات أرباع الساعة!

شغّل التسجيل. في البداية، سمعنا صوت باب بيتفتح، وبعدها خطوات سريعة، ثم صوت راجل بيقول الصندوق مش هنا. طارق لازم يعرف قبل ما يفوت الأوان. وبعدها صوت تاني رد عليه مستحيل يعرف. لو عرف مين اللي ماټ فعلًا، كل اللي بنيناه هينهار. اتحبس نفسي. الصوت التاني كان مألوف بشكل مخيف. الظابط أعاد المقطع مرة تانية، ورفع الصوت. المرة دي عرفته. كان صوت أبويا! صړخت من غير ما أحس ده مستحيل!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
268مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة