الظابط قرب من العين السحرية، لكنه ما شافش حد في الممر. فتح الباب بحذر بمساعدة زميله، ولقوا الممر فاضي تمامًا. الظرف كان هو الحاجة الوحيدة اللي سابتها. لكن قبل ما يقفلوا الباب، لمح الظابط ورقة صغيرة محشورة تحت سجادة المدخل. رفعها وفتحها. كان مكتوب فيها سطر واحد لو عايزين تعرفوا مين فيكم الحقيقي، دوروا على شهادة الميلاد الأصلية لطارق... لأن الاسم المكتوب فيها مش اسمه!
بصيت للورقة وأنا مش قادر أتنفس. يعني إيه اسمي مش اسمي؟ ! أنا اسمي طارق من يوم ما اتولدت! الظابط حاول يهديني، لكن ليلى قالت فجأة أنا عارفة مكان شهادة الميلاد الأصلية. بصتلها بلهفة. فين؟! ردت في بيت أبوك القديم... جوه درج المكتب اللي كان بيمنع أي حد يقرب منه. وبعدين قربت مني وهمست بس قبل ما نروح هناك، لازم أقولك حاجة.
أنا ما اتجوزتكش عشان أحميك من أختي... أنا اتجوزتك لأن أبوك طلب مني أراقبك. حسيت إن كل حاجة جوايا اڼهارت. تراقبيني ليه؟! دموعها نزلت، وقالت لأن أبوك كان شاكك إنك إنت الشخص الوحيد اللي يقدر يفتح الصندوق... وإن أول ما تفتحه، هتكتشف إنك مش ابنه الوحيد، ولا حتى الشخص الوحيد اللي اتولد بالاسم ده. وقبل ما أقدر أسألها عن معنى كلامها، تليفون الظابط رن مرة تانية.
رد، واستمع للحظات، ثم رفع عينيه ليا وقال أستاذ طارق، المستشفى بعتت لنا نتيجة أولية عن الراجل المجهول. سألته بصوت مخڼوق طلع أبويا؟ الظابط سكت لحظة، ثم قال لا. بصماته بتتطابق مع شخص متسجل رسميًا إنه توفى من خمسة وعشرين سنة... وهو جدك. وفي نفس اللحظة، جالي إشعار على تليفوني من رقم مجهول. رسالة قصيرة، مرفق بيها صورة لباب حديدي قديم.
وتحت الصورة مكتوب تعالى لوحدك يا طارق... الصندوق اتفتح، والاسم الحقيقي لصاحبه ظهر. يتبع... فضلت باصص للرسالة على شاشة الموبايل، وإيدي بتترعش. صورة الباب الحديدي كانت واضحة، وعليها نفس العلامة المحفورة على المفتاح الأسود اللي لقيته جنب سريري. لكن اللي خلاني أحس إن روحي بتنسحب من جسمي، هو الاسم المكتوب على الباب. طارق محمود عبدالسلام. اسمي بالكامل! رفعت عيني للظابط ووريته الرسالة، فوشه اتغير، وطلب مني فورًا ما أردش على الرقم.
قال بحزم محدش هيتحرك من هنا لوحده. اللي بيبعتلك الرسائل دي عارف إنت فين، وعارف إحنا بنعمل إيه. وده معناه إن فيه حد بيراقبنا. لفيت ناحية ليلى وقلت بعصبية أنا تعبت من الأسرار! عايز أعرف أنا مين، وأبويا مين، وإنتِ مين! ليلى قربت مني، لكن المرة دي أنا رجعت لورا. ما تقربيش مني. كل مرة بتقولي إنك بتحميني، باكتشف إنك مخبية عني مصېبة جديدة!
دموعها نزلت، وقالت عارفة إنك مش هتصدقني، بس فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما تشوف الصندوق. إيه هي؟ بصت للظابط، وبعدها رجعت بصتلي. أبوك الحقيقي مش الشخص اللي رباك. ساد الصمت. حتى الظابط وقف عن كتابة ملاحظاته وبصلها. ضحكت من الصدمة، وقلت إنتِ بتقولي إيه؟
! أنا شبه أبويا، وكل العيلة عارفة إني ابنه! ردت بهدوء الشبه مش دليل على النسب يا طارق. أبوك اللي رباك كان بيحبك، ودي حقيقة عمري ما شكيت فيها. لكن قبل ما تتولد، حصلت حاجة خلت جدك يطلب
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.