على قد مرتبك للـ الكاتبة نرمين عادل همام

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

من حوالي سنة، قرر يعمل مشروع مع اتنين من أصحابه، عبارة عن تطبيق يساعد المحلات والشركات الصغيرة في تنظيم عمليات التوصيل والشحن. كان مقتنع إن المشروع هيكسر الدنيا، وإنه بمجرد ما يخلص التطبيق هيلاقي مستثمرين يمولوه. في الأول، صرف من مدخراته الخاصة. وبعدين استخدم كروت الائتمان. وبعدها أخد قرض. ولما المستثمرين اللي وعدوه بالتمويل انسحبوا، لقى نفسه محتاج فلوس أكتر علشان يكمل.

قال وهو بيحاول يبرر لنفسه قبل ما يبرر لهم: — أنا كنت فاكر إني هعوض كل اللي اتصرف في كام أسبوع، وهرجع الفلوس لأصحابها. سعاد بصت له كأنها بتشوفه لأول مرة. — لأصحابها مين؟! محمود نزل عينيه ومردش. ياسمين طلعت ورقة من الملف وحطتها قدامه. — إحنا عارفين إن فيه فلوس راحت للمشروع، لكن مش كل الفلوس راحت للمشروع يا محمود.

كان فيه مدفوعات في مطاعم غالية، وإقامة في فندق في شرم الشيخ ، ومشتريات من محلات إلكترونيات، وتحويل شهري بقيمة حوالي تلاتين ألف جنيه لواحدة اسمها شروق احمد. ياسمين رفعت عينيها له. — مين شروق دي؟ محمود قفل عينيه لحظة، وبعدها قال بضيق: — أرجوكي، متبدئيش! — أنا لسه مبدأتش أصلًا، أنا بس بسألك سؤال. — دي واحدة بتشتغل معايا. ياسمين ابتسمت بسخرية. — في شركة محدش يعرف عنها حاجة، وبتاخد تلاتين ألف جنيه كل شهر؟

! محمود سكت. سعاد بصت لابنها بصدمة أكبر. — محمود، إنت متجوز ؟! محمود خبط بإيده على الترابيزة. — لأ يا ماما! مفيش الكلام ده! الحركة المفاجئة خلت سعاد ترجع لورا من غير ما تحس. ياسمين لاحظت خوف حماتها، ودي كانت أول مرة تشوفها بالشكل ده. سعاد اللي طول الوقت كانت قوية في كلامها، واللي كانت بتعامل ياسمين كأنها أقل منها، بقت دلوقتي ست عندها ستة وستين سنة، اكتشفت إن ابنها ممكن يكون استغل ثقتها وفلوسها.

ياسمين بصت لمحمود وقالت بحزم: — وطي صوتك وإنت بتكلم أمك. لف ناحيتها بعصبية. — متدخليش بيني وبين أمي! — أنا داخلة في الموضوع من زمان يا محمود. أنا بقالي تلات سنين بدفع فواتيري من مرتبي، وبسمع منك ومن أمك إني مش بساهم كفاية في البيت، وفي الآخر نكتشف إنك حتى مصاريفك مش قادر تدفعها من غير ما تاخد فلوس غيرك! محمود قام من مكانه.

— أنا مش قاعد هنا دقيقة كمان! ياسمين قامت هي كمان وقالت: — تمام، بس سيب مفتاح العربية. بصلها باستغراب. — نعم؟! — قسط العربية بيتسحب من حسابنا المشترك، ومن النهارده لو عايز تحتفظ بيها، ادفع قسطها من فلوسك إنت. ضحك باستهزاء. — إنتِ قلبتي الموضوع مسرحية! ياسمين حسّت إن الكلمة دي بقت مألوفة بشكل مقرف. كل مرة تسأله عن حاجة تضايقه، يتهمها إنها بتعمل دراما. كل مرة تطلب حقها، يحاول يقنعها إنها مكبرة الموضوع.

بصت له وقالت بهدوء: — لأ يا محمود، أنا مش بعمل مسرحية. أنا بس بطلت أمول مشاكلك. سعاد رفعت راسها وسألتها: — إنتِ رايحة فين يا ياسمين؟ — عند أختي. محمود بص لها بقلق مفاجئ. — يعني إيه؟ هتغيبي قد إيه؟ — معرفش. — ياسمين! بصت له للمرة الأخيرة وقالت: — امبارح، لما أمك قررت إني مش أستحق حتى المية السخنة علشان مرتبي أقل من مرتبك، إنت سكت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
268مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة