على قد مرتبك للـ الكاتبة نرمين عادل همام

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

على قد مرتبك للـ الكاتبة نرمين عادل همام رجعت من المستشفى مهدودة من التعب، لقيت حماتي قفلت السخان ، وجوزي قاعد يبص في موبايله ولا كأن فيه حاجة بتحصل. بصتلي حماتي وقالت بكل برود: على قد اللي بتكسبيه ،يبقى تستحمي بمية ساقعة! مجادلتش، وقولتلها بكرا ابنك حيدفع كل حاجة لكن تاني يوم الصبح، اكتشفت إن اللي حصل الليلة دي كان أكبر بكتير من مجرد إهانة، وإن فيه سر مستخبي عني من زمان، سر قلب حياتي كلها 180 درجة رجعت من المستشفى وأنا مهدودة من التعب طول النبتشية وانا واقفه على رجلي ، وكل اللي كان نفسي فيه إني أخد دش سخن وأرمي جسمي على السرير وأنام كام ساعة من غير ما حد يطلب مني أي حاجة.

لكن أول ما دخلت الحمام، لقيت حماتي، الحاجة سعاد، بتقفل محبس السخان، وبصالي بنظرة كلها استعلاء، وقالتلي بمنتهى البرود: ـ على قد مرتبك اللي بتاخديه، استحمي بمية ساقعة! هو إحنا هنولع الغاز عشان مزاجك؟ وقفت مكاني وأنا مش مستوعبة اللي بسمعه. كنت لسه لابسة يونيفورم المستشفى الأزرق تحت الجاكيت الأبيض، ورجلي كانت بتوجعني من الوقفة طول اليوم. بصيت في الساعة، كانت داخلة على تسعة ونص بالليل.

بقالي أكتر من اتناشر ساعة في معمل التحاليل بمستشفى حكومي، بسبب إن اتنين من زمايلي كانوا واخدين إجازة، واضطريت أشيل شغلهم فوق شغلي. حتى الأتوبيس اللي كنت بركبه كل يوم عشان أرجع البيت كان فاتني، واضطريت أستنى اللي بعده. وطول الطريق، ماكنتش بفكر غير في إني أوصل، وأدخل أخد دش سخن يفك عضمي، وبعدها أنام. لكن واضح إن حتى أبسط حاجة زي دي بقت محتاجة إذن من حماتي!

بصيتلها وقلت بصوت مرهق: ـ يا ماما، أنا كل اللي عايزاه أخد دش سخن وأرتاح شوية. أنا واقفة على رجلي من الصبح. ردت وهي بتشاور ناحية المطبخ: ـ سخني حلة مية على البوتاجاز! هو إنتِ فاكرة إن الفلوس بتطلع من الحيطان؟ الغاز مش ببلاش يا حبيبتي رفعوا تمنوا يا عنيا الفتورة بتيجي نار! فضلت باصة لها، مش عارفة أرد أقول إيه.

مش عشان كلامها وجعني وبس، لكن عشان كنت عارفة كويس أوي مين اللي بيدفع فاتورة الغاز من الأساس. لفيت وشي ناحية جوزي، محمود، اللي كان قاعد على كرسي السفرة، ماسك موبايله وبيقلّب فيه كأن مافيش أي حاجة بتحصل. كان سامع كل كلمة. بصلي ثانيتين، وبعدها رجع عينه للموبايل. حسيت إن الموقف كله وجعني، لكن تجاهل محمود ليا كان أقسى من كلام أمه. بصيتله وقلت: ـ إنت مش هتقول حاجة يا محمود؟

رفع عينه من الموبايل واتنهد بضيق. ـ يا ستي، أمي مش قصدها حاجة. هي بس بتحاول توفر في مصاريف البيت. ماتكبريش الموضوع وتعملي منه مشكلة. فضلت باصة له شوية. يعني أنا اللي بعمل مشكلة؟ أنا اللي راجعة من شغلي مهدودة، وكل اللي طلبته دش سخن، بقيت أنا اللي مكبرة الموضوع؟ أما الست اللي قفلت السخان، فبتحافظ على مصاريف البيت!

ضحكت بيني وبين نفسي، لكن ما طلعتش مني ولا كلمة. لأن الحقيقة إن الموقف ده ماكانش أول مرة يحصل. من تلات سنين، لما والد محمود، الحاج عبد الحميد، توفى، حماتي قالت إنها مش قادرة تعيش لوحدها في شقتها في شبرا. كانت ركبتها بتوجعها، وخايفة تقع وهي لوحدها بالليل، ومش عارفة تتصرف في مشاوير الدكاترة، ولا فواتير البيت، ولا تصليحات السباكة والكهربا. وقتها محمود طلب مني إننا ناخدها تعيش معانا فترة مؤقتة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
268مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة