وليه عمره ما اشترى لنا لحمة من عنده قدامنا؟ وليه لما طلبت منه مرة وأنا صغيرة أشوف المحل، قال إن المحل زحمة وممنوع الأطفال يدخلوا؟ وليه… ليه هو نفسه ما بياكلش منها؟ السؤال الأخير كان أكتر حاجة مر. عباني. بعد حوالي ساعة، خالي رجع. لكن أول ما دخل، عرفت إن في حاجة حصلت. كان ماسك شنطة جلد صغيرة.
وملامحه متغيرة. ماما قامت لقيت إيه؟ خالي قفل الباب. وقال عبد الصمد مش في المحل. يعني راح فين؟ مش عارف. طب المحل؟ قفل. عمتي قالت طب العمال؟ مفيش ولا عامل. سكتنا. خالي حط الشنطة على الترابيزة. فتحها. طلع دفتر. دفتر قديم. الغلاف بتاعه بني ومهترئ. وقال لقيت ده في مكتب عبد الصمد. ماما سألت فيه إيه؟
خالي فتح أول صفحة. كانت مليانة أرقام وتواريخ. وفي كل جمعة… رقم ثابت. 15 أنا قربت. خمسة عشر إيه؟ خالي قال مش مكتوب. قلب الصفحات. كل أسبوع. خمس سنين تقريبًا. قلت يعني 15 كيلو؟ خالي هز راسه. غالبًا. ماما قالت بس ده كلامنا إحنا. خالي بص لها لأ. وقلب الصفحة. في نص الصفحة كان فيه اسم. اسم جزار. وتحته رقم تليفون. خالي قال الراجل ده هو اللي كان بيورد لعبد الصمد.
عمتي قالت اتصل بيه. اتصلت. قال إيه؟ خالي سكت. محمود! قال إنه ماوردش لعبد الصمد لحمة من خمس سنين. ماما شهقت. إزاي؟ قال إن عبد الصمد كان بيشتري منه في الأول… وبعدها قطع التعامل. أنا قلت طب اللحمة كانت بتيجي منين؟ خالي بصلي. ده اللي أنا بحاول أعرفه. وفجأة موبايله رن.
بص للشاشة. رقم غريب. رد. ألو؟ صمت. وبعدين سمعنا صوت راجل كبير. إنت محمود؟ أيوه. أخوك عبد الصمد فين؟ خالي اتوتر. معرفش. الصوت قال لازم تلاقيه قبل ما يروح للشرطة. خالي وقف. شرطة؟ الراجل قال عبد الصمد عارف إني اتصلت بيك. وبعدين قفل. خالي فضل ماسك الموبايل. ماما قالت مين ده؟ خالي ما ردش. أنا قلت قال إيه؟بصلي. قال إن عمي لازم يروح الشرطة.
قلبي دق بسرعة. ليه؟ خالي قال معرفش. لكن واضح إنه كان بيكدب. لأنه كان ماسك الدفتر بإيده بطريقة غريبة. قربت منه إنت عرفت حاجة؟ قال لأ. خالو، متكدبش عليا. قلتلك لأ. طب ليه الراجل قال الشرطة؟ خالي سكت. وبعدين قال عشان عبد الصمد ممكن يكون عمل مصې. بة. الكلمة دي نزلت على البيت كله زي الصاعقة. في نفس الليلة، عمي ما رجعش. ماما حاولت تتصل بيه. الموبايل مقفول. خالي اتصل عشرات المرات.
مفيش رد. عمتي رجعت بيتها، وخالي فضل عندنا. وأنا؟ ماعرفتش أنام. فضلت أقلب في السر,,ـــــير. كل ما أغمض عيني أشوف وش عمي وهو پيص. رخ إنتي أكلتيني من اللحم اللي بجيبهولكم؟! وبعدين إيده وهي ماسكة رقبتي. وبعدين الترجيع. كنت حاسة إن فيه حاجة إحنا مش عارفينها. حاجة كبيرة. حاجة لو عرفناها… ممكن تغير كل حاجة. حوالي الساعة تلاتة الفجر، سمعت صوت من الصالة. فتحت عيني. في الأول افتكرت إن ماما قامت تشرب.
لكن الصوت كان واضح. صوت مفتاح في الباب. قمت من السر,,ـــــير. فتحت الباب شوية. شفت شخص داخل الشقة. طويل. لابس جاكت أسود. قفلت الباب بسرعة. قلبي كان هيخرج من صدـ,,ـــري. سمعت خطواته. دخل الصالة. ماما كانت نايمة. خالي كان نايم على الكنبة. أنا كنت لوحدي صاحيه. الشخص مشي ناحية المطبخ. سمعت باب التلاجة. وبعدين الفريزر. اتجمدت مكاني. حد بيفتش في اللحمة. قربت من الباب. بصيت من الفتحة. راجل غريب. ماعرفوش.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.