جارتي الجديدة كانت بتدفـ,ـن بيض نيئ في الجنينة

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

. الظاهر افتكر إن الفرج جه!” ​ثم نظر إلى نجلاء بحدة وأمرها: “شوفي الحبال في المطبخ وكتفيها بسرعة، مش عاوزين غلطة واحدة.. العمال برة بيطلعوا الصندوق، وبمجرد ما نأمن الصندوق والورق، هنرمي البت دي والعجوز تحت في الخزان، وندفــ,,ـــــنهم مع المقاول ونصب الخرسانة.. العربية الكبيرة بالأسمنت هتوصل كمان نص ساعة والحي مش هيحس بحاجة!”تحركت نجلاء بخطوات سريعة نحو المطبخ، وكان ذلك أول خيط أمل ينبت في قلبي وسط ظلام تلك المأساة!

المطبخ! في المطبخ على الرخامة كان طبق البيض المكسور، وجردل التراب والعظام، والأهم من ذلك كله: سكــ,,ـــــين المطبخ العريض الحاد الذي شققت به البيض وتركته بجوار الحوض! ​في تلك اللحظات الفاصلة بين الحياة ، حدث تحول عجيب في داخلي. الخوف الشديد حين يصل إلى ذروته، إما أن ي. الإنسان أو يوقظ فيه غريزة بقاء شرــ,,ـــــسة لا تعرف التردد. كل مشاعر الضعف والارتجاف التي عاشت معي منذ الصباح تبخرت دفعة واحدة.

تذكرت نصيحة أبي رحمه الله: “المجرم يا بنتي دايماً جبان ورا سـ,ـلاحه، وبيعتمد على عشان يشل عقلك.. لو فقدتي خوفك، هو اللي هيفقد توازنه!” ​بينما كان زوجها يراقبني وعينه السليمة تتفحص الصالة، وعينه البيضاء المطفأة مائلة نحوي، رفعت يدي ببطء متظاهرة بالاستسلام التام والانهيار، وأجهشت بالبكاء بصوت مرتفع مصطنع: “حرام عليكم.. أنا ماليش دعوة بحاجة! أنا يتيمة وعايشة في حالي.. خدوا كل دهب أمي وفلوسي وسيبوني أعيش!

والله ما هفتح بقي، والله ما هبلغ الشرطة!” ​ارتخت ملامح الرجل قليلاً، وظهرت على شفتيه نظرة استعلاء واحتقار: “فات الأوان يا حلوة.. اللي يشوف وش طارق الديب والست نجلاء ميعيشش بعدها دقيقة يحكي فيها.. اجهزي عشان تنامي نومة أبدية.” ​في تلك اللحظة بالذات، انطلقت نجلاء المفزوعة من داخل المطبخ: “طاااارق!! الحقني يا طارق! البيض.. البيض والحاجة مش هنا.. البت فتحت البيض وعرفت كل حاجة!” ​التفت طارق برأسه لا إرادياً نحو باب المطبخ لكسر من الثانية.

. تلك الثانية كانت فرصتي الوحيدة والأخيرة للنجاة! ​بكل ما أوتيت من عزم وقوة، ضــ,,ـــــربت بيدي الفأس الصغير الملقى بجواري على الأرض، وقذفته بكل قوتي نحو وجهه! ​تحركت كالسهم.. لم أهرب نحو الباب المقفل، بل هجمت عليه هو قبل أن يستعيد توازنه. أمسكت بيده التي تحمل المسدس بكلتا يدي وعضضت معصمه بكل وحشية وقوة حتى كادت أسناني تلمس العظم!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
268مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة