طلعت معاهم، ولما فتح باب الشقة، وقفت أنا على السلم، لكن سمعت صوتها وهي بتقول: ـ بص… المواعين في الحوض، والأرض محتاجة تتنضف، والتكييف شغال اليومين اللي فاتوا، والديب فريزر ناقص منه البط والفراخ واللحمة اللي أمي كانت جايباهالي. بص يحيى حوالين الشقة، وبعدين بص لها وقال: ـ وإنتِ كنتِ متوقعة إن أمّي لما تقعد هنا يومين، هتسيب الشقة كأن محدش دخلها؟ ردت بسرعة: ـ المشكلة مش في التنضيف يا يحيى!
المشكلة إنها دخلت شقتنا من غير ما تستأذن، وجابت إخواتها وعيالهم وجوازاتهم، وقعدوا هنا يومين، واستخدموا حاجاتنا وأكلوا من الخزين، وسابتلي كل ده! اتغير وش يحيى، وبص ناحيتي. ـ ماما… إنتِ فعلًا عملتي كده؟ دخلت الشقة وقلت بهدوء: ـ أيوه يا ابني، عملت. الشقة كانت فاضية وإنت مسافر، وأنا عيالك وأهلك، ومكنتش هعمل العزومة في شقتي عشان العيال كتير وممكن يبهدلوها. فقلت نقعد هنا يومين، ولميت كل حاجة بعدها.
ال بعصبية: ـ بس يا ماما، كان لازم تستأذني أنا أو مراتي. رديت عليه: ـ وأنا كنت فاكرة إن مفتاح الطوارئ اللي سايبهولي معناه إنك واثق فيا، مش إنك هتحاسبني على كل مرة أفتح فيها باب شقتك. قالت مراته بانفعال: ـ مفتاح الطوارئ للطوارئ ، مش للعزومات! اتدخل يحيى بسرعة: ـ خلاص… كفاية.
وبعدين بص لي وقال: ـ ماما، أنا مقدر إنك أمي، بس دي شقتي أنا ومراتي، ومهما كان لازم تستأذني قبل ما تدخلي، خصوصًا لو هتجيبي ناس وتقعدي يومين. حسيت إن كلامه نزل عليّ تقيل، فقلت: ـ يعني إنت شايف إني غلطانة؟ سكت لحظة، ثم قال: ـ أيوه، في النقطة دي غلطانة.
بصيت له وأنا مش مصدقة إنه قالها قدامها، وقلت: ـ طب والأكل اللي أمها بتجيبه كل شهر وتاخده كله لنفسها، ده مش حاجة تخصني؟ وأنا ابني اللي بيصرف عليها، مش من حقه ياكل من الخير اللي أمها بتبعته؟ قال يحيى بضيق: ـ ماما، موضوع الأكل ده بينها وبين أمها، وأنا مش هدخل فيه. ثم مد إيده ناحية مراته وقال: ـ هاتي المفتاح. بصت له باستغراب: ـ مفتاح إيه؟
ـ مفتاح شقتي اللي معاكي. رديت عليه: ـ هتسحب مني مفتاح الطوارئ؟ قال وهو بيحاول يحافظ على هدوئه: ـ آه يا ماما. طالما المفتاح خلاكي تحسي إن من حقك تدخلي الشقة وقت ما تحبي، يبقى أنا هاحتفظ بيه عندي. مديت إيدي في جيبي وطلعت المفتاح، وحطيته في كفه وأنا حاسة بمرارة كبيرة. ـ خده يا ابني… بس افتكر إنك النهارده خدت المفتاح من أمك عشان مراتك زعلت من يومين قعدناهم في شقتك.
ـ الموضوع مش مين كسب ومين خسر يا ماما. أنا بس عايز أحط حدود واضحة، عشان الموضوع ده ما يتكررش. مراته كانت واقفة جنبه ساكتة، وأنا بصيت لها، ثم بصيت لابني وقلت: ـ حاضر يا ابني… من النهارده شقتك دي مش هحط رجلي فيها تاني، حتى لو حصل فيها حريق وأنا واقفة قدام بابها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.