ابني بيسافر كل شهر يومين ثلاثه مرات ابني

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

قاطعتها بصوت حاسم، وأنا مش شايفة قدامي غير غضبي منها: ـ ما هو ابني بيصرف عليكي، وبيجيبلك لبسك واحتياجاتك، وعمره ما قصّر معاكي في حاجة. ولما أمك كل شهر تديكي بط وفراخ ولحمة وخير يكفي البيت، بتطلعي بيهم على شقتك، وتستخسري حتى تقولي لحماتك: تعالي كلي معانا! إنما لما ابني يسافر وتلاقي الشقة فاضية، تسيبي بيت جوزك وتروحي عند أمك، وترجعي تلاقي أهله قاعدين يومين في شقته، تعملي فيها صاحبة حق وتزعقيلي كمان؟

! وقفت قدامي للحظات مش عارفة ترد، وبان على وشها إنها اتوجعت أكتر من الكلام نفسه، لكنها بدل ما تهدى، رفعت صوتها وقالت: ـ أنا مش ملزمة أعزم حد على حاجة أمي بتديهالي، دي حاجات بتخص بيتي وأنا حرة فيها! هزيت رأسي بسخرية وقلت: ـ وأنا كمان حرة أقعد في شقة ابني! ولا إيه؟ لما الشقة تبقى فاضية وأهله يقعدوا فيها يومين تبقى جري\مة، لكن لما أمك تديكي خزين البيت يبقى ممنوع حد يسألك أخدتيه فين؟

! ردت بعصبية: ـ دي شقة جوزي، وأنا مراته، ومحدش له حق يدخلها وأنا مش موجودة! قلت لها وأنا أشاور ناحية الباب: ـ خلاص، روحي قولي لابني الكلام ده. روحي اشتكيلي عنده وقولي له إن أمه دخلت شقته وقعدت فيها يومين مع إخواته وعيالهم. ساعتها نشوف هو هيقول إيه. سكتت لحظة، ثم قالت بحدة: ـ لما ابني ييجي، يبقى ليه كلام تاني!

رفعت حاجبي وقلت: ـ ابني؟ ده ابني أنا قبل ما يبقى جوزك، وأنا اللي ربيته وصرفت عليه وشوفته وهو بيكبر قدام عيني. متفتكريش إن جوازك منه يخليكي تقفي قدامي بالطريقة دي. بصتلي نظرة طويلة، وبعدين لفت وشها من غير ما ترد، وطلعت على السلم وهي بتخبط برجليها من شدة الغيظ. وقبل ما تطلع، لفتت لي وقالت: ـ لما يحيى يرجع، هخليه يعرف كل اللي حصل، وساعتها نشوف مين فينا هيبقى له كلمة!

رديت عليها بهدوء وأنا واقفة عند باب شقتي: ـ خليه يعرف يا بنتي… وأنا مش خايفة من كلامه، ولا من زعلك. اللي عملته أنا شايفاه عادي، ولو هو شايف غير كده، يبقى هو اللي يقولي في وشي. طلعت شقتها وقفلت الباب بعنف، وأنا فضلت واقفة مكاني ثواني، لكن لأول مرة من ساعة ما دخلت عليّ وأنا بدأت أحس إن الموضوع ممكن ما يعديش بالسهولة اللي كنت متخيلاها.

لأن يحيى، مهما كان ابني، عمره ما كان بيحب حد يدخل بينه وبين مراته… وأنا كنت عارفة إن أول مكالمة هتجيله منها، هتفتح باب كلام كبير. ما كملتش ساعة، وسمعت صوت مفتاح بيتحط في باب شقتي، وبعدها خبطتين تقال على الباب. فتحت، لقيت يحيى واقف قدامي، ومراته وراه، وشه متغير ومبين عليه إنه جاي وهو متعصب. بصيت له باستغراب وقلت: ـ إيه يا ابني؟ رجعت بدري ليه؟

ما ردش عليّ، وطلع ناحية شقته على طول، ومراته دخلت وراه وهي بتقول: ـ تعالى شوف بنفسك يا يحيى، أنا مش هتكلم من دماغي. طلعت معاهم، ولما فتح باب الشقة، وقفت أنا على السلم، لكن سمعت صوتها وهي بتقول: ـ بص… المواعين في الحوض، والأرض محتاجة تتنضف، والتكييف شغال اليومين اللي فاتوا، والديب فريزر ناقص منه البط والفراخ واللحمة اللي أمي كانت جايباهالي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
273مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة