حمايا وحماتي طردوني بعد ولادتي بتلات أيام،

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

» بصيت لـ «فايزة» وقلت: — «أمك ما رضيتش تعمل لي لقمة عدلة أرم بيها عظمي بعد ما بطني اتفتحت بتلات أيام… بأمارة إيه فاكرة إن ليها عين تاخد بالها من ابني؟» وش فايزة أحمر من الغيظ: — «يا قليلة الأصل! يا جحدة!» ما رديتش عليها. فتحت الدولاب وطلبت شنطة المستشفى. حطيت فيها هدوم البيبي، البامبرز، شهادة الميلاد، الأدوية، وكل الحاجات المهمة. في الصالة برة الشوشرة بدأت: — «شوف القسوة والأخلاق!» — «لسه والده وشايلة ابنها ورايحة تعاند عند أهلها!

» — «يا غلبك يا تامر يا بني، وقعت في واحدة مفترية!» قفلت سوستة الشنطة. الصوت كان واطي، بس الكل سكت وسمعه. تامر وقف قبالي وسد الطريق: — «نورهان، بلاش جنان وما تسوقيش فيها.» بصيت في عينيه مباشرة: — «أوعى من وشي.» وقف متسمر مكانو. زمان، ماكنتش أقدر أنطق معاه بالنبرة دي. زمان كنت ببتسم لما أمه تتريق على أكلي. كنت بصب الشاي وأنا ساكتة لما أبوه يتجاهل وجودي.

كنت ببلع لساني لما أخته تدخل بيتي وتاخد اللي هي عايزاه من غير ما تستأذن. هم افتكروا إن أدبي وذوقي ضعف وقلة حيلة. بس النهاردة الوضع مختلف. بعد تلات أيام من عمليتي، كانوا بيحاولوا يرموني في الشارع وياخدوا ضنايا مني. دي مش عيلة… ده كابوس. على الباب، فايزة حاولت تقف في وشي وتمنعني: — «عايزة تغوري اغوري لوحدك! إنما الواد يفضل هنا، ده شايل اسم عيلة “العزازي”!

» حــ,,ـــــضنت ابني لصدـ,,ـــري بقوة: — «شيلته في بطني تسع شهور، ولحم جسمي اتفتح عشان أطلعه للدريا… وأنتم ما استخسرتوا فيا لقمه نظيفة، وجايين دلوقتي تقولوا ابقوا خلوه؟» قربت منها بصوت واطي ومخيف: — «نورهان!» صرخت في التليفون: «ترجعي فوراً وتشيلي اليافطة دي من على الباب!» بصيت لابني. كان ضامم إيديه الصغيرين جنب وشه، وبؤه مفتوح سنة، نايم في سلام تام… سلام طفل لسه ما يعرفش إن فيه عيلات بتسمي حب التملك والمصلحة “صلة رحم”.

— «مش راجعة يا طنط.» — «يعني إيه مش راجعة؟! دي شقة زوجية!» — «دي شقتي أنا.» — «دي شقة ابني!» — «لا، دي الشقة اللي أنا اشتريتها بفلوسي قبل ما أعرف ابنك، والعقد مكتوب باسمي أنا وبس.» سكتت ثانية، وبعدها طلعت منها ضحكة متوترة: — «انتي اتجوزتي تامر! وماله هو ملكك، ومالك هو ملك عيلة العزازي!» — «غريبة أوي،» قلتها ببرود: «إمبارح لما كنت محتاجة لقمة عدلة وراحة بعد ما بطني اتفتحت في القيصرية، ماكانتش عيلة العزازي تعرفني ولا خصها أمري.

لكن النهاردة لما جيت أبيع ملكي، الكل بقوا أصحاب ملك؟» دخلت أمي الأوضة وفي إيدها صينية عليها طبق شوربة دافي، وسمعت آخر جملة. ما نطقتش… حطت الصينية على الترابيزة وبصت لي بنظرة قهر وألم من بتوع الأمهات اللي بيحبسوا دموعهم بالعافية عشان يقووا بناتهم وما ينهدوش. فايزة وِطت صوتها شوية، كأنها افتكرت إن الجيران ممكن يسمعوها في الطابق: — «بلاش فضايح!

مشاكل العائلات ما تطلعش على الملا.» ضحكت. — «دلوقتي افتكرتي الفضايح والأصول؟ إمبارح هزأتيني قدام قرايبكم عشان محتاجة حد يخدمني وأنا والده! حمايا قال لي ارجعي بيت أمك! وابنك قال لي بلاش دراما! وحاولتي تخطفي البيبي مني! والنهاردة جاية تتكلمي في السترة؟» — «أنا ما طردتكيش!» — «لا طردتيني.» — «أنا قلت لك روحي ارتاحي عند أمك يومين!» — «وأنا سمعت الكلام ونفذت، ورايحة أرتاح عند أمي… وعشان كده أنتم خلاص ما بقتوش محتاجين الشقة في حاجة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
273مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة