حمايا وحماتي طردوني بعد ولادتي بتلات أيام،

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

طردتني بعد الولادة – محمد نور حمايا وحماتي طردوني بعد ولادتي بتلات أيام، فبعت البيت اللي كانوا عايشين فيه بلاش! الجزء الأول بعد تلات أيام من عمليتي القيصرية، دخلت حماتي «فايزة» الأوض…


طردتني بعد الولادة – محمد نور

حمايا وحماتي طردوني بعد ولادتي بتلات أيام، فبعت البيت اللي كانوا عايشين فيه بلاش! الجزء الأول بعد تلات أيام من عمليتي القيصرية، دخلت حماتي «فايزة» الأوضة وفي إيدها طبق شوربة لسان عصفور صايصة، وحطته على الترابيزة بقرفة كأنها بتحط أكل للمواشي. لا كان فيه فرخة، ولا حتى حتة لحمة. مجرد مية دافية، وعودين بقدونس عايمين على الوش، ونظرة احتقار في عينيها.

— «كُلي،» قالتها بنشافة. أنا ساعتها ماكنتش قادرة أقعد من غير ما أحس إن جرح القيصرية بيتفتح في بطني من جوة. وابني يا دوب كان لسه رايح في النوم. في الصالة برة، قرايب جوزي كانوا مالين الكنب، بيزقزقوا أزأزة وصوتهم واصل لآخر الشارع، كأنهم جايين يتفرجوا على الولد وفي نفس الوقت يستنوا يشوفوا حستحمل قد إيه قبل ما أتنهر. حماتي «فايزة» حتى ما كلفتش نفسها توطي صوتها.

— «بنات اليومين دول بقى جلدها رهيف أوي، تحبل وتولد وتعمل فيها البطلة اللي جابت الديب من ذيله.» ومن على الكنبة، عمي «فتحي» — حمايا — طلق ضحكة ناشفة. — «على أيامنا، الواحدة كانت تولد من هنا وتطلع الغيط تاني يوم من هنا، محدش جرى له حاجة يعني.» حد من القرايب في الصالة كركع بالضحك. بصيت للطبق بصة قهر. الست الشاطرة اللي أمي جابتهالي عشان تخدمني في السبوع، حماتي طردتها من إمبارح.

قالت إن دخول الغربا البيت بيجيب الفقر، وبعدها قالت إن الدفع لست عشان تخدم واحدة لسه والده ده «رمي فلوس في الأرض». ووعدت إنها هي اللي حتشيلني وتخدمني. صحينا الصبح الساعة تمانية، وأول حاجة سألتني عنها هي ليه أنا ما قمتش أعمل الفطار! جوزي «تامر» كان واقف على باب الأوضة ماسك تليفونه. ما بصليش حتى. ولا مرة.

شخطت «فايزة» وهي تكمل: — «لو أمك خايفة عليكي أوي كده، تاخدك عندها بيتها وترعاكي هناك، مش تيجي تصرفي فلوسك وتخلصي خيرنا هنا!» رفعت رأسي وبصيت لها: — «وهو ده رأي الكل هنا؟» فايزة وقفت مكانها ثانية، ماكنتش متوقعة إن لساني ينطق أو أسأل. حمايا خبط كوباية الشاي على الترابيزة برزع: — «أيوة! لو هتدلعي كده يبقى ترجعي بيت أمك. إحنا عيلتنا مش هتشغل عندك خدامين عشان تسوقي فيها الهانم!» بصيت لـ «تامر». أخيراً رفع عينه من التليفون.

ماكانش في عينيه أي نقطة قلق أو حنية… كان فيها زهق وبس. — «خلاص بقى يا نورهان، بلاش دراما وتكبري الموضوع! أبوي وأمي عايزين مصلحتك. روحي قضي لك يومين عند أمك ولما تهدى أعصابك ابقي ارجعي.» ضحكت. الضحكة شتت جرح بطني لدرجة إن العرق غرق ضهري من الوجع. بس برضه ضحكت. — «تمام. ماشي.» الأوضة سكتت خالص. فايزة ضيقت عينيها واستغربت: — «قلتي إيه؟» — «قلت ماشي.» شلت الغطا من عليا.

أول ما رجليا لمست الأرض، ركبي اتسحبت وماشالتنيش. اتسندت على السر,,ـــــير بالعافية ومضيت لحد سر,,ـــــير البيبي. ابني اتحرك حركة خفيفة. كان صغير أوي… دافي أوي… وحشتي أنا وبس. شيلته بحذر وبست جبهته. — «ماما وخداك وماشية يا حبيب ماما،» زمزمت بصوت واطي. تامر خطى خطوة ناحيتي: — «الولد يفضل هنا.» بصيت له بثبات: — «تعرف تعمل له الرضعة؟» سكت وما نطقش. — «تعرف بياخد كام ملّي؟» وشه اتشنج وما لراش إجابة. — «أمي هي اللي هترعاه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
273مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة