عزومه عيد الشكر

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

اشتركت في نادي للقراءة. تعرفت على جيران جدد. بدأت أساعد في مدرسة ابتدائية قريبة من منزلي الجديد. ولأول مرة منذ سنوات، كنت أستيقظ كل صباح وأسأل نفسي: «أنا عايزة أعمل إيه النهارده؟» بدلًا من: «هما محتاجين مني إيه؟» أما ستيوارت، فلم أقطع علاقتي به تمامًا. لكني وضعت حدودًا. وفي أول زيارة له إلى فلوريدا، جلس أمامي طويلًا دون أن يعرف ماذا يقول.

ثم قال: «ماما… أنا آسف.» نظرت إليه. كان ابني. نفس الطفل الذي حملته بين ذراعي يومًا. لكنني لم أعد تلك المرأة التي كانت تسامح كل شيء خوفًا من خسارته. قلت له بهدوء: «أنا سامحتك يا ستيوارت.» رفع عينيه إليّ. فأكملت: «بس المسامحة مش معناها إننا نرجع نعيش بنفس الطريقة.» بدأت دموعه تنزل. وقال: «أنا خسرتك.» هززت رأسي. «لأ. إنت ما خسرتنيش.

إنت خسرت الشخص اللي كان بيسمح لك تعمل أي حاجة من غير ما يحط حدود.» ثم اقتربت منه واحتضنته. لأنني كنت أمه. ولأنني رغم كل شيء، لم أتوقف عن حبه. لكنني أخيرًا تعلمت أن أحب نفسي أيضًا. وفي مساء هادئ، جلست أمام نافذة منزلي الجديد، وفتحت دفتر روبرت مرة أخرى. كتبت تحت جملته القديمة: «لم أكن عبئًا. كنت فقط أضع قيمتي في المكان الخطأ.» ثم أغلقت الدفتر. وخارج النافذة كانت الشمس تغيب فوق البحر.

ابتسمت. لأول مرة منذ سنوات، لم أكن أهرب من الماضي. كنت أبدأ حياة جديدة. حياة لا يحدد فيها أحد قيمتي. ولا يقرر أحد مستقبلي. #حكايات_دعاء_سعيد ولا أحتاج فيها أن أثبت لأي شخص أنني ما زلت أستحق الحب. لأنني عرفت أخيرًا الحقيقة التي تأخرت كثيرًا في فهمها: أحيانًا، الرحيل لا يعني أنك خسرت عائلتك… بل يعني أنك أنقذت نفسك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
273مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة