عزومه عيد الشكر

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

نهايه القصه فتحتُ دفتر روبرت الجلدي، ووجدتُ بين صفحاته ورقة صغيرة كان قد كتبها بخط يده قبل سنوات. كانت جملة واحدة فقط: «لو جاء يوم وشعرتِ أن وجودك أصبح عبئًا على أحد، تذكري أنكِ لستِ عبئًا… أنتِ الحياة التي بنيناها معًا.» لم أستطع منع دموعي. ضممتُ الدفتر إلى صدـ,,ـــري، وقلت بصوت منخفض: «وحشتني يا روبرت.» في صباح اليوم التالي، أغلقتُ باب البيت للمرة الأخيرة. لم أترك وراءي مجرد منزل. تركت ذكريات خمسة وستين عامًا.

تركت المطبخ الذي شهد أول وجبة طبختها لروبرت، وغرفة ابني حين كان طفلًا، والسلم الذي كان يجري عليه وهو صغير. لكنني لم أترك كرامتي. بعد ساعات، وصلتني رسالة من المحامي: «تم إتمام البيع بنجاح.» ابتسمت. كان البيت قد أصبح ملكًا لعائلة جديدة. أما أنا، فكنت في طريقي إلى فلوريدا. بعد وصولي بأيام، رن هاتفي.

كان ابني. نظرت إلى اسمه على الشاشة طويلًا. لم أجب. اتصل مرة ثانية. ثم ثالثة. وفي النهاية وصلتني رسالة: «ماما، إحنا رجعنا البيت ومش لقيناه. فين البيت؟ وإنتِ فين؟» بعدها بدقائق، وصلت رسالة أخرى: «ماما، أنا آسف. لازم نتكلم.» أغلقت الهاتف. لم يكن اعتذاره هو ما أحتاجه. كنت أحتاج أن أتعلم كيف أعيش دون أن أطلب من أحد أن يراني.

بعد أسبوع، جاءني اتصال من المحامي. قال إن ستيوارت وجينيفر اكتشفا أن البيت تم بيعه بالفعل، وأنهما كانا يحاولان معرفة أين ذهبت الأموال. ثم قال: «في حاجة تانية يا إنز…» «إيه؟» «هما عرفوا إنك عملتِ صندوق تعليمي لأحفادك.» ابتسمت. «ليلي وماكس مالهمش ذنب في أي حاجة.» وهذا كان أهم قرار اتخذته. لم أعاقب أحفادي بسبب أخطاء والديهما.

بعد شهر، وصلتني رسالة من ليلي. كانت رسالة قصيرة كتبتها بخط يدها: «تيتا، أنا آسفة على اللي حصل في العيد. أنا عارفة إن بابا غلط. أنا بحبك ومش عايزاكي تختفي من حياتنا.» قرأت الرسالة أكثر من مرة. ثم بكيت. لكن هذه المرة كانت دموعًا مختلفة. كانت دموعًا فيها حب. وفي اليوم التالي، اتصلت بها. سمعت صوتها، فقالت: «تيتا؟» قلت: «أيوه يا حبيبتي.» وسكتنا للحظة. ثم قالت: «وحشتيني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
273مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة