ست عجوزة ومُشرّدة

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

"أنا؟" قال: "أيوه." قلت بانفعال: "إحنا عندنا طاقم خدم كامل!" بص في عيني مباشرة وقال: "بالظبط." وبعدين كمل: "لو إنتِ فعلًا مؤمنة إن مساعدة الناس حاجة مهمة، ابدئي بمعاملتها كإنسانة، بدل ما تعتبريها حاجة مقرفة وتطلبي من حد تاني يتعامل معاها." كلامه وجعني أكتر مما كنت عايزة أعترف. ومع إني كنت متعصبة جدًا، أخدت نوال وطلعت بيها الحمام الرئيسي. قبل ما ألمسها، لبست جوانتي مطاط تقيل من بتوع التنظيف.

وقلت لها ببرود: "اقلعي الهدوم دي وحطيها على طول في كيس الزبالة ده. دي رايحة على الزبالة." نوال بصت لي. وقالت: "أنا أقدر أغسل نفسي." صوتها كان راقي بشكل مفاجئ. رديت عليها: "أنا بس عايزة أتأكد إنك مش هتبوظي الرخام." حتى دلوقتي، لما بفتكر الكلام ده، بحس بالعار. دخلت نوال البانيو بحذر، والمية الدافية حوالين جسمها. تقريبًا على طول، المية النضيفة بدأت تتحول للون غامق وعكر.

حاولت أتجاهل إحساسي بالقرف، ومسكت إسفنجة ناعمة وبدأت أنضف كتفها اليمين. طبقات التراب بدأت تختفي واحدة واحدة. وفجأة، حاجة تحت التراب لفتت انتباهي. علامة صغيرة. شكلها متناسق بشكل غريب. هلال صغير. إيدي وقفت مكانها. الإسفنجة وقعت من بين صوابعي ونزلت في مية البانيو. لثواني، مقدرتش آخد نفسي. لأني كنت شفت علامة الولادة دي قبل كده.

وفجأة، ذكرى عمرها عشرين سنة اندفعت في دماغي مرة واحدة. لفيت ناحية التسريحة. كان فيه حاجة مخبياها جوه واحد من الأدراج. حاجة محتفظة بيها بقالها عشرين سنة. قلادة دهب صغيرة. وأول ما مدّيت إيدي عليها، إيديا بدأت تترعش. لأن الست الغريبة والمشرّدة اللي قاعدة في بانيو بيتي… بدأت فجأة تبان لي مألوفة بشكل مرعب… القصة كاملة في التعليقات تحت الجزء التاني: «هي مش فاكرة اسمها الحقيقي يا سلمى» في الأول، افتكرت إنه بيهزر.

لكن بعدها الست اتكلمت. صوتها كان خشن، لكن كان فيه حاجة هادية ومثقفة بشكل مفاجئ. شرحت إنها قضت حوالي عشرين سنة بتتنقل بين الحدائق، ومحطات القطر، والملاجئ، والمباني المهجورة. أقدم ذكرى واضحة عندها كانت إنها صحيت وسط مخلفات موقع بناء من حوالي عشرين سنة. ومش فاكرة أي حاجة قبل كده. لا اسم عيلة. ولا أهل. ولا عنوان. ولا أي حاجة. كريم كان قابلها وهو بيوزع الأكل في المطبخ الخيري.

وقال بثقة: «أنا هساعدها تعرف هي مين. هندور على سجلات تثبت هويتها، وفي الآخر هنلاقي لها مكان آمن تعيش فيه. ولحد ما ده يحصل، تقدر تستخدم جناح الضيوف عندنا.» #Doaa_sohsah صرخت بانفعال: «بيتنا؟» نوال اتحركت فورًا ناحية الباب. وقالت: «أنا مش عايزة أعمل مشاكل. ممكن أمشي.» كريم وقفها بهدوء. وقال: «لأ. إنتِ هتفضلي هنا.» وبعدين بص لي مباشرة وقال: «أنا مليت البانيو الكبير اللي فوق. سلمى، خديها فوق وساعديها تستحمى.» فضلت باصة له.

«أنا؟» قال: «أيوه.» قلت بعصبية: «إحنا عندنا طاقم خدم كامل!» رد: «وده بالظبط السبب اللي مخليني بطلب منك إنتِ.» ملامحه بقت أكثر جدية، وقال: «لو إنتِ فعلًا مؤمنة إن مساعدة الناس حاجة مهمة، فابدئي بمعاملتها كإنسانة، بدل ما تعتبريها حاجة مقرفة وعايزة حد تاني من الموظفين ينضفها.» اكتبوا "OK" عشان فيسبوك يزوّد التفاعل على البوست، ونقدر نشارك القصة كاملة تحت قسم الردود على الكومنت ده. شكرًا ليكم كلكم — يارب تستمتعوا بالقصة

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
268مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة