بل كانت ابتسامة شخص يعتقد أنه سمع للتو شيئًا سخيفًا للغاية. قال ساخرًا: «هل تعتقدين أن اسمك يجعلك شخصية مهمة هنا؟» هزّت أمي رأسها برفق. «لا يا حضرة الشرطي، ليس الأمر كذلك على الإطلاق». كنت أتمنى لو أن الأرض انشقت وابتلعتني في تلك اللحظة. لم أفهم لماذا تصر أمي على هذا الطلب الغريب. وللحظة، تساءلت إن كانت الحرارة قد بدأت تؤثر عليها. لكنها بدت متماسكة تمامًا.
كانت تقف هناك ممسكة بحقيبتها، وتنظر إلى الشرطي بصبر وهدوء. وأخيرًا، هزّ كتفيه باستخفاف وقال: «حسنًا، إذا كان هذا ما تريدينه». رفع الميكروفون المثبّت على كتفه. وضغط على الزر. ثم تحدث عبر جهاز اللاسلكي قائلًا: «إلى غرفة العمليات، لديّ امرأة هنا على طريق المقاطعة رقم 6 تحمل رخصة مؤقتة تبدو وكأنها مطبوعة في المن لم يكن غضبًا.
ولا خوفًا. بل كان شيئًا آخر تمامًا. لقد كانت تعرف! كانت تعرف ما الذي سيحدث، وكأنها توقعت هذا الرد تحديدًا. جلست في مقعدي دون أن أتحرك، وقد بدأت أدرك فجأة أن وراء أربعة وثلاثين عامًا من عمل شيرلي هاجن في «الرد على الهواتف» أسرارًا كثيرة لم أكلف نفسي يومًا عناء اكتشافها. أسرارًا ربما كانت على وشك أن تغيّر كل شيء أمام عينيّ.
والآن، أخبروني: لو كانت أمك البالغة من العمر 71 عامًا في هذا الموقف، وطلبت منك البقاء داخل السيارة، فهل كنت ستستمع إلى كلامها، أم كنت ستخرج للدفاع عنها؟ القصة الكاملة مستمرة في أول تعليق بالأسفل. انفجر صوت المرأة عبر جهاز اللاسلكي مرة أخرى، لكن هذه المرة كانت نبرتها أكثر حدة وقلقًا. «الوحدة الرابعة عشرة، أكرر طلبي… هل قلت شيرلي هاجن؟» توقفت ابتسامة الشرطي عن الاتساع.
نظر إلى جهازه، ثم إلى أمي، وكأنه يحاول فهم سبب هذا الاهتمام المفاجئ باسم امرأة مسنّة تقف بجوار سيارة على طريق ريفي. ضغط على زر اللاسلكي وقال: «نعم، هذا هو الاسم. شيرلي هاجن. هل هناك مشكلة؟» ساد الصمت لثوانٍ قليلة. ثم جاء صوت آخر عبر الجهاز، هذه المرة بصوت رجل بدا وكأنه سمع شيئًا لا يُصدّق. «أيها الضابط، ابتعد عن السيدة فورًا، ولا تحرر أي مخالفة أخرى قبل أن تتحدث إلى المشرف المناوب».
اتسعت عينا الشرطي. «عفوًا؟ لماذا؟» لكن الصوت لم يجبه عن سؤاله. بل قال بوضوح: «هل السيدة شيرلي هاجن موجودة بجانبك الآن؟» نظر الشرطي إلى أمي. كانت لا تزال واقفة بهدوء، تحمل حقيبتها على ذراعها، وكأن ما يحدث لا يعنيها على الإطلاق. أجاب عبر اللاسلكي: «نعم، إنها هنا». وجاءه الرد سريعًا: «إذن استمع إليّ جيدًا. لا تتخذ أي إجراء آخر. سأكون على اتصال بك خلال لحظات».
انقطع الاتصال. لأول مرة منذ أن أوقفنا، بدا الشرطي الشاب مرتبكًا. خلع نظارته الشمسية، ومسح جبينه بظهر يده، ثم أعاد النظر إلى أمي. «سيدتي… هل يمكنني أن أسألك عن طبيعة عملك؟» نظرت إليه أمي بهدوء. «لقد أخبرك ابني بالفعل أنني عملت في المحكمة». قال مترددًا: «نعم، لكنه قال إنك كنت تعملين على الهواتف». أجابته: «هذا صحيح». ثم سكتت. لم تحاول تبرير نفسها. ولم تذكر أي منصب أو لقب. ولم تتباهَ بأي شيء.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.