محمود سند على عكازيه وطلع بصعوبة لحد ما وصل باب الصالة، ورفع صوته وقال بقوة رغم تعبه: مش هفتح يا أمي.. ومش هفتح غير لما خالي عبد الرحمن يوصل، وكل واحد يشوف حقيقته على أصولها! من بره، ريهام صرخت بصوت مهزوز وقالت: يا محمود أنت مش فاهم حاجة! الخال ده جاي يهد بيتنا ويخرب عليا فرحي، ده بيكرهنا من زمان وعايز ينتقم من أمي فينا!
في اللحظة دي، سمعنا صوت أسنسير البناية بيقف، وخطوات سريعة جاية على الطرقة، وبعدين صوت رجل بيقرب من باب الشقة. حماتي وريهام لما حسوا بالخطوات دي، اتصدموا وبصوا وراهم برعب وجريوا على السلم نزلوا بسرعة مجنونة قبل ما الباب يتفتح. محمود فتح الباب بإيده التانية، وفجأة ظهر قدامنا خالي الحاج عبد الرحمن.. راجل في نهاية العقد الخامس، بملامح وقورة، وعينيه بتلمع بذكاء وقوة، ولابس بدلة أنيقة وشنطة سفر كبيرة معلقة في إيده.
أول ما شاف محمود واقف بالعكازين، عيونه دمعت، وفتح حــ,,ـــــضنه وضم محمود بحنان شديد وقال: ألف سلامة عليك يا بني.. معلش، استحملت كتير، بس الحق دايمًا له وقت يبان فيه. دخل خالي وقفلت الباب وراهم. قعد على الكنبة قدام محمود، وطلع من جيبه ظرف كبير مليان ورق قديم وأوراق رسمية وشهادات تثبت توقيعات، وبص لينا الاتنين وقال بصوت حاسم: اسمعوا يا ولاد.. الحكاية مش حكاية فرح ريهام ولا لبس نجلاء.
. الحكاية أكبر من كده بكتير. أمك وجوزها الأولاني وأبوكم الله يرحمه.. سكت خالي ثانية وكمل كلامه بطريقة خلتنا أنا ومحمود نتجمد في مكاننا: الورق ده بيثبت إن الشقة دي، وكل عمارة البيت الأرض اللي أنتم فيها، وكل أملاك المرحوم أبوكم.. مش ملك أمك لوحدها ولا هبة من حد.. دي أملاككم أنتم، وأمك وريهام كانوا كاتبين عقود وهمية من سنين عشان يحرموا محمود من حقه الشرعي ويخلوا كل الورث لريهام عشان تدلع بيه في جوزاتها، وسايبينكم عايشين في القهر والفقر وعاملين فيها أسياد البيت!
محمود بص للورق وبعدين لخاله بصدمة تامة وصوت مكسور: أنت بتقول إيه يا خالي؟! يعني أمي اللي عملت فينا كده؟! خالي حط إيده على كتف محمود وقال بنبرة قوية: أيوه يا بني، وجاي النهاردة عشان أرجع لكل ذي حق حقه، وفرح ريهام اللي متكبرة بيه ده.
. هيقف لو مفضلتش تحت جزمتك وجزمة مراتك! قعدت جنب محمود وأنا حاسة إن اللي بحلمه ده أكبر بكتير من مجرد خناقة فرح.. دي بداية معركة جديدة تمامًا! “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.